رواية أمانة الفجر صرخة الـ ٣٠ عاماً


 


رواية: "أمانةُ الفجر: صرخةُ الـ ٣٠ عاماً"

(الجزء الأول: سرُ الأجنة المسروقة)


فتحت "سعاد" عينيها والدموع لا تزال تبلل وسادتها. كانت ليلة طويلة، قضتها في الصلاة والبكاء، تطلب من الله أن يبرد نار قلبها التي لم تنطفئ منذ ٣٠ سنة. كانت تحلم دائماً بنفس الحلم: طفل صغير يمد يده لها، لكنها كلما اقتربت منه يتلاشى كالدخان.


قامت من سريرها بخطوات تقيلة، الصمت في الشقة كان مرعب، لدرجة إنها كانت بتسمع صوت دقات قلبها. بصت في المراية وشافت ست تانية خالص.. التجاعيد حفرت في وشها طرق من الوجع. ٣٠ سنة وهي بتسمع كلمة "يا عاقر"، ٣٠ سنة وهي بتشوف نظرة الشفقة في عيون الناس، ونظرة الشماتة في عيون أهل جوزها القديم "إبراهيم".


إبراهيم.. الجرح اللي مبردش. طلقها قدام الكل ورمى هدومها في الشارع وهو بيقول: "أنا مش هعيش مع واحدة رحمها ميت.. أنا عاوز اللي يشيل اسمي." ومن يومها وسعاد شايلة جرحها وهربت لمدينة تانية، عشان محدش يعرف قصتها ولا حد يوجعها بكلمة.


كانت عايشة في هدوء مصطنع، لحد ما ظهرت "نعمة".

نعمة كانت بنت زي النسمة، بتدخل تنظف وتطبخ، بس كان فيها غموض غريب. كانت دايماً ترفض تاخد فلوس زيادة، وتقول لسعاد: "أنتي خيرك سابق يا ست الكل، واليوم اللي هحتاجك فيه.. هطلب منك أمانة غالية."


في الليلة دي بالذات، سعاد حلمت حلم غريب جداً. شافت نعمة واقفة في نص الصالة، ولابسة أبيض في أبيض، وبتقول لها بصوت هادي: "خلاص يا سعاد.. الحلم مش هيتلاشى تاني.. المرة دي اللحم والدم بين إيديكي."


الساعة دقت ٦ الصبح.

سعاد قامت مفزوعة على صوت صرخة قوية.. صرخة طفل رضيع، لا.. دول صرختين!

قلبها بدأ يدق بسرعة رهيبة، فتحت باب الشقة وإيدها بتترعش، لقت كرتونة زيتون قديمة محطوطة بعناية قدام العتبة.

فتحت الكرتونة.. وشافت طفلين توأم، ولد وبنت، زي الفل، عيونهم خضراء وبشرتهم بيضاء زي التلج.


شالتهم ودخلت بيهم وهي مش مصدقة، كانت بتبكي وتضحك في نفس الوقت. "يا رب.. هل ده معقول؟ هل استجبت لدعائي بعد العمر ده كله؟"

وهي بتغير لهم لبسهم، لقت ورقة مطوية في قعر الكرتونة، مكتوبة بخط أحمر مهزوز.. وكأن اللي كتبها كان بيموت.


فتحت الورقة وقرأت الكلام اللي خلى الدم يتجمد في عروقها:

(يا سعاد.. أنا نعمة. أنا مش حرامية زي ما جيرانك قالوا، أنا كنت ممرضة في المركز اللي عملتي فيه عملية الحقن المجهري من ٢٥ سنة. فاكرة لما قالوا ليكي إن الأجنة ماتت والعملية فشلت؟ دي كانت أكبر كذبة في حياتك. إبراهيم جوزك اتفق مع دكتور المركز وسرقوا أجنتم "المخصبة" وزرعوها في رحم مراته الجديدة اللي اتجوزها عليكي!


العيال اللي بين إيديكي دول هم عيالك الحقيقيين من صلبك ورحمك اللي سرقوه.. إبراهيم مات الأسبوع اللي فات، ومراته قررت تقتل العيال عشان تورث كل حاجة لوحدها. أنا هربت بيهم وجبتهم لأمهم الحقيقية. خدي بالك يا سعاد.. مراته "سمية" ست مجنونة، ومعاها ناس مأجورين بيدوروا على العيال في كل مكان.. اهربي بيهم فوراً!)


