رواية: جوهرة البنهاوي (الجزء الأول)
المشهد الأول: سمّ الهوان
الجو في قصر "البنهاوي" كان مكهرباً، ريحة العطر الفرنسي الغالي كانت بتختلط بريحة "الغل" اللي طالع من نفس "ثريا هانم". كانت واقفة قدام المراية بتعدل عقد الألماظ بتاعها، ووشها مليان قرف وكأنها بتشم ريحة زبالة وسط القصر.
— ثريا بصوت حاد زي المشرط: "إنت عاوز تقنعني إن الجاهلة دي، اللي جاية من وسط الطينة والزرايب، هتشرف ابني؟ ادم البنهاوي، اللي بنات الهوانم بيقفوا طوابير عشان نظرة منه، يتجوز الفلاحة اللي مابتفكش الخط؟! دي أكيد ريحتها هتبقى سمنة بلدي وقرف، إزاي هتقعد معاها سوزي المثقفة في مكان واحد؟"
مصطفى بيه، اللي كان قاعد ورا مكتبه الأبنوس، بصلها بنظرة خلت الكلمات تقف في زورها. نظرة رجل صعيدي الأصل، عارف يعني إيه أصول ويعني إيه كلمة "عيلة".
— مصطفى بصوت هادي ومرعب: "الفلاحة دي يا هانم، هي اللي شايلة دم أخويا أحمد البنهاوي.. أنضف وأرجل راجل شفته في حياتي. فاتن دي 'جوهرة' مكنونة، ولو جزمة فاتن لمست عتبة القصر ده، فهي بتشرفه.. الجواز بعد شهر، وفاتن هتعيش هنا ملكة، ولو سمعت منك كلمة واحدة تجرحها، أنتي عارفة كويس أنا ممكن أعمل إيه.. أنا ممكن أرميكي برا القصر ده بالهدوم اللي عليكي، وأرجعك لفقرك القديم اللي أنا نشلتك منه!"
ثريا سكتت، والغل بياكل في قلبها.. في سرها قالت: "ماشي يا مصطفى، أنا هقبل المهزلة دي عشان خاطر الملايين والورث، بس أول ما الورق يمضي، هرمي الفلاحة دي للكلاب، وهخلي أيامها سواد."
المشهد الثاني: صفقة "سوزي" القذرة
في المكتب التاني، كان "آدم" قاعد مع "سوزي" خطيبته اللي شكلها يوحي بالرقة، بس قلبها عبارة عن "آلة حاسبة".
— سوزي بدلال مزيف: "يا حبيبي اهدي.. إحنا اتفقنا إن دي 'مصلحة'. الجد كتب الوصية كدة، الجواز من فاتن شرط عشان تستلم الـ 500 مليون جنيه والشركات. اتجوزها شهر، شهرين، خد الفلوس، وبعدين ارمي لها قرشين وطلقها ونرجع لبعض ونعيش ملوك."
آدم بضيق: "أنا قرفان يا سوزي.. قرفان إني هلمس واحدة مابتفهمش غير في المواشي والزرع، واحدة أكيد ضوافرها فيها طينة.. إزاي هبص في وشها؟"
سوزي ضحكت بوقاحة: "غمض عينك وتخيلني أنا يا بيبي.. الفلوس تستاهل التضحية."
آدم راح لمكتب والده وهو حاسس إنه "ذبيحة" بتتساق للمذبح. وافق ببرود، لكن والده حذره تحذير أخير:
— مصطفى: "لو دمعة واحدة نزلت من عين فاتن بسببك، هنسى إنك ابني.. فاتن أمانة، والوصية دي مش عشان الفلوس، دي عشان تنقذ رقبتك من الوحل اللي إنت عايش فيه مع سوزي وأمك."
المشهد الثالث: ليلة الزلزال
تاني يوم.. القصر كان متزين، بس الوجوه كانت كئيبة. ثريا كانت واقفة بتبص للساعة بقرف، وآدم كان لابس بدلته السوداء وكأنه لابس كفنه، واقف بعيد بيشرب سجاير ورافض يقابل حد.
وفجأة.. الباب الكبير للقصر اتفتح.
دخل "مصطفى بيه" وهو ماسك إيد "العروسة".
آدم مكنش عاوز يبص، كان باصص في الأرض وبيردد في سره: "يا رب تخلص الليلة دي، أكيد لابسة عباية سودة وريحتها بصل".. لكن فجأة، سمع صوت "شهقة" مكتومة من أمه، وصوت وقع كوباية العصير من إيد سوزي.
رفع عينه ببطء.. وفجأة، الزمن وقف.
