رواية سيدة الرماد


 


رواية: سيدة الرماد

المشهد الأول: "النصيبة" التي شقت سكون النجاح


المطعم كان هادئاً، الموسيقى الكلاسيكية تمتزج بريحة "الترفل" والقهوة الفاخرة، وفجأة.. "تشششششش"!

صوت المية وهي بتترشق في وشي كان أقوى من صوت رعد في ليلة شتا. التلج خبط في عيني، والمية غرقت بالطو الشيف الأبيض اللي تعبت عشان يفضل نظيف زي سمعتي. الويترز وقفوا مكانهم، المعازيم نزلوا الشوك والسكاكين بذهول، والكل باصص على "مايا" المليونيرة وهي بتتهان في قلب مملكتها.


أمي "إيفلين" كانت واقفة، عينيها بتطلع شرار، وكلماتها كانت أقذر من المية اللي حدفتها:

— "يا واطية! بتعرضي على أختك تمسح البلاط؟ إنتي فاكرة إن شوية الفلوس اللي عملتيهم من ورا (طبيخك) هيخلوكي تتنططي على أسيادك؟ إنتي من غيرنا ولا حاجة، وإحنا اللي هنعملك قيمة وسط الناس!"


أختي "كلوي" كانت واقفة وراها، بتعدل شعرها "البروتين" وبتبص لي باحتقار:

— "بجد يا مايا شكلك مقرف والمية نازلة من رموشك كدة.. بس تستاهلي، عشان تعرفي إن مقامك تحت رجلي، والمنصب اللي طلبته ده حق شرعي ليا كأختك الكبيرة."


أنا متهزتش.. ممسحتش وشي حتى. برود أعصابي كان هو "النصيبة" الحقيقية اللي هتقع فوق دماغهم. افتكرت في اللحظة دي يوم ما إيفلين رمتني في الشارع وأنا عندي 18 سنة، في عز المطر، عشان رفضت أبيع "سلسلة ذهب" كانت ورثي من جدتي عشان كلوي تشتري فستان "براند" تروح بيه حفلة!


المشهد الثاني: ذكريات من جحيم


من 8 سنين، إيفلين قالت لي جملة عمري ما نسيتها وأنا بلم شنطي المقطوعة: "اخرجي برا، اللي مبيصرفش على البيت ده ملوش مكان فيه.. روحي اشحتي في الشوارع، يمكن تلاقي حد يحن عليكي بلقمة."


شفت الويل.. نمت في مخازن، واشتغلت غسالة أطباق لحد ما إيدي اتبرت من الكيماويات، بس بنيت "أورا".. المطعم اللي بقى حلم لأي حد يدخله. ودلوقتي، الشياطين رجعوا، مش عشان يطلبوا سماح، دول جايين "يحتلوا" القمة اللي أنا وصلت لها.


إيفلين بصت للمطعم وقالت بجبروت:

— "المطعم ده من بكرة الصبح كلوي هتمسكه، وإنتي هتفضلي في المطبخ ورا، ماتظهريش للناس بوشك ده.. وإلا قسماً بالله لهفضحك وأقول إنك كنتي بتسرقينا وهربتي!"


المشهد الثالث: القنبلة الموقوتة


أنا ضحكت.. ضحكة هادية أوي، خلت إيفلين ترجع لورا خطوة.

قربت من ودن أمي، والكلور اللي في المريلة المبلولة اللي رميتها تحت رجل كلوي كانت ريحته فواحة:

— "الفيلا اللي أنتي عايشة فيها في (الشيخ زايد).. الفيلا اللي بـ 3 مليون دولار، واللي أنتي متمنظرة بيها قدام صاحباتك.. لسه عاجباكي؟"


إيفلين استغربت وقالت بتكبر: "طبعاً عاجباني، وموتوا بغيظكم، دي فيلا الهوانم، مش مطبخ ريحته بصل!"


