روايه خيانة برائحة الياسمين


 


رواية: "طعنة في صميم الروح: حين تخون المرايا"

(الجزء الأول: زلزالُ الياسمين)


"كنت شايل عقد ألماس بـ نص مليون جنيه، شقى عمري وغربتي وتعبي.. كنت مستني اللحظة اللي هلبسهولها وأقولها (شكراً إنك في حياتي)، بس العقد وقع من إيدي واتفرفر فصوصه على الأرض زي ما قلبي اتفرفر ميت حتة، لما شوفت الرسالة اللي جات على الموبايل السري اللي وقع تحت الكنبة: (وحشتيني.. وعاوز أشوف ولادي، قولي لـ (عادل الغبي) إنك رايحة لمامتك وتعاليلي الشقة.. الولاد بيسألوا على أبوهم الحقيقي)."


أنا "عادل".. مهندس برمجيات، بدأت من الصفر، سافرت واشتغلت في بلاد الغربة سنين عشان أعمل "مملكة" لمراتي وحبيبتي "نور". نور مكنتش مجرد ست، كانت الأكسجين اللي بتنفسه. اتجوزنا بعد قصة حب هزت الجامعة كلها، كنت بشوف في عينيها الأمان اللي ملقيتوش في الدنيا.


عشر سنين جواز، مخليتهاش تعوز حاجة. فيلا في أرقى كومباوند، عربية أحدث موديل، سفر لباريس ولندن كل سنة. خلفت منها "زين" (٨ سنين) و"ليلى" (٥ سنين). كنت بعبد الأرض اللي بيمشوا عليها. لما زين كان يسخن، كنت بقعد جنبه بالليالي أعمله كمادات وأنا بعيط، مكنتش أعرف إني بعيط على "ابن صاحبي".


ليلة الانهيار..

يوم عيد جوازنا العاشر، قررت أخلي الليلة دي تاريخية. حجزت طباخين مخصوص، البيت كان مليان ورد ياسمين - اللي نور بتموت فيه - وريحة الشموع كانت في كل مكان. كنت لابس بدلتي وشيك جداً، ونور كانت جوه بتلبس فستانها اللي اشتريتهولها من باريس بآلاف الدولارات.


وهي في الحمام، تليفونها "الأساسي" رن. رحت عشان أدهولها، بس وأنا بمد إيدي، خبطت في "كنبة" الصالون، فوقع من وراها موبايل أسود صغير، شكله قديم ومريب. استغربت.. إحنا معندناش تليفونات زي دي في البيت.


مسكته.. الموبايل كان "مخفي" بعناية. فتحته، مكنش فيه كلمة سر.

أول ما الشاشة نورت، شوفت تطبيق واتساب مفتوح.

دخلت.. ولقيت عالم تاني مكنتش أعرف عنه حاجة.

عالم كله "قذارة" و"خيانة" و"دم بارد".


الرسايل كانت مع "خالد".. خالد ده مش أي حد، خالد ده صاحبي من أيام الطفولة، الشخص اللي كنت بأمنه على بيتي وعيالي وأنا مسافر، الشخص اللي سلفته فلوس عشان يفتح شركته، الشخص اللي كان بيقعد معايا على السفرة وياكل عيشي وملحي وهو عينه على مراتي!


فتحت الصور اللي بينهم.. صور مكنتش أتخيل إن نور "الخجولة" ممكن تتصورها. وفوق كل ده، الرسايل الصوتية:

(خالد، زين وليلى بيسألوا عليك.. زين بيقولي ليه أونكل خالد مبيجيش يفسحنا زي زمان؟ عادل فاكر إنه أب بطل وهو ميعرفش إن عيالي شايلين جيناتك أنت يا خالد.. أنا بكرة هقوله إني رايحة لماما وهجيلك الشقة، وحشتني أوي).


في اللحظة دي، حسيت إن جبل وقع فوق نفوخي. السمع عندي بقى عبارة عن "وش" عالي، والرؤية بقت "سوداء". نص مليون جنيه (تمن العقد) وقعوا من إيدي وتناثروا على الأرض.. زي السنين اللي ضاعت من عمري في تمثيلية حقيرة.


