رواية سعر العشرة فستان أبيض ونوايا سوداء


 


رواية: سمّ في فستان الزفاف (الجزء الأول)

المشهد الأول: أحلام من ورد.. وواقع من شوك


أنا اسمي مريم، عندي 22 سنة، وفاضل على فرحي 3 شهور. المفروض إن دي أسعد أيام حياتي، صح؟ أنا وخطيببي "يوسف" تعبنا وشقينا عشان نعمل "فرح الأحلام". إحنا الحمد لله حالتنا المادية ميسورة، وقررنا إن فرحنا يكون "عيد" لكل اللي بنحبهم. فرحنا مش للكبار بس، ده فرح عيلة، مليان أطفال وضجيج وحياة، لأننا بنؤمن إن الفرحة مابتكملش غير بلمة العيلة كلها.


من كتر ما إحنا عاوزين الكل يحضر، عملنا حاجة نادرة.. جالنا مبلغ هدية من أهالينا، فقولنا نوزعه كـ "منح سفر" لصحابنا وقرايبنا اللي ساكنين بعيد وصروفهم ماتسمحش بالسفر وتذاكر الطيران. الكل شكرنا، والكل فرح، إلا واحدة.. أليسيا.


أليسيا كانت صاحبة عمري، أو ده اللي كنت فاكراه. نقلت لآخر الدنيا مع جوزها "مايك" وعندهم تلات أطفال (4 سنين، 3 سنين، وسنة). لما عرضت عليها أدفع لها تذاكر الطيران ليها ولجوزها وللعيال، كنت فاكرة إنها هتطير من الفرحة.. بس الرد كان بارد زي الثلج.


المشهد الثاني: الطلب الذي شقّ صمت الصداقة


أليسيا كلمتني في التليفون، وصوتها كان فيه نبرة غريبة، نبرة "استحقاق" كأني مديونة لها بحياتي:

— "مريم، شكرًا على التذاكر.. بس إحنا قررنا مش هنجيب العيال. الفرح زحمة وأنا وعاوزة أتبسط وألبس وأرقص من غير ما حد يشد في فستاني."


قولت لها بمنتهى الذوق: "يا حبيبتي براحتك طبعًا، بس إحنا عاملين حسابنا ومجهزين ركن للأطفال ودافعين فلوس عشان الكل يستمتع.. لو حابة تسيبيهم في الفندق، إحنا مستعدين ندفع تكاليف مربية (بيبي سيتر) ليلة الفرح بس عشان خاطرك."


سكتت لحظة، وبعدين قالت بجملة جمدت الدم في عروقي:

— "ليلة واحدة؟ مريم، إحنا هنيجي نقعد أسبوع كامل.. الاحتفالات اللي أنتوا مرتبينها قبل وبعد الفرح هتاخد وقتنا.. أنا محتاجة (بيبي سيتر) محترفة تكون معانا من لحظة ما نوصل لحد ما نركب الطيارة تاني.. وأنتي اللي هتدفعي تكاليفها."


المشهد الثالث: منطق "الغابة"


أنا اتصدمت.. "أدفع مربية لأسبوع كامل؟!". قولت لها بهدوء بحاول أحافظ عليه:

— "أليسيا، أنتي عارفة إني دافعة تذاكر سفر لـ 10 عائلات غيرك. فيه صحاب تانيين اختاروا يسيبوا عيالهم وييجوا، وهما اللي رتبوا ودفعوا لمربياتهم بنفسهم. لو دفعت لك أنتي بالذات لمربيّة طول الأسبوع، هكون بظلم الكل.. أنا عرضت عليكي حلول كتير: ييجوا الفرح مجانًا، أو أدفع مربية ليلة الفرح.. أكتر من كدة هيكون استغلال."


هنا أليسيا وشها التاني ظهر.. الوجه اللي مكنتش أعرفه طول 10 سنين:

— "استغلال؟ أنتي بتقولي لصاحبة عمرك استغلال يا مريم؟ أنتي معاكي فلوس ومش عارفة توديها فين، ومستخسرة فيا أسبوع راحة؟ الصحاب المفروض يدوا بعض كل حاجة.. أنتي أنانية، والفلوس غيرتك ونشفت قلبك!"


المشهد الرابع: رسايل من نار


قفلت السكة في وشي، ومن اللحظة دي وتليفوني مابطلش رن.. مش مكالمات، دي "قذائف" رسايل.