قدامه كانت واقفة بنت.. ملامحها "نور" رباني. عيون واسعة مكحلة بجمال طبيعي، بشرة صافية زي الحليب، وطول وجسد متناسق لفت حوله فستان بسيط جداً بس خلى جمالها يبان كأنها أميرة من أساطير ألف ليلة وليلة. كانت بتتحرك بهدوء وثقة، وعينها فيها لمعة ذكاء مابنشوفهاش في "بنات الهوانم" المزيفين.
— آدم اتصدم، السيجارة وقعت من إيده وهو مش دريان، سأل بصوت مذهول: "مين دي؟!"
— مصطفى بابتسامة نصر: "دي فاتن يا آدم.. دي 'الفلاحة' اللي كنت خايف تشم ريحتها.. دي اللي جدك وصاك عليها بروحك."
المشهد الرابع: النار تحت الرماد
فاتن قربت من "آدم"، وبصت في عينه بنظرة قوية، نظرة خلت آدم يحس بصغر حجمه لأول مرة في حياته. مكنتش "خايفة" ولا "مكسورة" زي ما تخيل، كانت "شموخ" بيمشي على الأرض.
— فاتن بصوت هادي، رزين، ولهجة فيها نبرة ريفية أصيلة بس "موسيقية": "ألف مبروك يا ولد عمي.. يظهر إن الطريق كان طويل، والناس اللي مستنياني كانت فاكرة إني جايبة معايا غبار الأرض.. بس الأرض مابتجيبش غير الطيب."
ثريا كانت هتموت من الغيظ، الجمال ده هيهدد وجودها ووجود سوزي. سوزي قربت من فاتن بابتسامة صفراء: "أهلاً يا توتة.. أنتي أكيد تعبانة من ركوب القطر والبهدلة، تعالي السواقة هتوريكي أوضتك في (الدور الأرضي) جنب المطبخ، عشان ترتاحي."
— فاتن بصت لسوزي من فوق لتحت، وقالت ببرود يحرق: "أوضتي في جناح جوزي يا ست سوزي.. أنا مش ضيفة، أنا (صاحبة بيت).. والقطر اللي ركبته كان 'VIP' درجة أولى، يعني أنضف من عربيتك اللي ريحتها برفان رخيص."
آدم فتح بوقه من الذهول.. البنت دي مش بس جميلة، دي لسانها "مبرد" وما بتهابش حد.
المشهد الخامس: ليلة الدخلة (بداية الحرب)
دخل آدم وفاتن الجناح بتاعهم. آدم كان لسه مش مستوعب الصدمة، الجمال ده مش ممكن يكون "جاهل".
— آدم بقسوة مصطنعة عشان يداري إعجابه: "اسمعي يا بنت الناس.. أنتي هنا عشان الورث وبس. جوازنا صوري، يعني لا تلمسيني ولا ألمسك، وأول ما الورق يخلص، كل واحد يروح لحاله. فاهمة؟"
فاتن بدأت تفك طرحتها، وشعرها الأسود الطويل نزل لحد خصرها زي الشلال، منظر خلى أنفاس آدم تتحبس. بصت له في المراية وقالت:
— "أنا كمان مش عاوزاك يا آدم.. أنا جاية هنا عشان وصية جدي، وعشان أحمي أرض أبويا من طمع الغرباء.. بس فيه حاجة لازم تعرفها.. أنا مابحبش (الخيانة)، ولو عرفت إنك لسه بتكلم البنت اللي كانت واقفة برا دي وإحنا في بيت واحد.. هخليك تندم على اليوم اللي سمعت فيه اسم فاتن البنهاوي."
آدم قرب منها بجنون: "بتهدديني؟ أنتي حتة فلاحة متعرفيش حتى تمضي اسمك، هتعملي إيه؟"
فاتن ضحكت ضحكة رقيقة، وطلعت من شنطتها الصغيرة "شهادة" مطوية.. فتحتها قدام عينه.
صدمة آدم كانت زلزال.. الشهادة كانت "ليسانس حقوق" بتقدير امتياز من جامعة القاهرة!
— فاتن: "مين قال إني مابعرفش أقرأ وأكتب؟ أنا عشت في البندر 4 سنين عشان دراستي، وكنت برجع البلد في الإجازة أزرع الأرض بإيدي.. أنا (محامية) يا آدم بيه.. يعني لو حبيت ألاعبك بالقانون، هخليك تطلع من المولد بلا حمص."
آدم تراجع لورا بذهول، وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.. كانت "ثريا" ومعاها "سوزي" وهما شايلين "عصير" فيه منوم، وناويين يعملوا فضيحة لفاتن في أول ليلة!
نهاية الجزء الأول..