عشر سنين بربي "بذرة" غيري؟ عشر سنين بدفع دم قلبي عشان خاين وخاينة يضحكوا عليا في غيابي؟

سمعت صوت باب الحمام بيتفتح.. نور خرجت.

كانت زي "الملاك" في فستانها الأحمر، ريحتها ياسمين، ضحكتها كانت بتنور البيت.

"عادل؟ واقف كدة ليه؟ والعقد وقع منك ليه يا حبيبي؟" قالتها بدلع وهي بتقرب مني عشان تحضني.


أول ما لمستني، حسيت بـ "كهرباء" قرف هزت جسمي. زقتها بعيد عني بكل قوتي.

نور استغربت ووقعت على الكرسي: "في إيه يا عادل؟ أنت اتجننت؟"


رفعت الموبايل الأسود في وشها.. وشهقت.

لونها اتحول من الأحمر للأبيض، وبعدين للأزرق. بقت عاملة زي الجثة.

"ده.. ده مش بتاعي.. ده بتاع الشغالة.." بدأت تتلعثم وكلامها يضيع.


قربت منها، كنت حاسس إن عروق رقبتي هتنفجر. مسكتها من شعرها ورفعت راسها ليا: "الشغالة؟ والشغالة باعتة لـ (خالد صاحبي) وبتقوله إن عيالي ولاده؟ والشغالة متصورة في حضنه في شقته؟ انطقي يا فاجرة! بقالك كام سنة بتضحكي عليا؟"


نور انهارت، وقعت تحت رجلي وهي بتصرخ وتعيط: "سامحني يا عادل! كانت غلطة.. والله كانت غلطة والشيطان ضحك عليا! خالد هو اللي أغراني.. أنا بحبك أنت، الولاد ولادك أنت، هي قالت كدة بس عشان تشعلل المشاعر بينهم!"


ضحكت بمرارة.. ضحكة وجع خلت حيطان الفيلا تترعش: "ولادك أنتي.. مش ولادي. أنا بكرة الصبح هعمل تحليل DNA، ولو طلعوا ولاده، هقتلك وهقتله وهقتل نفسي."


وفجأة.. الجرس رن.

نور صرخت بهستيريا: "م تفتحش! أرجوك م تفتحش!"

فتحت الباب ببرود قاتل.. كان "خالد".

واقف ببدلته الشيك، معاه بوكيه ورد "ياسمين" وبكل بجاحة قال: "كل سنة وأنتم طيبين يا صاحبي.. قولت ميفوتش اليوم ده من غير ما أبارك لأجمل زوجين في الدنيا."


بصيت لـ خالد.. وبصيت لـ نور.. ورحت ناحية الدرج، وطلعت "المسدس" المرخص بتاعي.

وجهته لـ نص جبهة خالد وقلت له:

"أهلاً يا أبو العيال.. نورت بيتك التاني. ادخل عشان نحتفل بالخيانة سوا!"


خالد وشه اصفر ونزل بوكيه الورد من إيده وهو بيترعش.. ونور كانت بتزحف على الأرض وبتبوس رجلي عشان مقتلهوش.


توقف هنا!


يا ترى عادل هيضغط على الزناد؟ وهل فعلاً التحليل هيثبت إن الولاد مش ولاده؟ وإيه المفاجأة اللي خالد هيقولها في اللحظة دي عشان ينقذ رقبته وتكون صدمة أكبر لـ عادل؟







(الجزء الثاني: وليمةُ الأفاعي)


الجو في الفيلا اتحول من ريحة الياسمين لريحة "الموت". خالد كان واقف قدام المسدس، وشه اللي كان مرسوم عليه البرود والوسامة بدأ ينهار، فصوص العقد الألماظ اللي في الأرض كانت بتلمع تحت إضاءة النجف الخافتة كأنها عيون بتشتم فيا.


"عادل.. اهدا يا صاحبي.. المسدس ده هيوديك في داهية،" خالد قالها بصوت مرعوش وهو بيرجع لورا، والورد اللي في إيده وقع واتداس تحت جزمته.


ضحكت ضحكة طالعة من وسط كفني: "داهية؟ أنت لسه شفت داهية؟ أنت دخلت بيتي، أكلت عيشي، خدت فلوسي، ولبستني عيال مش عيالي.. وتقولي داهية؟ أنا هحفر قبرك هنا في نص الصالة اللي كنت بتقعد فيها وتضحك في وشي وأنت خاين!"