بدأت تبعت لي على الواتساب كلام يوجع القلب: "يا خسارة العيش والملح، بقيتي ست هانم وعاوزة تذلينا بفلوسك؟"، "لو مدفعتيش مصاريف المربية، اعتبري إن مفيش صاحبة اسمها أليسيا هتحضر فرحك.. وهخلي الكل يعرف حقيقتك."


مش بس كدة، بدأت تدخل على جروب "وصيفات العروسة" وتكتب كلام مسموم: "يا جماعة، مريم بقت بتتعامل معانا بالورقة والقلم، اللي معاهوش ملوش مكان في فرحها.. أنا بمر بظروف صعبة وهي عاوزة تبهدل عيالي في السفر."


يوسف خطيبي لما شافني بانهار، أخد التليفون مني وقرأ الرسايل، وشه بقى أحمر من الغضب:

— "مريم، الست دي مش صاحبتك.. الست دي (حاقدة). هي مش عاوزة تحضر فرحك، هي عاوزة تعمل (رحلة مجانية) على قفاكي، وعاوزة تكسر فرحتك لأنها غيرة من إنك قادرة تعملي فرح هي مكنتش تحلم بيه."


المشهد الخامس: الحقيقة البشعة (التشويق)


وسط كل الهرج ده، جالي تليفون من "سارة"، صاحبتنا المشتركة، صوتها كان واطي كأنها مخبية حاجة:

— "مريم، أنتي لازم تعرفي الحقيقة.. أليسيا مش محتاجة مربية عشان تعبانة من العيال.. أليسيا ناوية تستخدم المربية عشان تخرج هي ومايك "سهرات خاصة" في ملاهي ليلية غالية جداً في المدينة عندنا، وهما مخططين للرحلة دي من شهور على إنك أنتي اللي هتمولي (الفانتازيا) بتاعتهم.. وأنا سمعتها بودني بتقول لمايك: (مريم هبلة وهتدفع، والقرشين اللي هنوفرهم من المربية هنصرفهم في القمار)."


أنا جسمي قشعر.. قمار؟ استغلال؟ سهرة على حسابي؟

في اللحظة دي، جالي إشعار برسالة جديدة من أليسيا، بس المرة دي كانت صورة.. صورة لعيالها وهما بيعيطوا، وكاتبة تحتها: "شايفة؟ عيالي بيبكوا عشان أمهم مش عارفة تخرجهم.. ذنبهم في رقبتك يا مريم."


المشهد السادس: قرار المواجهة


دموعي نشفت.. ونار الغضب ولعت في قلبي. مقتش مريم الضعيفة اللي بتعتذر. مسكت التليفون وكتبت لها رسالة واحدة، رسالة خلت أليسيا تفقد أعصابها تماماً وتعمل حاجة مكنتش تخطر على بال شيطان:


— "أليسيا.. تذاكر الطيران اللي حجزتها لك، اتلغت حالا.. والفلوس رجعت لحسابي.. الفرح ده للناس اللي قلوبهم نظيفة، مش للي بيخططوا يقامروا بفلوسي.. وفروا مجهودكم، لأن مكانكم في القاعة بقى (محجوز) لناس تانية تستاهل."


أليسيا ماردتش برسالة.. أليسيا نشرت فيديو "لايف" على الفيسبوك، وهي بتعيط ومنهارة وبتقول للناس إن مريم "نصابة" وإنها خدت منها فلوس تذاكر السفر وبعدين لغتها عشان تذلها.. وبدأ الناس اللي ميعرفوش الحقيقة يهاجموني!


وفجأة.. رن جرس الباب. فتحت، لقيت "مايك" جوز أليسيا واقف قدامي، وشه عليه علامات ضرب، وبيقولي بهمس:

— "مريم.. إلحقي أليسيا.. أليسيا مش في وعيها، وهي جاية لك هنا دلوقتي ومعاها حاجة هتدمر فرحك خالص.."


نهاية الجزء الأول..




المشهد السابع: اعترافات تحت الأنقاض


وقفت مريم مذهولة قدام "مايك" اللي كان حرفياً منهار. ريحة الخيانة كانت فواحة، والدراما انتقلت من رسايل واتساب لمواجهة حقيقية على باب البيت. يوسف (خطيب مريم) سحب مايك لجوه وقفل الباب بسرعة قبل ما الجيران يتلموا.