سعاد سابت الورقة ووقعت على الأرض. "عيالي؟ دول عيالي أنا؟"

فجأة.. سمعت صوت خبط ورزع عنيف على الباب.. خبط مكنش خبط بني آدمين طبيعيين، كأن حد بيحاول يكسر الباب ببلطة!


وصوت "نعمة" جاي من ورا الباب وهي بتصرخ بهستيريا:

"افتحي يا سعاد!!! افتحي بسرعة وخرجي العيال من المنور!!! هما وصلوا.. سمية وصلت وعاوزة تحرق البيت باللي فيه!!!"


وفجأة.. سعاد شمت ريحة "بنزين" قوية جداً بدأت تتسرب من تحت الباب.. وصوت ولاعة بتطقطق بره!



رواية: "أمانةُ الفجر: صرخةُ الـ ٣٠ عاماً"

(الجزء الثاني: الهروب من جهنم)


ريحة البنزين كانت بتخترق رئة سعاد، وصوت طقطقة الولاعة بره كان زي دقات ساعة الإعدام. في ثواني، سعاد استرجعت قوة مكنتش تعرف إنها موجودة فيها. غريزة الأمومة اللي كُبتت ٣٠ سنة انفجرت فجأة.


بصت للتوأم اللي بدأوا يصرخوا من ريحة البنزين القوية.. "مش هتموتوا.. أنا ما صدقت لقيتكم!"

جرت على المطبخ، سحبت أكبر "ملاية" عندها، لفت الطفلين فيها وربطتهم على صدرها بقوة، كأنهم رجعوا لرحمها تاني. النار بدأت تشب في خشب الباب، والبيوت القديمة في المنطقة دي كانت خشبها ناشف وبياكل النار بسرعة.


"افتحي يا سعاد! هتموتي أنتي والعيال! سلميني الأمانة وأنا أخرجك عايشة!" ده كان صوت "سمية"، صوت يقطر غل وكراهية.

سعاد مردتش، كانت بتبص على "شباك المنور" الصغير. الشباك كان عالي وضيق، بس هو ده مخرجها الوحيد.


في اللحظة دي، سمعت صرخة مكتومة لنعمة بره، متبوعة بصوت ضرب ورزع.. "سيبيها يا فاجرة! العيال دي ولاد سعاد!"

نعمة كانت بتحاول تشغلهم، وسعاد استغلت الفرصة. سحبت كرسي، وطلعت عليه، وبدأت تزق ضلفة الشباك المصدية بكل قوتها. إيدها اتجرحت ونزفت، بس هي مكنتش حاسة بالوجع.. الوجع الحقيقي كان في احتمالية إنها تفقد "نور عينيها" بعد ما شافتهم بدقائق.


خرجت رأسها من الشباك، الهوا البارد لمس وشها، والمنور كان ضلمة ومسدود بكراتين قديمة. حدفت "شوال" مليان هدوم عشان يمتص الصدمة، ونطت وهي شايلة الطفلين في حضنها بكل قوتها. وقعت على رجليها وصرخت بصوت مكتوم، حست بكسر أو شرخ في قدمها، بس مكنش فيه وقت للآه.


سمعت صوت انفجار الباب وراها.. "هربت يا هانم! هربت من المنور!"

سعاد جرت وهي بتعرج وسط كراتين الزبالة في المنور، لحد ما وصلت لباب حديد قديم بيطل على الحارة اللي ورا البيت. فتحته وخرجت، الدنيا كانت لسه فجر، والناس نايمة.


(في قلب الليل.. مطاردة الشياطين)


سعاد كانت بتمشي في الشوارع الجانبية والدموع مغرقة وشها. الطفلين سكتوا تماماً، كأنهم عارفين إن حياتهم مرتبطة بسكوتهم. وصلت لميدان عام، وركبت أول تاكسي قابله.

"على فين يا ست الكل؟" السواق سألها باستغراب وهو شايف حالتها وهدومها اللي فيها آثار حريق.

"أي لوكاندة بعيدة عن هنا يا ابني.. أي مكان أستخبى فيه."


السواق كان راجل شهم، حس إن وراها مصيبة، وداها لمنطقة شعبية تانية خالص، ودلها على لوكاندة "الرحمة"، مكان بسيط وصاحبته ست طيبة.

