إليك الفصل الأول من رواية "ثمن الندم: سيد القصر والعبيد".
رواية: ثمن الندم (الفصل الأول: سقوط القناع)
المشهد الأول: "النصيبة" في ليلة الأوبرا
أنوار القاعة الكبرى في فندق "الماسة" كانت تخطف الأبصار، والطبقة المخملية في القاهرة مجتمعة للاحتفال بافتتاح "مجموعة الصقر" العالمية. كانت "سلمى" تقف بجانب زوجها "شريف بيه"، مرتدية فستاناً مرصعاً بالألماظ، وتمسك بكأس العصير بزهو، وكأنها ملكة توجت نفسها على جثث الماضي.
فجأة، انقطع تيار الكهرباء لثوانٍ، ثم اشتغلت كشافات المسرح وسلطت الضوء على رجل نازل من السلم الرخامي.. رجل هيبته خلت الأنفاس تقف.
شريف، جوز سلمى، اللي دايماً بيتنطط بفلوسه، فجأة ساب إيد سلمى وجري ناحية الراجل ده، وانحنى بجسمه كله بوضعية "الخدام" وهو بيقول بصوت مسموع للقاعة كلها:
— "نورت يا باشا! نورت يا سيد البيت! يا جماعة.. أقدم لكم (آدم الشافعي).. المالك الفعلي لشركاتي، والراجل اللي لولاه كنت أعلنت إفلاسي وشحنت في الشوارع من شهر!"
سلمى الكأس وقع من إيدها واتدشدش ميت حتة.. الوجوه كلها لفت ليها وهي واقفة زي الصنم.
آدم؟
آدم اللي سابته من 7 سنين وهو مش لاقي تمن "ساندوتش"؟
آدم اللي قالت له في وشه: "الحب مابيوكلش عيش يا شحات.. أنا عاوزة راجل يلبسني ألماظ، مش راجل بيمسح عرق جبينه عشان يجبلي وردة بلدي!"
آدم قرب منها بخطوات هادية، نظراته كانت زي السكاكين الباردة. وقف قدامها، وبص لشريف اللي كان لسه موطي راسه، وبعدين بص لسلمى وابتسم ابتسامة مرعبة:
— آدم: "أهلاً يا مدام سلمى.. يظهر إن الألماظ اللي إنتي لابساه ده، طلع (عهدة) من شركتي أنا.. وشريف بيه نسي يبلغك إن الهدوم اللي على جسمه النهاردة، أنا اللي دافع تمنها."
فضيحة سلمى بقت "لايف" قدام كل هوانم المجتمع.. الست اللي كانت بتتباهى بإن جوزها ملياردير، طلعت متجوزة "سكرتير" أو "خادم" عند حبيبها القديم!
المشهد الثاني: ذكريات الفقر.. وغدر "سلمى"
قبل 7 سنين، في حارة شعبية ضيقة..
كان آدم واقف تحت مطر الشتا، شايل "دبلة" فضة رخيصة، وعينه ماليانة أمل.
— آدم: "سلمى.. أنا اتقبلت في الشغل، وهبدأ بمرتب بسيط، بس أوعدك هبني لك قصر."
سلمى بصت للدبلة بقرف، ورمتها في وشُه وسط الحارة قدام الكل:
— سلمى بصراخ: "قصر إيه يا جيعان؟ أنا قرفت من ريحة الفقر اللي فيك! شريف بيه جالي النهاردة وقدم لي شبكة بمليون جنيه وعربية.. إنت ملكش مكان في حياتي.. روح دور على واحدة (شحاتة) زيك!"
آدم مابكاش وقتها.. هو بس بص لعينيها طويلاً، ومشى وهو بيحلف إن "الوجع" ده هيحوله لوحش يبتلع الدنيا كلها. آدم اختفى من يومها، مفيش حد عرف عنه حاجة.. لحد الليلة دي.
المشهد الثالث: في قصر "آدم".. الذل الجديد
بعد الحفلة، شريف خد سلمى بالعافية وراحوا ورا آدم لقصره المهيب في "نيو جيزة". سلمى كانت بتمشي وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها.. القصر اللي كانت بتحلم بيه، بقى ملك للراجل اللي داست على كرامته.