— مريم بزعاق: "إيه اللي حصل لوشك ده يا مايك؟ وفين أليسيا؟ وأيه اللي هي معاها وهيدمر فرحي؟"

— مايك وهو بيمسح دم عينه: "أليسيا اتجننت يا مريم.. لما لغيتي التذاكر، راحت سحبت آخر مليم في حسابنا المشترك وراحت لمكتب محامي قذر.. هي معاها (وصل أمانة) قديم أنتي كنتي مضياه لها من 5 سنين لما كنتوا بتفتحوا مشروع الملابس الصغير اللي فشل.. فاكرة؟"


مريم حست إن الدنيا لفت بيها. الورقة دي! هي كانت فاكرة إن أليسيا قطعتها لما المشروع خسر ومريم هي اللي شالت الديون كلها وقتها.. أليسيا شالت الورقة دي كـ "كارت إرهاب" للسنين السوداء!


— مايك كمل بصوت واطي: "هي مش بس هترفع عليكي قضية.. هي ناوية تيجي (ليلة الحنة) وتجيب معاها محضر وقوة وتعمل لك فضيحة قدام أهلك وعيلة يوسف وتتحفظ على القاعة والعفش.. هي مش عاوزه فلوس، هي عاوزه (تكسرك) وتخلي سيرتك على كل لسان إنك نصابة."


المشهد الثامن: الحرب الباردة


يوسف خبط قبضته في الحيطة بغضب: "دي مش صاحبة، دي شيطانة! إحنا لازم نبلغ البوليس."

مريم سكتت للحظة.. دموعها نشفت، وحل مكانها برود مرعب. بصت ليوسف وقالت:

— "لأ يا يوسف.. البوليس هياخد وقت، وهي معاها ورقة قانونية (وصل أمانة). أليسيا عاوزه فضيحة؟ خلاص.. أنا هديها أكبر فضيحة في تاريخ المدينة.. بس بطريقتي."


مريم قعدت مع يوسف وسارة (صاحبتهم المشتركة) ومايك (اللي قرر يبيع أليسيا بعد ما سرقت فلوس عياله). بدأوا يجمعوا "الأدلة". سارة سجلت مكالمات لأليسيا وهي بتقول: "أنا هخلي مريم تشحت، والورقة دي هي اللي هتذلها وتخليني أعيش ملكة في الفندق اللي هي حجزته."


أما مايك، فطلع الموبايل بتاعه وورى مريم رسايل بين أليسيا وبين "رجل أعمال" مشبوه، كانت بتوعده إنها هتسلموا "أسرار تجارية" من شركة يوسف مقابل إنه يمول لها رحلة السفر ومصاريف المحامي!


المشهد التاسع: ليلة الحنة.. المسرح جاهز


جت ليلة الحنة. القاعة كانت خيالية، الأنوار والزينة والبهجة في كل حتة. مريم كانت لابسة فستانها، وضحكتها ماليانة ثقة مريبة. فجأة، الباب الخارجي للقاعة اتفتح بعنف.


دخلت أليسيا.. كانت لابسة فستان سواريه أحمر صارخ، وماشية بمنتهى البجاحة، ووراها راجل ببدلة (المحامي) ومعاهم اتنين شكلهم غريب.

المزيكا وقفت. المعازيم كلهم بصوا بذهول. أليسيا مشيت لحد ما وقفت قدام مريم على المسرح، وطلعت ورقة "وصل الأمانة" ورفعتها في الوش:


— أليسيا بصوت عالي: "مبروك يا عروسة! بس الفرح ده مش هيكمل.. مريم السيوفي، العروسة اللي بتعمل خير بفلوس الناس، مديونة ليا بـ 200 ألف جنيه من 5 سنين ومسددتش مليم.. والنهاردة أنا جاية أحجز على القاعة دي وعلى الفستان اللي أنتي لابساه بفلوسي!"


أهل يوسف بدأوا يتهامسوا، وأم مريم كانت هتقع من طولها. يوسف قرب ببرود وحط إيده في جيبه: "خلصتي تمثيليتك يا أليسيا؟"


المشهد العاشر: القصف المتبادل


أليسيا بضحكة شماتة: "تمثيل إيه؟ الورقة أهي! والمحامي أهو! يلا يا أستاذ، نفذ الإجراءات."