دخلت سعاد الأوضة، قفلت الباب بالمفتاح، وقعدت على الأرض وهي بتنهج. فكت الملاية من على صدرها وبصت للطفلين. "ياسين.. وجنة." سميتهم في سرها وهي بتبوس رجليهم الصغيرة.


فتحت الكرتونة اللي لسه معاها، وبدأت تفتش في قعرها تاني بتركيز.. وفجأة لقت حاجة تانية غير الورقة.

لقت "فلاشة" (ذاكرة إلكترونية) صغيرة متغلفة في كيس بلاستيك، ومعاها "عقد زواج" قديم جداً بين إبراهيم وسعاد، وورقة تانية من المستشفى عليها ختم "سري للغاية".


سعاد مكنش معاها لاب توب، بس عرفت إن الفلاشة دي هي "رقبة" سمية والدكتور اللي سرق أجنبتها.

نعمة كانت بطلة، نعمة مكنتش ممرضة عادية، دي كانت بتجمع الأدلة دي بقالها سنين، ومستنية اللحظة اللي تبرد فيها نار سعاد.


(المفاجأة الصادمة.. الضحية والجلاد)


وهي قاعدة، سمعت خبر في راديو قديم في اللوكاندة: (نشوب حريق هائل في شقة سكنية بوسط المدينة، والعثور على جثة فتاة مجهولة الهوية في مدخل العمارة.. والشرطة تبحث عن صاحبة الشقة المختفية وتدعى سعاد (...) بتهمة خطف طفلين وقتل الفتاة!)


الدنيا اسودت في عين سعاد. "قتلت نعمة؟ أنا؟ دي سمية اللي قتلتها ولبستني التهمة!"

سمية مكنتش عاوزة العيال بس، دي كانت عاوزة تمحي أي أثر لسعاد وتورث ورث إبراهيم اللي بيقدر بالملايين، والورث ده مش هينتقل ليها إلا لو "الورثة الشرعيين" (التوأم) اختفوا تماماً.


فجأة، تليفون اللوكاندة اللي في الأوضة رن..

سعاد اتنفضت.. "مين اللي يعرف إني هنا؟"

رفعت السماعة بإيد بترتعش.. جالها صوت راجل غليظ وبارد:

"مبروك يا سعاد.. هربتي من النار، بس مش هتهربي من حبل المشنقة. الفلاشة اللي معاكي دي ثمنها حياتك.. سلميني الفلاشة والعيال، وأنا أخرجك من قضية القتل."


سعاد صرخت: "أنت مين؟ وعاوز إيه؟"

الراجل رد بضحكة مرعبة: "أنا الدكتور اللي عملك العملية من ٢٥ سنة.. وأنا اللي "صنعت" العيال دي في المعمل بتاعي.. وأنا اللي هنهي القصة دي الليلة. قدامك ساعة واحدة.. تكوني عند "مقابر الغفير"، وإلا هبعت اللوكيشن بتاعك للشرطة ولسمية في نفس الوقت!"


(نهاية الجزء الثاني)


سعاد بصت للتوأم.. "ياسين وجنة".. وبصت للفلاشة.

الحرب بقت على المكشوف. الدكتور عاوز يداري جريمته الطبية، وسمية عاوزه الورث. وسعاد.. سعاد مش معاها غير "ربنا" وقوة ست اتحرمت ٣٠ سنة وجالها رزقها في وسط النار.


سعاد قامت، لبست عبايتها السوداء، وشالت العيال، وطلعت من اللوكاندة.. بس مكنتش رايحة المقابر.

كانت رايحة لمكان تاني خالص، مكان مكنش يخطر على بال حد..


يا ترى سعاد راحت فين؟ ومين الشخص اللي هيساعدها ويقلب الطاولة على الدكتور وسمية؟ وهل نعمة فعلاً ماتت ولا دي كدبة من الدكتور؟




(الجزء الثالث: رقصةُ الموت فوقَ الرماد)


سعاد كانت واقفة في نص أوضة اللوكاندة، السماعة في إيدها لسه بتتهز، وصوت الدكتور "رفعت" لسه بيرن في ودنها زي فحيح التعبان. كانت بتبص للتوأم "ياسين وجنة"، اللي نايمين في هدوء مريب وسط العاصفة دي. في اللحظة دي، سعاد مكنتش الست الضعيفة اللي بتبكي على حظها، كانت بركان غضب مكتوم بقاله ٣٠ سنة.


