رواية ثمن الندم سقوط القناع الفصل التاني



 




رواية: ثمن الندم (الفصل الثالث: رقصة الموت الأخيرة)

المشهد الحادي عشر: صمود أمام العاصفة


صوت سرينات البوليس كان بيقرب، والأنوار الحمراء والزرقاء بدأت تنعكس على زجاج نوافذ القصر الضخمة. شريف كان بيترعش لدرجة إن ركبه كانت بتخبط في بعضها، وصراخه بقا هستيري:

— شريف: "سمعت يا آدم؟ البوليس جه! هتاخد مؤبد يا شافعي! الآثار اللي إنت مخبيها في السرداب هتطلعك من هنا على المشنقة! سلمى.. ارمي المسدس واهربي معايا، أنا مأمن طريق المطبخ!"


آدم متهزش، ولا حتى رمش عينه. فضل باصص لسلمى اللي كانت ماسكة المسدس وإيدها بتنفض كأنها ماسكة جمرة نار.

— آدم بمنتهى البرود وهو بياخد نفس طويل من سيجاره: "إرمي المسدس يا سلمى.. البوليس مش جاي يقبض عليا.. البوليس جاي يستلم (الأمانة) اللي شريف بقاله 7 سنين بيخبيها."


الباب اتكسر، ودخلت قوة من العمليات الخاصة بقيادة لواء كبير. شريف جرى عليهم وهو بيصوت: "الحقوني! آدم الشافعي تاجر آثار! فتشوا القبو! فتشوا العربيات!"


اللواء بص لشريف بقرف، وطلع "كلبشات" ورماها للعساكر: "اقبضوا على شريف المنصوري.. بتهمة القتل العمد، والنصب والاحتيال، وتجارة العملة."


المشهد الثاني عشر: سقوط "الندل" الأخير


شريف وشه جاب ألوان الطيف، وبدأ يهلوس: "أنا؟ قتل مين؟ أنا معملتش حاجة! آدم هو اللي لفق لي الصور!"


اللواء شاور للعسكري، اللي فتح "شاشة" عرض كبيرة كانت موجودة في القاعة. ظهر فيديو متصور بكاميرا خفية، فيديو كان مدفون في أرشيف مستشفى قديم مجهول.

الفيديو كان لأبو سلمى في غرفته في المستشفى قبل وفاته بساعة.. وظهر "شريف" وهو بيدخل الأوضة، وبمنتهى البرود بيكتم نَفَس الراجل العجوز بالمخدة لحد ما جثته سكنت، وبعدها نادى على الممرض (اللي كان مرتشي) وقاله: "تمت.. بلغهم إنها جلطة."


سلمى شافت المنظر، وصرخت صرخة هزت أركان القصر، وقعت على ركبها وهي بتلطم على وشها بجنون: "إنت قتلته يا شريف؟ قتلت أبويا اللي كان بيحبك؟ يا كافر! يا مجرم!"


آدم قرب منها، ووطى على ودنها وهو بيبص لشريف اللي كان بيتشد لبره وهو بيصيح زي الذبيحة: "عرفتي دلوقتي مين الوحش يا سلمى؟ عرفتي إن الراجل اللي جريتي وراه عشان فلوسه، هو اللي غسل إيده بدم أبوكي عشان يسرق أرضه؟"


المشهد الثالث عشر: مواجهة "السيد" و"الخائنة"


بعد ما القاعة فضيت، والشرطة خدت شريف وكل المعازيم اللي كانوا شهود على الفضيحة مشيوا، القصر بقا هادي سكوت الموت. آدم قعد على الكرسي الفخم، وبص لسلمى اللي كانت لسه مرمية في الأرض بتبكي دم.


— آدم بحدة: "قومي.. مابحبش أشوف الضعف ده في بيتي."

— سلمى بكسرة وذل: "آدم.. أنا ماليش مكان أروح فيه.. شريف طلقني وهرب بالفلوس.. وأرضي ضاعت.. وأبويا مات بسببي لأني أنا اللي دخلت الحرامي ده بيتنا.. اقتلني يا آدم، أنا أستاهل الموت."