نور كانت بتزحف على الأرض، مسكت رجلي وهي بتشهق: "عادل.. وحياة غلاوة عيالك.. بلاش تضيع نفسك.. خالد ملوش ذنب، أنا اللي أغريته! أنا اللي كنت محتاجة اهتمام وأنت كنت دايماً مشغول في الشغل والسفر!"


الكلمة دي كانت الرصاصة الأولى اللي اخترقت صدري قبل ما أضرب ناري. "محتاجة اهتمام؟ كنت بشتغل لمين يا فاجرة؟ كنت بلف بلاد العالم عشان تلبسي الألماظ ده وتسكني في الفيلا دي! كنت بحرم نفسي من النوم عشان توفري لولادك - اللي هما ولاده - أحسن تعليم! اهتمام؟ ده أنتي بعتي شرفك وشرفي بتمن رخيص أوي!"


المفاجأة الصادمة (١)..

خالد، لما حس إن نهايته قربت، فجأة ملامحه اتغيرت. الرعب اختفى وحل محله "برود شيطاني". عدل قميصه وبص لي بعين قوية وقال: "اضرب يا عادل.. اضرب لو فاكر إن ده هيريحك. بس قبل ما تضرب، لازم تعرف إنك مش بس (قرطاس) في الجواز.. أنت (قرطاس) في الشغل كمان."


نزلت المسدس سنة بسيطة من الصدمة: "أنت بتقول إيه يا واطي؟"


خالد ضحك بسخرية: "الشركة اللي أنت فاكر إنك بتملكها؟ الورق اللي أنت وقعت عليه من شهر وأنت واثق فيا وبتقولي (مضي يا خالد أنت أخويا)؟ الورق ده كان تنازل عن كل أصولك وفروعك لشركة (نور وخالد) للبرمجيات. أنت دلوقتي في بيتي يا عادل.. الفيلا دي والشركات والرصيد اللي في البنك، كلهم بقوا بتوعنا.. وبصفتي المالك الجديد، أنا اللي بقولك اخرج بره بيتي!"


الدنيا لفت بيا. بصيت لـ نور.. لقت نظرة الندم اللي في عينيها اختفت، وحل محلها "نظرة جشع". قامت وقفت، مسحت دموعها ببرود، ووقفت جنب خالد.

"خلاص يا عادل.. اللعبة خلصت،" نور قالتها بصوت ميت. "أنا مكنتش بحبك.. أنا اتجوزتك عشان فلوسك، وعشان كنت السلم اللي خالد هيطلع عليه. خالد هو حب عمري من قبل ما أشوفك، والولاد ولاده فعلاً، وأنت كنت مجرد (محفظة) بنصرف منها لحد ما نتمكن. والآن.. إحنا تمكنا."


(قاعُ الجحيم)


وقفت مكاني، المسدس في إيدي بقى تقيل أوي. كنت حاسس إني في كابوس. صاحبي ومراتي.. خططوا لكل ده؟ من عشر سنين؟

زين وليلى.. العيال اللي كنت بشيلهم فوق كتافي.. طلعوا جزء من المؤامرة؟


خالد قرب مني وهو بيطلع سيجار: "يلا يا بطل.. ارمي اللعبة اللي في إيدك دي، وامشي بكرامتك، بدل ما أطلب لك البوليس بتهمة التهجم على ممتلكاتي ومحاولة قتل. أنا ممكن أسيبك تعيش، عشان تتفرج علينا وإحنا بنتمتع بشقا عمرك."


في اللحظة دي، سمعت صوت "خطوات صغيرة" نازلة من السلالم.

كان "زين".. ابني.. أو اللي كنت فاكر إنه ابني.

كان شايل لعبته وبص لنا بذهول: "بابا عادل؟ أونكل خالد؟ ماما بتعيط ليه؟"


نور جريت عليه وخدته في حضنها: "مفيش يا حبيبي.. بابا عادل مسافر سفرية طويلة.. سلم عليه عشان مش هتشوفه تاني."


زين بص لي بنظرة بريئة قطعت اللي باقي من قلبي.. بصيت لـ خالد اللي كان بيبص لـ زين بفخر، وكأنه بيقولي "ده ابني أنا".