سحبت "الفلاشة" من الكيس البلاستيك وبصت لها. "الحتة الحديد دي هي اللي فيها حياتي وحياة ولادي.. وهي اللي فيها حبل المشنقة للكلاب دول."

سعاد مكنتش رايحة المقابر زي ما الدكتور طلب، هي عارفة إن دي نهايتها لو راحت. سعاد فكرت بذكاء.. "لو هما شياطين، فأنا معايا حق ربنا."


خرجت من اللوكاندة في عز الضلمة، كانت بتمشي وهي بتعرج، رجلها كانت بتورم من أثر النطة من المنور، بس الوجع ده كان "بنزين" بيشعل قوتها. ركبت ميكروباص وراحت لحي "السيدة زينب"، لبيت قديم متهالك بيسكن فيه "الأستاذ محمود"، محامي قديم كان صديق عمر أبوها، راجل شريف بس الدنيا ركنته في الضلمة بسبب نزاهته.


(المواجهة في بيت الذكريات)


خبطت على الباب الساعة ٤ الفجر. محمود فتح الباب وهو بيمسح عينيه، وأول ما شاف سعاد بالحالة دي وشايلة طفلين، اتصدم. "سعاد؟ أنتي إيه اللي عمل فيكي كدة يا بنتي؟ والعيال دول مين؟"

سعاد دخلت ووقعت على الكرسي: "دول ولادي يا عم محمود.. ولادي اللي اتسرقوا مني ومن رحمي من ٢٥ سنة. العيال دي هي الورث الحقيقي لإبراهيم المنشاوي، والكل دلوقتي عاوز يذبحهم."


حكت له كل حاجة، من أول نعمة لحد الحريق لحد مكالمة الدكتور رفعت. محمود كان بيسمع وهو بيعدل نضارته، وشه بدأ يحتقن بالغضب. "رفعت؟ الدكتور رفعت ده ملقب بـ (جزار الأجنة).. ده بيبيع ويشتري في دم الناس. لو الفلاشة دي فعلاً فيها اللي بتقوليه، فإحنا معانا قنبلة ذرية يا سعاد."


محمود جاب اللاب توب بتاعه، وحط الفلاشة بإيد بترتعش. أول ما الملفات فتحت، سعاد كتمت صرختها. الفلاشة مكنتش بس فيها عقد جواز وأوراق مستشفى.. كان فيها "فيديوهات" مسجلة من كاميرات المراقبة السرية للمعمل! فيديوهات بتصوّر الدكتور رفعت وهو بياخد "أجنة سعاد" وبيقايض عليها إبراهيم بشنطة فلوس! وفيديوهات تانية لعمليات لستات تانية كتير اتسرقوا بنفس الطريقة.


"دي مش مجرد قضية ورث يا سعاد،" محمود قال بصوت مرعوب. "دي شبكة دولية للتجارة بالأعضاء والأجنة.. وسمية مرات إبراهيم هي اللي كانت بتمول العمليات دي بفلوس إبراهيم من وراه!"


(حينَ ينكشفُ المستور.. الخيانة الكبرى)


وفجأة، وهما قاعدين، النور انقطع عن الشارع كله. محمود بص من الشباك بخوف: "سعاد.. فيه عربيات سودة سادة الطريق بره.. هما وصلوا لهنا! إزاي عرفوا المكان؟"

سعاد حست بصدمة.. "أنا مكلمتش حد! أنا ملمستش تليفوني!"

وفجأة بصت لـ "الكرتونة" اللي كانت شايلة فيها العيال.. لقت في بطانة الكرتونة "جهاز تتبع" (GPS) صغير جداً كان بيلمض بلون أحمر خافت.


سمية والدكتور رفعت كانوا مراقبين الكرتونة من اللحظة الأولى اللي نعمة خدتها فيها. نعمة مكنتش بتهرب بيهم، نعمة كانت "طعم" من غير ما تعرف، أو يمكن كانت جزء من اللعبة!


صوت ميكروفون بره زلزل البيت: "أستاذ محمود.. سلمنا الست سعاد والعيال والفلاشة، والبيت هيفضل واقف. قدامك دقيقتين، وبعدها هنقلب السيدة زينب كلها نار!"


سعاد بصت لمحمود: "أهرب أنت يا عم محمود.. خد الفلاشة وبلغ أي حد شريف.. سيبني أنا ليهم."