آدم ضحك ضحكة وجع، وقام وقف قدام الشباك اللي بيطل على الجنينة: "الموت راحة يا سلمى.. وإنتي مش هترتاحي. إنتي هتعيشي عشان تشوفي (آدم) وهو بيبني اللي إنتي هديتيه.. وعارفة الآثار اللي شريف كان بيقول عليها؟"


آدم ضغط على زرار في الحائط، واتفتحت فتحة سرية.. بس مكنش فيها آثار. كان فيها "دبلة فضة" مصدية، و"وردة دبلانة" بقالها سنين، وصورة لسلمى وهي صغيرة في الحارة.

— آدم بصوت مخنوق: "دي آثاري يا سلمى.. دي الحاجات اللي إنتي دوستي عليها وانتي بتركبي عربية شريف. أنا بنيت الامبراطورية دي كلها عشان بس أقف اللحظة دي.. وأشوفك وإنتي (مفلسة) من كل حاجة.. حتى من كرامتك."


المشهد الرابع عشر: الخيانة الأخيرة (النصيبة الكبرى)


وهما بيتكلموا، تليفون آدم رن.. مكنش اتصال، كان "إنذار اختراق".

آدم وشه اتغير، ودخل المكتب بسرعة وفتح أجهزة المراقبة.

— آدم بنهجة: "يا ولاد الـ...!"

— سلمى برعب: "فيه إيه؟"


آدم بص لسلمى بنظرة غريبة: "شريف مكنش لوحده يا سلمى.. شريف كان مجرد (عسكري) في اللعبة.. الكبير اللي كان بيحركه، هو اللي دلوقتي بيسحب كل أرصدة شركتي وبيمحي وجودي من السيستم العالمي.. وعارفة مين هو؟"


سلمى سألت بذهول: "مين؟"

— آدم: "خالد.. أخوكي الكبير! اللي إنتي كنتي بتقولي إنه مسافر يشتغل في الكويت ومقطوع خبره.. خالد طلع هو (رأس الأفعى) اللي شريف كان شغال عنده، وهو اللي خطط لموت أبوكم عشان ياخد الورث كله ليه، ودلوقتي هو اللي بيكسرني أنا وإنتي!"


المشهد الخامس عشر: المذبحة في قلب "نيو جيزة" (التشويق)


فجأة، صوت انفجار ضخم هز القصر! النار بدأت تطلع من المطبخ والجراج.

آدم سحب سلمى من إيدها: "خالد مش جاي يسرق وبس.. خالد جاي يمحيكِ إنتي وأنا من الدنيا عشان ميبقاش فيه شهود على جريمة قتل أبوكي!"


القصر بقى عبارة عن كتلة لهب، ورجالة ملثمين بدأوا يقتحموا المكان بأسلحة آلية. آدم سحب طبنجته وبدأ يشتبك معاهم وهو بيحاول يحمي سلمى اللي كانت بتصرخ برعب.

وصلوا لمخرج الطوارئ، لقى "خالد" واقف قدامهم، لابس بذلة شيك جداً، وفي إيده مسدس كاتم للصوت، ومبتسم ببرود يخلي الدم يغلي.


— خالد بضحكة شيطانية: "نورت يا آدم بيه.. ونورتي يا أختي العزيزة.. يا خسارة، كان نفسي تعيشوا وتشوفوني وأنا بستلم (مجموعة الشافعي) الصبح.. بس للأسف، ميتين مابيمضوش عقود."


خالد وجه المسدس لراس آدم.. وسلمى في لحظة "جنون" و"تكفير عن الذنب"، رمت نفسها قدام آدم وهي بتصرخ: "لأ يا خااااااااااالد!"


نهاية الفصل الثالث..


هل سلمى هتموت عشان تنقذ آدم؟ وإيه اللي آدم محضره لخالد؟ وهل الثروة والآثار والديون كانت مجرد غطاء للعبة أكبر تخص "ميراث الدم"؟





رواية: ثمن الندم (الفصل الرابع والأخير: رماد الخطايا)

المشهد السادس عشر: الرصاصة التي أوقفت الزمن


دوى صوت الطلقة في الممر الضيق لمخرج الطوارئ، صدى الصوت كان أرعب من الموت نفسه. خالد سحب الزناد ببرود، لكن الرصاصة مستقرتش في صدر آدم.. استقرت في كتف "سلمى" اللي رمت جسمها بكل قوتها عشان تفدي الراجل اللي داست عليه زمان.