المحامي لسه هيتكلم، مريم سحبت المايك وقالت بكل هدوء:

— "يا جماعة، قبل ما المحامي يبدأ شغله، أحب أعرض ليكم (فيديو الذكريات) بتاعي أنا وأليسيا.. عشان تعرفوا الصداقة الحقيقية بتوصل لفين."


الشاشات الكبيرة في القاعة اشتغلت. مظهرتش صور ذكريات.. ظهر تسجيل "صوت وصورة" لأليسيا وهي قاعدة في بيتها مع المحامي بتاعها، وبتقوله: "الورقة دي مريم سددت تمنها من زمان، بس أنا زورت التاريخ عشان أقدر أبتزها في يوم فرحها.. أنا عاوزه أدمرها يا متر، عاوزه أحس إنها ولا حاجة قدامي."


وبعدها ظهر تسجيل تاني لأليسيا وهي بتكلم سارة وبتقول: "مريم هبلة، فاكرة إني جاية عشان المربية، أنا جاية عشان أسرق ورق شركة يوسف وأبيعه وأسافر أعيش في دبي بالفلوس.. مريم دي مجرد (بنك) متنقل ليا."


المشهد الحادي عشر: السقوط الحر


أليسيا وشها استحال لونه للون الرماد. المحامي بتاعها انسحب بهدوء لما عرف إن اللعبة انكشفت وبقت "تزوير رسمي". المعازيم بدأوا يشتموا أليسيا، والناس اللي كانت مصدقة اللايف بتاعها على الفيسبوك بدأوا يكتبوا كومنتات: "يا غدارة.. يا نصابة".


مريم قربت من أليسيا، ووشوشتها في ودنها:

— "الورقة اللي في إيدك دي.. أنا عارفة إنك زورتي تاريخها، وعارفة إنك سرقتي فلوس مايك.. والبوليس مش واقف برا عشان يحجز على القاعة.. البوليس واقف برا عشان يقبض عليكي بتهمة (التزوير والابتزاز والشروع في السرقة)."


في اللحظة دي، دخل رجال الشرطة فعلاً. أليسيا بدأت تصرخ وتلطم وتستنجد بمايك: "مايك! قول لهم إني مظلومة! مايك رد عليا!"

مايك وقف قدامها وبص لها بقرف: "أنتي مابقتيش مراتي من اللحظة اللي سرقتي فيها فلوس عيالي عشان تقامري وتدمري صاحبتك.. ورقة طلاقك هتوصلك في السجن."


المشهد الثاني عشر: نهاية الشيطانة


اتسحلت أليسيا برا القاعة وسط صدمة الكل، والكلبشات في إيدها. المحامي بتاعها اتقبض عليه هو كمان بتهمة التواطؤ في التزوير.

مريم وقفت في نص المسرح، مسكت المايك وتنهدت بعمق:

— "بعتذر لكل ضيوفي على المشهد ده.. بس كان لازم السرطان ده يتبتر عشان الفرحة تكمل. المزيكا تشتغل يا جماعة.. الليلة ليلتنا!"


اشتغلت المزيكا، والرقص بدأ، ومريم كانت بترقص وهي حاسة بخفة غريبة.. حاسة إنها طهرت حياتها من أكبر كذبة عاشت فيها.


المشهد الختامي: فجر جديد


يوم الفرح الكبير..

مريم كانت طالعة زي الملكة. يوسف مسك إيدها وباسها وقال لها: "أنتي أقوى ست شفتها في حياتي."

مريم ابتسمت: "أنا بس اتعلمت إن اللي بيحبني بجد، مابيطلبش مني أهد بنياني عشان هو يعيش.. اللي بيحبني، بيبني معايا."


أليسيا اتحكم عليها بـ 3 سنين سجن بتهمة التزوير والابتزاز. مايك أخد العيال وسافر بيهم لأهله عشان يبدأ حياة جديدة بعيد عن سمومها.

أما مريم، فقررت إن الفلوس اللي كانت هتدفعها لأليسيا كتذاكر طيران، تتبرع بيها لدار أيتام، عشان الفرحة تكون حقيقية وطالعة من القلب.


وانتهت الرواية وصورة مريم ويوسف وهما بيقطعوا تورتة الفرح، والكل بيسقف ليهم.. مش بس عشان الفرح، لكن عشان "النصر" اللي حققوه على الغدر والخيانة.


تمت.

إرسال تعليق