دخلوا المكتب، آدم كان قاعد ورا مكتب أبنوس ضخم، وحاطط رجل على رجل.
— آدم ببرود: "ها يا شريف.. قولت للمدام الخطة الجديدة؟"
شريف بتلعثم وخوف: "أيوة يا باشا.. سلمى موافقة طبعاً."
سلمى بصت لشريف بذهول: "خطة إيه؟"
شريف نزل عينه في الأرض: "آدم بيه اشترى كل ديوني يا سلمى.. والشرط الوحيد عشان ميحبسنيش بتهمة (الاختلاس) اللي لفقها لي.. إننا نعيش هنا في القصر.. أنا (مدير أعماله) 24 ساعة، وإنتي.. وإنتي هتكوني (المسؤولة عن ضيافة) آدم بيه وضيوفه!"
سلمى صرخت: "خدامة؟! عاوزني أكون خدامة عند آدم؟"
آدم قام ووقف قدامها، ورفع وشها بصباعه بكل احتقار:
— آدم: "مش أنتي اللي قولتي الحب مابيوكلش عيش؟ أهو العيش بقا في إيدي أنا.. والذل بقا في طبقك أنتي.. شريف هينام في ملحق الخدم، وأنتي ليكي أوضة هنا.. عشان كل ما أفتح عيني الصبح، أشوف (الندم) في عينيكي وهو بياكل فيكي."
المشهد الرابع: ليلة الحساب الأولى
آدم طلب من شريف يخرج، وقفل الباب بالمفتاح. سلمى كانت بترتعش، مش من الخوف، لكن من القهر.
— سلمى: "إنت بتنتقم مني يا آدم؟ بعد كل السنين دي؟"
— آدم بضحكة جافة: "الانتقام لسه مابدأش يا حلوة.. إنتي فاكرة إني نسيت شكلي وأنا بلم الدبلة من الطينة والناس بتضحك عليا؟ أنا النهاردة مش بس بقيت غني.. أنا بقيت (صاحب روحك) وصاحب جوزك.. شريف اللي إنتي اخترتيه عشان فلوسه، طلع (حرامي) وبيسرق من حساباتي، وأنا معايا الأوراق اللي توديه المشنقة مش بس السجن.. يعني بكلمة مني، شريف يختفي من الوجود."
قرب آدم منها ووشوشها في ودنها: "وبالمناسبة.. العربية اللي شريف ادهالك الصبح هدية؟ دي مسجلة باسمي.. يعني حتى (بريستيجك) مستلفاه مني."
المشهد الخامس: النصيبة الكبرى (التشويق)
سلمى رجعت أوضتها وهي بتعيط بحرقة، لقت رسالة محطوطة على السرير من "شريف"..
فتحتها وهي فاكرة إنه بيعتذر، بس لقت الكارثة:
(سلمى.. أنا هربت. آدم كان هيقتلني فعلاً.. أنا سبت لك ورقة طلاقك، وخدت الفلوس اللي كانت باقية في الخزنة وسافرت.. إتصرفي إنتي معاه، هو أصلاً كان عاوزك أنتي مش عاوز الفلوس!)
سلمى شهقت برعب.. شريف باعها! باعها لآدم عشان ينجو بنفسه!
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح.. ودخل آدم وهو ماسك "سيجار"، وبص لها بابتسامة نصر:
— آدم: "جوزك خلع يا قطة.. ودلوقتي، مابقاش فيه حد بيني وبينك.. والديون اللي سابها شريف وراه، أنتي اللي هتدفعي تمنها.. بس مش فلوس."
سلمى سألت برعب: "أمال إيه؟"
آدم طلع "ملف" ورماه قدامها: "تمنها هو (السر) اللي شريف كان مخبيه عنك بخصوص (أهلك) والسبب الحقيقي اللي خلاه يتجوزك زمان.. السر ده في الملف ده، لو قريتيه، هتعرفي إنك كنتي (ضحية) من أول يوم سيبتيني فيه."
نهاية الفصل الأول..