سلمى صرخت صرخة مكتومة ووقعت في حضن آدم، والدم بدأ يغرق فستانها الأحمر، لونه بقا قاني ومرعب تحت نور الحريق. آدم عينه برقت بجنون، سحب طبنجته وبسرعة البرق فرغ 3 طلقات في الهوا وهو بيزق سلمى ورا عمود خرساني، وصرخ بصوت زلزل المكان:

— آدم: "يا خاااااالد! وحياة دم أبوك اللي بعته، لهخليك تتمنى الموت وما تلاقيهوش!"


خالد ضحك بصوت عالي وهو بيستخبى ورا العربية المصفحة بتاعته: "آدم.. إنت لسه بتلعب دور البطل؟ أختي خلاص بتموت، وإنت ثروتك بقت في حساباتي في سويسرا.. أنا كسبت يا شحات الحارة!"


المشهد السابع عشر: لعبة "الصقر" (المفاجأة الكبرى)


آدم مكنش خايف، بالعكس، طلع تليفونه من جيبه وبص له بابتسامة مرعبة والدموع في عينه وهو باصص لسلمى اللي بتنازع. ضغط على زرار "Enter" في برنامج خاص على موبايله، وبص لخالد وقال بصوت هادي يسبق العاصفة:

— آدم: "إنت فاكر إن المحاسب اللي بقا ملياردير هيهرب منه قرش؟ خالد.. الفلوس اللي إنت سحبتها دلوقتي، دي مكنتش أرصدة الشركة.. دي كانت (فيروس) أنا برمجته من سنة عشان أول ما حد يحاول يخترق حساباتي ويسحب المبالغ الكبيرة دي، الفيروس ده يدخل يمسح (كل) أرصدتك القديمة والجديدة ويشفرها للأبد.. إنت دلوقتي يا خالد، مش بس شحات.. إنت (مطلوب دولياً) بتهمة غسيل أموال، والإنتربول زمانه بيخبط على مكتبك في الكويت دلوقتي!"


خالد وشه اصفر، وفتح اللابتوب اللي معاه بجنون، لقى الشاشة سودة ومكتوب عليها باللون الأحمر: (Game Over.. Adam El-Shafei owns you).


المشهد الثامن عشر: نهاية الشيطان


خالد فقد أعصابه، خرج من ورا العربية وهو بيضرب نار عشوائي زي المجنون: "هقتلك يا آدم! هقتلك وهحرقكم كلكم!"

قبل ما خالد يوصل لآدم، كانت قناصة العمليات الخاصة اللي حاصرت القصر من الخلف، أطلقت رصاصة واحدة استقرت في نص جبهة خالد. وقع جثة هامدة في وسط النار اللي كان هو مولعها.. مات وهو باصص للسما، طماع، وحيد، ومفلس.


آدم مابصش لجثة خالد، رمى المسدس وجري على سلمى. شالها بين إيديه وهي غرقانة في دمها، وخرج بيها من وسط لهيب القصر قبل ما ينهار تماماً.

— آدم بدموع حقيقية: "سلمى! فتحي عينك! متسيبنيش يا سلمى.. أنا كنت عاوز أذلك، مش عاوز أموتك! أنا لسه بحبك يا بنت الـ...!"


سلمى فتحت عينها نص فتحة، ولمست وشه بإيدها اللي كلها دم، وهمست بصوت مقطوع: "آدم.. الدبلة الفضة.. لسه معاك؟"

آدم طلعها من جيبه وباس إيدها: "معايا يا عمري.. والله معايا."

سلمى ابتسمت ابتسامة وجع: "دلوقتي.. أنا سددت ديوني.. صح؟"

غابت سلمى عن الوعي، وآدم صرخ بكل قوته وهو شايلها ورايح لسيارة الإسعاف.