مسكت المسدس تاني، وعيني كانت حمراء زي الدم: "أنا مش هسيبكم تعيشوا ثانية واحدة.. لو حياتي راحت، فانتم هتروحوا للقبر قبلي!"


خالد طلع تليفونه وبص لي بابتسامة مستفزة: "قبل ما تضغط على الزناد.. بص على الشاشة دي."

فتح كاميرا "مباشرة" لمكان غريب.. كان "بيت أمي" العجوزة.

شوفت اتنين بلطجية واقفين قدام باب شقة أمي ومعاهم بنزين.


خالد همس في ودني: "طلقة واحدة منك.. وأمك هتتحرق وهي حية. اختار يا عادل.. تقتلنا وتخسر أمك؟ ولا تمشي وتعيش ذليل بس هي تفضل عايشة؟"


المسدس وقع من إيدي فعلاً المرة دي. الانهيار كان كامل. وقعت على ركبي، وبدأت أصرخ صرخة مكتومة خنقتني. نور وخالد كانوا بيبصوا لي بمنتهى التشفي.


خالد شاور للبلطجية في التليفون يمشوا، وبص لي وقالي: "اطلع بره.. هدومك اللي عليك دي كتير عليك."


(النهايةُ هي البداية)


خرجت من الفيلا.. ببدلتي الشيك، ومن غير شلن في جيبي.

مشيت في الشوارع زي المجنون. الياسمين اللي كان ريحته مالية الدنيا، بقت ريحته بالنسبالي زي ريحة "العفن".

قعدت على الرصيف، نفس الرصيف اللي كنت بقعد عليه وأنا بحلم بالمستقبل مع نور.


طلعت تليفوني "الأساسي" اللي كان في جيبي.. ولقيت رسالة جاتلي من رقم "مجهول":

(عادل.. أنت فاكر إنك خسرت كل حاجة؟ أنت لسه مشفتش الحقيقة كاملة.. خالد ونور مش هما اللي دمروا حياتك.. فيه طرف تالت أنت متعرفوش هو اللي حركهم زي العرايس.. لو عاوز تنتقم بجد، قابلني بكرة في (المقابر) عند قبر أبوك.)


جسمي اتنفض.. "قبر أبويا؟" أبويا مات من ٢٠ سنة! ومين الطرف التالت؟

وفجأة، لمحت عربية خالد وهي خارجة من الكومباوند، ونور جنبه، والولاد ورا.. كانوا بيضحكوا، كأنهم داسوا على "حشرة" وكملوا طريقهم.


وقفت، مسحت التراب من على هدومي، وعيني كان فيها نظرة "شيطان" ناوي يحرق الدنيا.

"الخسارة مش النهاية يا خالد.. الخسارة هي البداية لواحد مابقاش عنده حاجة يخاف عليها."


توقف هنا!


مين الطرف التالت؟ وإيه السر اللي في قبر أبو عادل؟ وهل عادل هيقدر يسترد أملاكه وولاده (اللي لسه مش متأكد من نسبهم)؟ وإيه هي "المحرقة" اللي عادل بيجهزها ليهم في الجزء الأخير؟








(الجزء الثالث: زلزالُ الحقيقة)


وصلت للمقابر والساعة كانت ٤ الفجر. الضباب كان مغطي القبور كأنه كفن كبير، والسكوت كان مرعب، مفيش غير صوت أنفاسي اللي طالعة محروقة. وقفت قدام قبر أبويا، الراجل اللي علمني إن "الشرف" أغلى من الروح.


"وصلت في ميعادك يا عادل.." صوت جه من ورايا، صوت غليظ بس فيه نبرة تعب.

لفيت ببطء.. ولقيت "المحامي شاكر". شاكر كان محامي أبويا القديم، واللي اختفى فجأة من ٥ سنين بعد ما قالي إنه طالع معاش.


"أستاذ شاكر؟ أنت اللي بعت الرسالة؟ وإيه اللي جابك هنا؟" صرخت فيه وأنا هموت من الحيرة.