إيه اللي ثريا وسوزي ناويين يعملوه؟ وهل فاتن هتقدر تكشف الخدعة بذكائها القانوني؟ وآدم.. هل هيبدأ يقع في فخ جمال وعقل فاتن ويبيع سوزي؟
رواية: جوهرة البنهاوي (الجزء الثاني والأخير)
المشهد السادس: فخ "العصير" المسموم
آدم كان واقف مصدوم من "شهادة الحقوق"، وفاتن كانت بتبص له بابتسامة نصر باردة. في اللحظة دي، خبط الباب ودخلت ثريا وسوزي. سوزي كانت شايلة صينية عليها كاسين عصير مانجو، ووشها كان مرسوم عليه براءة مزيفة تخوف.
— ثريا بدلع مصطنع: "يا عرايس.. قولنا نجيب لكم عصير فريش يروق دمكم في أول ليلة.. اشربي يا فاتن يا حبيبتي، ده مخصوص عشانك، أنتي أكيد عطشانة من سفر الأرياف."
— سوزي وهي بتقدم الكاس لفاتن وإيدها بترتعش: "اشربي يا توتة.. ده عصير يخليكي تنامي نوم عميق.. قصدي نوم هادي."
فاتن، بذكاء المحامية اللي بتلمح التفاصيل، لاحظت إن سوزي عيناها بتهرب منها، ولاحظت إن فيه "رواسب" بيضاء خفيفة في قاع الكأس. بصت لآدم اللي كان لسه مسطول من جمالها، وبعدين بصت لثريا.
— فاتن بهدوء مرعب: "كتر خيرك يا خالتي.. بس أنا مابشربش عصير مانجو، بيعملي حساسية. إيه رأيك يا ست سوزي، تشربي أنتي الكأس ده مكاني؟ إنتي شكلك مجهدة أوي من الفرح."
سوزي اتنفضت ووشها اصفر: "لأ.. لأ شكراً، أنا لسه شاربة."
فاتن قامت وخدت الكأس من إيدها، وحطته على شفايف سوزي بقوة: "والله ما يحصل! لازم تشربيه.. ولا أنتي خايفة من العصير اللي أنتي عاملاه بإيدك؟"
ثريا حاولت تتدخل: "جرى إيه يا فـلاحة أنتي! بتغصبي على ضيفتي؟"
فاتن صرخت فيها بقوة هزت الجناح: "الضيفة دي بره أوضتي حالا! والعصير ده لو ما اتشربش، أنا هاخده بكرة الصبح لمعمل التحاليل، وهحبسك أنتي وهي بتهمة الشروع في القتل!"
آدم فاق من صدمته، وبص لأمه وسوزي بشك: "فيه إيه يا ماما؟ العصير فيه إيه؟"
ثريا سحبت سوزي وخرجوا يجري من الأوضة قبل ما الفضيحة تكبر، وفاتن رمت الكأس في الحوض وكسرته، وبصت لآدم وقالت: "ده أول درس يا ابن عمي.. اللي تعيش معاك لازم تحميك من عقارب بيتك."
المشهد السابع: في قلب الشركة (المواجهة الكبرى)
تاني يوم الصبح.. آدم نزل عشان يروح الشركة، واتفاجئ بفاتن لابسة "طقم فورمال" أسود شيك جداً، ولامة شعرها "ديل حصان"، وشايلة شنطة لاب توب.
— آدم بذهول: "أنتي رايحة فين؟"
— فاتن ببرود: "رايحة شغلي.. أنا شريكة بـ 50% من أسهم الشركة دي بموجب وصية جدي، ومن حقي أراقب كل مليم بيدخل ويخرج."
في الشركة، سوزي كانت قاعدة في مكتبها بتخطط لسرقة "عقد صفقة العمر" عشان تبيعها لشركة منافسة وتهرب بالفلوس. دخلت فاتن الشركة، والموظفين كلهم وقفوا انتباه لجمالها وهيبتها. آدم كان ماشي جنبها وهو حاسس بالفخر، لأول مرة يحس إن اللي معاه "ست" بجد، مش مجرد "عروسة حلاوة".
دخلت فاتن مكتب سوزي من غير استئذان.
— سوزي بغيظ: "أنتي إيه اللي جابك هنا؟ دي شركة عالمية، مش زريبة مواشي!"
— فاتن رمت ملف تقيل على المكتب: "الزريبة هي اللي أنتي بتديريها يا روح بابا.. الملف ده فيه تقرير بالصادر والوارد في آخر سنة.. فيه 5 مليون جنيه ناقصين من حسابات (العلاقات العامة) اللي أنتي مسؤولة عنها.. تحبي نطلب النجدة ولا تعترفي بمكان الفلوس؟"
سوزي بدأت تترعش: "ده.. ده تزوير! آدم، الحقني!"