المشهد التاسع عشر: الحساب الختامي (بعد 6 شهور)


القاهرة كانت هادية في ليلة شتا دافية. في مستشفى خاص فخم، كانت سلمى قاعدة على كرسي متحرك في الجنينة، دراعها لسه متجبس بس ملامحها رجع لها النور.. نور "التوبة".

آدم دخل عليها، لابس بدلة بسيطة، ومعهوش حرس، ولا معاه سيجار.. رجع "آدم" بتاع الحارة بس بفلوسه وعقله.


قعد قدامها على ركبه، ومسك إيدها: "الدكاترة بيقولوا إنك هتمشي بكرة على رجليكي.. والنيابة قفلت ملف القضية، وإنتي طلعتي منها (شاهد ملك)."


— سلمى بمرارة: "والأرض يا آدم؟ والفلوس؟"

— آدم بابتسامة صافية: "أرض أبوكي رجعت باسمك.. والقصر اللي اتحرق، أنا ببنيه من جديد.. بس المرة دي مش هيكون قصر (انتقام).. هيكون (بيت) لينا.. لو لسه عاوزة تعيشي مع الشحات اللي ريحة الفقر لسه في قلبه."


سلمى بكت.. المرة دي دموع فرح: "أنا اللي شحاتة يا آدم.. شحاتة حنية وشحاتة أصل.. أنا موافقة أعيش معاك حتى لو في عشة."


المشهد العشرين: القبر المفتوح (التشويق النهائي)


وهما بيضحكوا، آدم طلع "ورقة" من جيبه.

— آدم: "فيه سر أخير يا سلمى.. شريف قبل ما يتعدم في السجن الأسبوع اللي فات، بعتلي رسالة.. بيقول إن أبوكي وهو بيموت، قاله كلمة واحدة مكنش حد فاهمها.. قاله (الكنز تحت شجرة الجميز)."


سلمى استغربت: "شجرة الجميز؟ دي الشجرة اللي في بيتنا القديم في الحارة!"

آدم: "روحت هناك يا سلمى.. وحفرت.. ولقيت (صندوق خشب) قديم."


فتح آدم الصندوق قدامها.. مكنش فيه ذهب ولا ألماظ. كان فيه "مذكرات" أبوها، وورقة مكتوب فيها: (يا بنتي.. أنا عارف إن شريف وخالد طمعانين فيا.. الفلوس الحقيقية أنا محولها لذهب وشايله في حساب بره مصر باسم آدم الشافعي.. لأني كنت عارف إن آدم هو الوحيد اللي هيحبك بجد وهيصونك حتى لو أنا متمتش الجوازة.. آدم هو ابني اللي مخلفتوش).


سلمى وآدم بصوا لبعض بذهول.. أبوها كان عارف كل حاجة! كان عارف إن آدم هيوصل، وكان مأمنه هو على بنته وعلى ورثها لأنه الوحيد اللي معدنه أصيل.


المشهد الختامي:


في الحارة القديمة..

وقفت عربية "رولز رويس" فخمة. نزل منها آدم وسلمى. مشوا في الممر الضيق، والناس واقفة تتفرج بذهول. وصلوا لحد "شجرة الجميز"، ووقفوا لحظة صمت وقرأوا الفاتحة على روح الأب.


آدم طلع "الدبلة الفضة" القديمة، ولبسها لسلمى في إيدها: "دي أغلى من أي ألماظ يا سلمى.. لأنها استحملت النار والصدأ.. زينا بالظبط."


سلمى حضنته وسط الحارة، والناس بدأت تصقف وتزغرت.. وعرفت الدنيا كلها إن "الندم" لما بيكون بجد، بيمسح كل الخطايا، وإن "السيد" الحقيقي هو اللي بيقدر يغفر، مش اللي بيقدر ينتقم.


أما شريف، فمات في سكنه وحيداً منبوذاً، وخالد بقا مجرد جثة تحت تراب القصر المحروق.. وانتهت حكاية "ثمن الندم" بدرس غالي: "المال ممكن يشتري قصر.. بس الصدق هو اللي بيبني (بيت)."


تمت الرواية.

الفصل الأول آخر فصل

إرسال تعليق