قلت لها ببرود يقتل: "طيب ابدأي من اللحظة دي.. لمي هدومك أنتي وبنتك.. عشان الفيلا دي، والشركة اللي بتصرف عليكم، وحتى العربيات اللي بتركبوها.. كلها بقت (تحت التحفظ) بطلب من صاحبة الأملاك الحقيقية."


إيفلين ضحكت بهستيريا: "صاحبة أملاك مين يا مجنونة؟ الفيلا دي ورثنا من أبوكي!"


طلعت موبايلي، وطلبت رقم المحامي (الأستاذ حامد).. وفتحت "الاسبيكر":

— "أيوة يا أستاذ حامد.. نفذ أمر الإخلاء فوراً، وبلغ أمن الكومباوند إن الست إيفلين وبنتها ملهومش حق يدخلوا بوابة الفيلا من الساعة 12 بليل النهاردة."


حامد رد بوضوح: "تمام يا مايا هانم.. الأوراق الرسمية أثبتت إن والدك كان كاتب كل الأملاك باسمك (بيع وشراء) من 10 سنين خوفاً من طمع والدتك، والتوكيل اللي كان معاها اتلغى قانوناً من ساعة ما حضرتك فعلتي العقد النهاردة الصبح."


المشهد الرابع: السقوط في الهاوية


التليفون وقع من إيد إيفلين.. وشها اللي كان ماليانه البوتكس والفيلر اتحول لقطعة من الورق الكرمش. كلوي صرخت: "كداااااابة! أنتي بتألفي فيلم عشان تذلينا!"


في اللحظة دي، تليفون كلوي رن.. كان "أمن الكومباوند"..

— "يا فندم، بنعتذر ليكي، بس فيه أمر قضائي وصل لنا بمنعكم من دخول الفيلا، وحالياً فيه شركة شحن بطلع العفش والهدوم في الشارع بره البوابة.. يا ريت تيجي تستلمي حاجتك."


كلوي بدأت تلطم على وشها في نص المطعم، والناس اللي كانت بتتفرج بدأوا يصوروا الفضيحة بالموبايلات. إيفلين بصت لي بعيون ماليانة غل ورعب: "إنتي هترمي أمك في الشارع يا مايا؟"


أنا مسحت وشي من المية ببرود، وبصيت في عينيها:

— "أنا مش برمي أمي.. أنا برمي (الست اللي قالت لي روحي اشحتي في الشوارع).. الشوارع بتسلم عليكي يا إيفلين هانم، يا ريت تذوقي اللي ذوقتهولي من 8 سنين.. والتحلية هتكون المية اللي حدفتيها في وشي، بس المرة دي هتكون دموع من عينيكي."


إيفلين هجمت عليا تضربني، بس الويترز مسكوها ورموها هي وبنتها برا المطعم وسط صريخهم وفضيحتهم اللي بقت "تريند" في ثواني.


المشهد الخامس: بداية الحرب الحقيقية


دخلت مكتبي، قلبي كان بيدق بس مش وجع، كان "تشفي". بس الفرحة مكملتش لما جالي "إيميل" مجهول، عليه صورة إيفلين وهي بتمضي ورق مع "راجل" مجهول وشه متداري..

الرسالة كان مكتوب فيها: (إيفلين مش لوحدها يا مايا.. الفيلا كان فيها "خزنة سرية" إنتي ماتعرفيش عنها حاجة، والورق اللي فيها يخليكي أنتي اللي تدخلي السجن مديونة بـ 50 مليون جنيه.. اللعبة لسه في أولها).



من هو الرجل الغريب؟ وماذا يوجد في الخزنة السرية؟ وهل ستنجح إيفلين وكلوي في قلب الطاولة على مايا وسجنها؟




رواية: سيدة الرماد )

المشهد السادس: سباق مع الشياطين


فتحت مايا الإيميل وعينيها بتبرق بنار مش بس غضب، ده رعب حقيقي. "خزنة سرية؟ 50 مليون؟". هي كانت فاكرة إنها سيطرت على كل حاجة، بس يظهر إن الأفاعي دايمًا عندها جحور مأمنة.