إيه هو السر اللي شريف كان مخبيه عن سلمى؟ وليه اتجوزها أصلاً؟ وإيه اللي آدم ناوي يعمله في سلمى بعد ما بقت لوحدها في قصره؟
رواية: ثمن الندم (الفصل الثاني: مقبرة الوعود)
المشهد السادس: الحقيقة التي تنهش الروح
سقطت الورقة من يد سلمى وكأنها قطعة من النار. عيناها كانت ترفض تصديق الكلمات المكتوبة في الملف الذي تركه آدم. الملف كان يحتوي على تحقيقات قديمة، وصور لمكالمات، واعترافات مسجلة.
الحقيقة كانت أبشع من خيالها.. قبل 7 سنين، اليوم اللي آدم راح فيه للمقابلة الشخصية في أكبر شركة برمجيات، اليوم اللي كان المفروض يكون بداية حلمهم.. شريف مكنش مجرد "صدفة" في حياتها. شريف هو اللي دفع مبالغ لبلطجية عشان يثبتوا آدم ويضربوه ويمنعوه من الوصول للمقابلة. مش بس كدة، شريف هو اللي لفق لآدم تهمة "سرقة" في الشغل اللي كان بيشتغلوا "فري لانس"، وده اللي خلى سمعة آدم في السوق تتدمر في ثانية، ويظهر قدام سلمى إنه "فاشل" ومفيش منه أمل.
— سلمى بصرخة مكتومة: "يعني إنت اللي دمرته يا شريف؟ إنت اللي خليتني أشوفه شحات وفاشل عشان أوافق أتجوزك؟"
فتحت صفحة تانية في الملف، ولقت المفاجأة اللي خلتها تلطم على وشها بجد.. أرض أبوها في البلد، الأرض اللي شريف "ساعد" العيلة في بيعها عشان يسددوا ديونهم، شريف هو اللي اشتراها بأسماء مستعارة بربع تمنها، وهو اللي كان "السمسار" اللي ضحك على أبوها وخلاه يموت بجلطة من قهره على ضياع ورثه!
المشهد السابع: دخول "سيد القصر"
في اللحظة دي، دخل آدم الأوضة. كان غير هدومه ولبس "روب" أسود فخم، وماسك في إيده كاس مية ساقعة. وقف قدامها، وبص للملف المرمي في الأرض، وابتسم ببرود يخلي العظم يترعش.
— آدم: "ها يا هانم؟ قريتي قصة (البطل) اللي إنتي اتجوزتيه؟ عرفتي إن الريحة اللي كنتي بتقرفي منها فيا (ريحة التعب)، كانت أنضف بمليون مرة من ريحة (الدم) والسرقة اللي في حضن جوزك؟"
سلمى زحفت تحت رجليه وهي بتبكي بهستيريا: "آدم.. أنا مكنتش أعرف! والله ما كنت أعرف! هو اللي صورك ليا إنك حرامي.. هو اللي قالي إنك بعتني عشان تسافر! أنا كنت ضحية زيك!"
آدم نزل لمستواها، ومسك شعرها بالراحة بس بقسوة، ورفع راسها ليه:
— آدم بفحيح أفعى: "ضحية؟ الضحية يا سلمى هي اللي بتصبر.. الضحية هي اللي بتصدق قلبها مش عينيها. إنتي كنتي (طماعة).. عيونك زاغت على لمعة الألماظ، فغميتي عينك عن الحقيقة. ودلوقتي، شريف هرب.. وسابك ليا (سدّاد ديون). وعارفة ديونه كام؟ 200 مليون جنيه.. يعني لو بعتي نفسك حتة حتة، مش هتكفي."
المشهد الثامن: الحفلة الملعونة (المواجهة العامة)
آدم مسبهاش تعيط كتير. أمر "الماكيرة" والخدم يدخلوا الأوضة.
— آدم بحدة: "جهزوها.. فيه حفلة تانية النهاردة في القصر.. عاوزها تطلع كأنها (عروسة).. بس عروسة مكسورة الجناح."