آدم دخل المكتب، وبص لفاتن وبعدين لسوزي. فاتن طلعت "فلاشة" وشغلتها على شاشة المكتب.. ظهرت سوزي وهي بتقابل منافس لآدم في كافيه، وبتاخد منه "شنطة فلوس" مقابل تسريب أسرار المناقصة الجديدة!
آدم وشه بقا دم من الغضب، قرب من سوزي وضربها قلم لفّها مكانها: "يا زبالة! أنا كنت هضيع مستقبلي وأخسر أبويا عشان واحدة خاينة زيك؟"
فاتن ببرود: "ادم، اهدى.. البوليس برا مستنيها.. والمدام ثريا هانم كمان مطلوبة للتحقيق لأن الحساب اللي كانت بتتحول عليه الفلوس، كان باسمها!"
المشهد الثامن: سقوط الأقنعة
في القصر.. المواجهة كانت "نار". مصطفى بيه كان قاعد، وفاتن جنبه بتمثل "القانون"، وآدم واقف وراها كأنه جيش بيحميها. ثريا كانت بتلطم وتصوت: "أنا كنت بعمل كدة عشانك يا آدم! عشان أأمن مستقبلك!"
— مصطفى بيه بقرف: "تأميني مستقبله بالسرقة يا ثريا؟ تأمني مستقبله وانتي بتموتي أبوه بالبطئ بـ (الأدوية الغلط) اللي كنتي بتديهالي؟"
نظرة الذهول كانت على وش الكل.. فاتن هي اللي اكتشفت إن ثريا كانت بتبدل دوا الضغط بتاع مصطفى بيه بمواد تانية تخليه دايماً دايخ وفاقد الوعي عشان يسهل عليهم السيطرة على توقيعه.
— فاتن بقوة: "التحاليل أثبتت كل حاجة يا ثريا هانم.. أنتي وسوزي كنتم بتخططوا تخلصوا على مصطفى بيه، وبعدين تخلصوا على آدم بالديون، وتستولوا على كل حاجة.. بس جدي الله يرحمه كان عارف أصلك، وعشان كدة جابني (السد) اللي هيغرقكم كلكم."
البوليس جه وخد ثريا وسوزي في فضيحة دوت في كل حتة. القصر فجأة بقا هادي.. ونظيف.
المشهد التاسع: الحب تحت ضوء القمر
بالليل.. آدم كان قاعد في الجنينة، باصص للسما ومكسوف من نفسه. فاتن قربت منه، كانت لابسة فستان ناعم وسايبة شعرها، ريحة الياسمين اللي فايحة منها خلت قلبه يدق طبول.
— آدم بصدق: "فاتن.. أنا مش عارف أقولك إيه.. أنا كنت غبي، كنت فاكر إن الجمال في المظاهر واللبس والبرفان.. مكنتش أعرف إن الجمال الحقيقي هو النفس الصافية والعقل اللي يوزن بلد.. أنا مأستاهلش ضفرك."
— فاتن بابتسامة رقيقة خطفت روحه: "آدم.. أنا مابحبش الراجل اللي بيعتذر بالكلام.. أنا بحب الراجل اللي أفعاله تثبت إنه (بنهاوي) بجد.. جدي وصاك عليا، بس أنا اللي جيت عشان أصونك وأصون اسم عيلتنا."
آدم قرب منها، ومسك إيدها وباسها بكل احترام وحب: "فاتن.. أنتي مش بس مراتي بالوصية، أنتي بقيتي نبض قلبي.. تسمحيلي نبدأ من جديد؟ من غير ورق، ومن غير صفقات؟"
— فاتن بضحكة نورت ظلام الليل: "بشرط واحد يا ابن عمي.."
— آدم بلهفة: "أؤمري!"
— فاتن: "تذاكر لي القانون كويس.. عشان بكرة عندنا قضية كبيرة في المحكمة، ولازم نكسبها سوا."
آدم ضحك من قلبه، وشال فاتن ولف بيها في الجنينة وسط زغاريط الشغالة وفرحة مصطفى بيه اللي كان بيراقبهم من الشباك وهو بيقول: "عفارم عليكي يا بنت أخويا.. صونتي البيت، وربيتي الراجل."
المشهد الختامي:
بعد سنة..
فاتن وآدم بقوا أشهر ثنائي في عالم البيزنس والمحاماة. فاتن خلفت ولد، وسمته "أحمد" على اسم أبوها. ثريا وسوزي بقوا ذكريات سودة ورا القضبان، والقصر بقا مليان ضحك وحياة.
وفي يوم، آدم كان بيبص لفاتن وهي بتلعب مع ابنهم في الجنينة، همس لنفسه: "فعلاً.. الأرض مابتجيبش غير الطيب.. وأنتي يا فاتن، كنتي أطيب وأغلى ما جابتلي الأرض."
تمت.