الراجل اللي في الصورة مع أمها "إيفلين" مكنش غريب.. ده كان "شوكت بيه"، المنافس الأول لمايا في سوق المطاعم، والراجل اللي كان بيحاول يكسرها من سنين. عرفت إن إيفلين باعت "شرف عيلتها" وورق أبوها لشوكت عشان بس تدمر بنتها اللي رفضت تكون "خزنة" ليهم.


مايا بصت للساعة، كانت 11 بليل. "فاضل ساعة على تنفيذ الطرد". جرت على عربيتها وساقت بجنون ناحية الشيخ زايد، لازم توصل للفيلا قبل ما إيفلين تفتح الخزنة وتسلم الورق لشوكت.


المشهد السابع: المواجهة في بيت الرماد


وصلت مايا الفيلا، لقت إيفلين وكلوي واقفين قدام البوابة مع "شوكت" ورجالته. المنظر كان مرعب.. إيفلين كانت بتمسح دموعها بتمثيل متقن، وبتقول لشوكت: "خلصني منها يا شوكت بيه، والورق اللي في الخزنة هيخليك تملك السوق كله وتخليها تشحت بجد."


مايا نزلت من العربية، وخطوات كعبها على الأسفلت كانت بتضرب كأنها طبول حرب.

— مايا بصرخة هزت الكومباوند: "الفيلا دي ملكي! وأي حد هيخطو خطوة جوه، هعتبرها اقتحام مسلح والشرطة في الطريق!"


شوكت ضحك ببرود مستفز وقرب منها: "يا مايا يا حبيبتي.. إنتي شاطرة في الطبيخ، بس في القانون إنتي (صفر). أمك معاها (عقد وصاية) قديم من أبوكي، بيديها الحق تفتح أي خزنة في البيت.. والورق اللي جوه؟ ده (كمبيالات) مضيها أبوكي لشركاتي، وقيمتها بالفوائد تعدي الـ 50 مليون.. يعني المطعم بتاعك والفيلا مش هيكفوا السداد!"


إيفلين بصت لمايا بشماتة: "شوفتي يا بنت (صالح)؟ المية اللي رميتها في وشك كانت رحمة.. اللي جاي سواد."


المشهد الثامن: سر الخزنة الملعونة


دخلوا كلهم الفيلا بقوة القانون اللي شوكت زوره بمساعدة إيفلين. طلعوا للدور التاني، ورا المكتبة الضخمة.. إيفلين حركت كتاب معين، وظهرت الخزنة الحديدية.

إيفلين بدأت تفتح الأرقام السرية وهي بتضحك بجنون، وكلوي واقفة بتصور اللحظة عشان تنزلها "ستوري" وتذل أختها.


الخزنة اتفتحت.. شوكت مد إيده بلهفة عشان ياخد الملفات.. بس فجأة، إيده اتجمدت.

الخزنة مكنش فيها ورق كمبيالات!

الخزنة كان فيها "جهاز تسجيل صغير" و "ظرف أحمر" مكتوب عليه: (إلى ابنتي مايا.. أنا كنت عارف إن إيفلين هتخوني في يوم من الأيام).


مايا خطفت الجهاز وشغلته.. صوت أبوها "صالح" ملى الأوضة، صوته كان هادي بس قاطع كالسكين:

— "لو حد فتح الخزنة دي غير مايا، يبقى إيفلين بدأت تنفذ خطتها مع شوكت.. يا إيفلين، الكمبيالات اللي أنتي فاكرة إنها معاكي، أنا حرقتها من زمان.. والورق اللي في إيد شوكت دلوقتي (مزور) أنا اللي عامله عشان ألبسه في قضية تزوير رسمية لو حاول يستخدمه ضد بنتي.. مايا، تحت الجهاز ده فيه (فلاشة) عليها تسجيلات صوتية لإيفلين وهي بتتفق على (قتلي) بالسم البطيء عشان تاخد الورث!"