محمود بصلها بنظرة كلها قوة: "أنا عشت عمري كله مستني اللحظة اللي أواجه فيها الشياطين دول.. مش ههرب يا سعاد. المنور بتاع البيت ده بيطلع على الجامع.. خدي العيال واجري على جوه الجامع، استجييري ببيت ربنا، وأنا هأخرهم هنا."


(حربُ الشوارع.. وصرخةُ الحق)


سعاد خدت العيال وجريت في الممرات الضيقة للبيت القديم، كانت بتسمع صوت تكسير الباب بره، وصوت ضرب نار كثيف. محمود كان بيضرب نار من طبنجة قديمة عنده عشان يشغلهم. سعاد وصلت للمنور ونطت، وجريت في الحواري الضيقة لحي السيدة، كانت بتنهج والتوأم بدأوا يصرخوا بجنون.


وهي بتجري، لقت عربية جيب سودة بتقفل عليها الطريق. نزل منها "الدكتور رفعت" ومعاه اتنين مسلحين، وسمية كانت قاعدة ورا بابتسامة نصر مرعبة.

"خلاص يا سعاد.. الرحلة خلصت. هاتي العيال وهاتي الفلاشة، وموتك هيكون سريع ومش مؤلم." رفعت قالها بدم بارد.


سعاد وقفت، ضمت العيال لصدرها بكل قوتها، وبصت لسمية: "أنتي فاكرة إنك كسبتي؟ إبراهيم مات وهو بيكرهك، مات وهو بيدور على ريحتي في ولاده اللي سرقتيهم.. أنتي مش أم، أنتي وعاء مسموم!"


سمية نزلت من العربية، وراحت لسعاد وضربتها بالقلم بكل قوتها: "أنا الأم! أنا اللي شيلت وتعبت! أنتي مجرد مصنع أجنة فاشل! هاتي العيال يا شحاتة!"


سعاد في اللحظة دي، شافت "نعمة" نازلة من عربية تانية، بس مكنتش ميتة، كانت متكلبشة ومضروبة والدم مغطي وشها. نعمة صرخت: "متديهمش حاجة يا سعاد! الفلاشة معاها نسخة تانية على (إيميل) النيابة العامة! أنا بعتها قبل ما يمسكوني!"


سمية اتجننت: "بتقولي إيه يا روح أمك؟" وطلعت طبنجة من شنطتها ووجهتها لراس نعمة.

ياسين وجنة صرخوا في اللحظة دي صرخة هزت أركان المكان.. وفجأة، الشارع كله نور بكشافات قوية جداً!


عشرات العربيات التابعة لـ "العمليات الخاصة" حاصرت المكان في ثواني. "ارمي السلاح يا سمية! ارمي السلاح يا دكتور!"

محمود المحامي مكنش بيقاوم لوحده، محمود كان باعت الملفات إلكترونياً لجهة رقابية عليا وهو في البيت، والتحرك كان أسرع مما الكل يتخيل.


(النهايةُ.. والبدايةُ الحقيقية)


سمية والكتور رفعت اتمسكوا وهما ب يصوتوا ويحاولوا يهربوا. سعاد وقعت على الأرض وهي محتضنة ولادها، ونعمة جريت عليها وحضنتها وهي بتبكي: "حقك رجع يا سعاد.. العيال دي ولادك بالقانون وبالدم وبالشرع."


بعد شهور من المحاكمات والتحقيقات اللي هزت الرأي العام، سعاد استردت كل حاجة. استردت اسمها، وكرامتها، وولادها. وكمان استردت ورث إبراهيم اللي كان حق لولادها، وبقت من أغنى ستات المحافظة.


سعاد مكنتش عاوزة الملايين، سعاد فتحت أكبر "دار لرعاية الأيتام" وسمتها "دار نعمة وجبر الخواطر".

وفي يوم، وهي قاعدة في جنينة فيلتها الجديدة، وأحمد ومنى (ياسين وجنة) بيلعبوا حواليها، بصت للسما وقالت: "٣٠ سنة يا رب.. ٣٠ سنة كنت فاكرة إنك نسيتني، وأنت كنت بتجهز لي الرزق في وسط النار."


نعمة كانت قاعدة جنبها، بقت هي دراعها اليمين وصديقة عمرها. سعاد بصت لولادها وقالت: "مفيش أرض بور يا ولادي.. فيه بس وقت ربنا بيختاره عشان الزرعة تطلع وتملى الدنيا خير."


تمت الرواية.


إرسال تعليق