بعد ساعتين، القاعة في القصر كانت مليانة برجال أعمال ومنافسين لشريف القديم. سلمى كانت واقفة لابسة فستان أحمر صارخ، بس وشها كان زي "الميتين". آدم كان واقف بيفاخر بيها، بس مش كزوجة.. كان بيقدمها للناس بأسلوب مهين.
— آدم بصوت عالي وسط الضحك: "يا جماعة.. أحب أقدم لكم (مديرة ضيافتي) الجديدة، المدام سلمى.. طبعاً كلكم عارفين شريف بيه وجرائمه، فـ المدام قررت تكفر عن ذنوب جوزها وتخدمنا النهاردة.. يلا يا سلمى، صبي المشروبات للضيوف."
سلمى كانت بتمشي بالصينية والدموع محبوسة في عينها، والناس بتبص لها بشماتة وتريقة. الهوانم اللي كانوا بيبوسوا إيدها زمان، بقوا يرموا لها المناديل في الصينية ويقولوا لها بوقاحة: "نظفي دي يا شاطرة."
المشهد التاسع: عودة "الندل" (التشويق)
وسط الزحمة، سلمى لقت حد بيمسك إيدها بقوة ويجرها ورا الستارة الكبيرة اللي في آخر القاعة.
كانت هتصوت، بس الشخص ده كتم نفسها..
كان شريف!
شكله متبهدل، عينه ماليانة رعب، ولابس لبس تنكري كأنه من عمال النظافة.
— شريف بهمس سريع: "سلمى! إسمعيني.. أنا مهربتش وسيبتك، أنا كنت بجمع ورق عشان أهده فوق دماغ آدم! آدم ده مش غني من تعبه، آدم ده شغال مع (عصابة دولية) لتهريب الآثار، والقصر ده كله متراقب! تعالي معايا دلوقتي، أنا معايا عربية مستنية برا، وهنهرب على لبنان!"
سلمى بصت له بحقد: "إنت اللي قتلت أبويا يا شريف! إنت اللي دمرت آدم زمان! عاوزني أصدقك تاني؟"
— شريف بجنون: "آدم هو اللي قتل أبوكي يا سلمى! الورق اللي وراهولك ده (مُزور)! آدم هو اللي كان بيخطط لكل ده من 7 سنين عشان يوصل لليوم ده ويذلك ويذلني! آدم وحش، والوحش مبيعرفش يحب!"
المشهد العاشر: القنبلة الموقوتة (نهاية الفصل الثاني)
في اللحظة دي، النور ولع فجأة ورا الستارة.. وآدم كان واقف ومعاه 4 رجالة أمن مسلحين.
آدم بضحكة هزت كيان شريف: "كنت عارف إنك جربوع ومبتعرفش تبعد عن (الفلوس) يا شريف.. والفيلم اللي إنت بتقوله ده قديم أوي."
آدم قرب من سلمى، وبص لها بصه غامضة: "ها يا سلمى.. هتصدقي (الحرامي) اللي خانك وسرق أرضك وهرب؟ ولا هتصدقي (الوحش) اللي كشف لك الحقيقة وبيديكي فرصة تنتقمي؟"
آدم طلع "مسدس" وحطه في إيد سلمى، ووجهُه ناحية قلب شريف:
— آدم: "إنتي اللي هتقرري النهاردة يا سلمى.. إقتلي الراجل اللي دمر حياتك وحياة أبوكي.. وأنا أوعدك، هقطع كل شيكات الديون اللي عليكي، وهخليكي (ملكة) القصر ده بجد.. إضغطي على الزناد يا سلمى!"
سلمى كانت ماسكة المسدس وإيدها بترتعش.. شريف بيصرخ بدموع: "هيقتلك بعدي يا سلمى! متسمعيش كلامه!" وآدم واقف ببرود مستني اللحظة اللي سلمى فيها تتحول لـ "قاتلة".
وفجأة.. صوت "سرينة" البوليس بدأت تقرب من القصر بقوة.. والكل اتجمد مكانه.
نهاية الفصل الثاني..
مين اللي بلغ البوليس؟ وهل آدم فعلاً شغال في تهريب الآثار؟ ومين فيهم اللي كداب (آدم ولا شريف) بخصوص موت أبو سلمى؟