المشهد التاسع: الانهيار الشامل


السكوت ساد الأوضة.. سكوت الموت. إيفلين وقعت على الأرض، وشها بقا زي الكفن. شوكت رمى الورق من إيده كأنه جمرة نار: "أنا ماليش دعوة! الست دي هي اللي أغرتني وقالت لي إن الورق سليم!"


مايا بصت لأمها بنظرة خلت إيفلين تتمنى الموت وما تلاقيهوش.

— مايا بكلمات زي الرصاص: "قتلتيه؟ قتلتيه عشان الفلوس؟ الراجل اللي كان بيشيلك من على الأرض شيل؟ رميتيني في الشارع وأنا عندي 18 سنة عشان تداري جريمتك وتتمتعي بفلوسه؟"


كلوي بدأت تصرخ وتلطم: "أنا ماليش ذنب! أنا كنت صغيرة! هي اللي كانت بتعمل كل حاجة!"

مايا قربت من أختها وضربتها قلم لفها مكانها: "انتي كنتي بتلبسي فساتين براند من دم أبوكي يا كلوي! أنتي كنتي بتضحكي وأنا بجوع عشان الهانم تشتري شنطة ماركة!"


المشهد العاشر: حصاد الجحيم


في اللحظة دي، الباب اتكسر ودخلت الشرطة الحقيقية. المرة دي مش عشان إخلاء فيلا، المرة دي عشان "جناية قتل عمد وتزوير".

اتقبض على إيفلين وشوكت، وكلوي اتاخدت معاهم بتهمة التستر والاشتراك في النصب.


إيفلين وهي بتتسحل برا الفيلا، بصت لمايا بصه أخيرة، بصه كلها غل وندم: "سامحيني يا مايا.. أنا أمك!"

مايا ردت عليها ببرود ملوش مثيل: "الأم مابتقتلش.. الأم مابتغدرش.. أنتي النهاردة مجرد (جثة) في ملفات ذكرياتي، والبوليس هو اللي هيشيل الجثة دي يوديها مطرحها."


المشهد الحادي عشر: فجر جديد من رحم الرماد


بعد شهر..

مطعم "أورا" بقا هو القبلة الأولى في البلد، مش بس عشان الأكل، عشان "قصة صمود صاحبة المطعم".

مايا كانت واقفة في الـ "تراس"، المكان اللي عرضت فيه على أختها تشتغل عاملة تنظيف. بصت للسما وتنفسوا بعمق.


إيفلين خدت "مؤبد" في قضية قتل جوزها.

كلوي ضاعت في الشوارع بجد، بعد ما اتسجنوا وبقت منبوذة من الكل، وممعهاش مليم تصرف منه، وبقت بتطلب لقمة من الناس اللي كانت بتتكبر عليهم.

شوكت خسر كل أملاكه في التعويضات اللي مايا رفعتها عليه ودمرت تاريخه.


دخل "حامد" المحامي على مايا: "مايا هانم.. أملاك إيفلين اللي كانت مخبياها بره مصر رجعت لحسابك.. أنتي دلوقتي أغنى ست في السوق."


مايا بصت لبعيد وقالت: "الفلوس مش هي اللي خلتني غنية يا حامد.. اللي خلاني غنية هو إني قدرت أنظف قلبي من سمومهم.. الفيلا دي أنا هحولها لـ (دار أيتام)، وهسميها (بيت صالح)، عشان أي بنت يرميها أهلها في الشارع، تلاقي حضن يحميها من الغدر."


قلعت مايا بالطو الشيف، ولبست جاكيت فورمال، وخرجت من المطعم وهي رافعة راسها.

المية اللي طرطشت في وشها من شهر، بقت النهاردة "ندى" بيغسل جروح الماضي.

مابقتش "مايا المنبوذة".. بقت "سيدة الرماد" اللي طارت من وسط النار، وبنت مملكتها من عرق جبينها ووجع قلبها.


النهاية.

تعليقان (2)

  1. غير معرف
    روعه وجميله جدا والشرطه عمره قصير
    1. غير معرف
      روعه وجميله والشر عمره قصير ...