شاكر قرب مني، وطلع ملف من تحت الجاكيت بتاعه، وبص لقبر أبويا بحزن: "أبوك مكنش مجرد مهندس يا عادل.. أبوك كان شريك (والد خالد) في الأرض والشركات. وقبل ما يموت، أبوك اكتشف إن والد خالد اختلس مبالغ ضخمة، ولما واجهه.. مات في (حادثة) عربية غامضة. الحادثة اللي أنت طول عمرك فاكرها قضاء وقدر، كانت جريمة قتل مدبرة!"


الدنيا دارت بيا.. "أبويا اتقتل؟ وعيلة خالد هي السبب؟"

شاكر كمل بحرقة: "خالد مكنش بيخونك عشان نور بس.. خالد كان بينفذ (وصية) أبوه إنه ينهي على نسل عادل تماماً وياخد كل مليم سابه أبوك. نور كانت مجرد (أداة) رخيصة، خالد هو اللي زرعها في طريقك من أيام الجامعة، هو اللي خطط لكل مقابلة وكل كلمة حب قالتها لك.. أنت كنت بتعيش (فخ) مرسوم بالمللي بقاله ١٥ سنة!"


مسكت الملف بإيد بتترعش، وفتحت أول صفحة.. كانت "نتائج تحليل DNA" أصلية وموثقة!

"اقرأ يا عادل.." شاكر قالها بصوت واطي.

بصيت للنتائج.. وصرخت صرخة هزت المقابر: (زين وليلى.. ولادي! عيالي أنا!)


خالد ونور كدبوا عليا عشان يدمروا روحي ويخلوني استسلم وأسيب لهم كل حاجة! هما عارفوا إن نقطة ضعفي هي شرفي، فقرروا يذبحوني بالشك.


(خطةُ الإعصار)


شاكر بص لي بعين بتلمع بالانتقام: "خالد ونور دلوقتي في الفيلا بيحتفلوا بنصرهم.. هما فاكرين إنك انتهيت. بس هما ميعرفوش إن أبوك قبل ما يموت، عمل (حساب سري) في سويسرا، حساب ملوش وجود في دفاتر الشركات اللي خالد سرقها، والحساب ده هو اللي بيغذي (السيستم) بتاع الشركة الأم.. بضغطة زرار واحدة من الفلاشة اللي في الملف ده، تقدر تشفر كل حساباتهم، وتخلي قيمتهم في السوق (صفر)، وتبلغ النيابة عن غسيل الأموال اللي خالد بيعمله من سنين."


خدت الفلاشة، وحسيت إن روح أبويا رجعت فيا تاني. "هما حرقوا قلبي.. وأنا هحرق عالمهم كله."


(ليلةُ السقوطِ المروع)


في الفيلا، كان فيه حفلة "كوكتيل" ضخمة. خالد ونور عازمين رجال الأعمال والصحافة عشان يعلنوا عن "دمج الشركات الجديد" وتحت مسمى (خالد ونور للبرمجيات). نور كانت لابسة فستانها الألماس، وخالد واقف بيوزع ضحكات النصر وبيمضي العقود.


وفجأة.. الأنوار انطفت.

الشاشات الكبيرة اللي في القاعة اشتغلت.. بس مكنتش بتعرض صور الشركة.

كانت بتعرض "التسجيلات" اللي شاكر المحامي كان شايلها.. صوت خالد وهو بيخطط لسرقة الشركات، وصوت نور وهي بتضحك على عادل، وفوق كل ده، فيديو لخالد وهو بيمضي على "أوراق الاختلاس" القديمة.


الناس بدأت تتهامس، ونور وشه بقا أبيض زي الورق، وخالد بدأ يزعق: "اقفلوا المهزلة دي! مين اللي عمل كدة؟"


دخلت من باب الفيلا.. ببدلتي السوداء، وعيني فيها نظرة موت.

"أنا اللي عملت كدة يا خالد.. أهلاً بيك في حفلة جنازتك."


خالد هجم عليا: "أنت هربت من الموت؟ أنا هحرق أمك دلوقتي!"

طلعت موبايلي وفتحت الكاميرا: "أمك هي اللي في أمان دلوقتي يا خالد.. الرجالة بتوعك اللي كنت باعتهم، هما دلوقتي اللي متكلبشين في البوكس.. والبيت بتاعك محاصر بالشرطة الدولية (الإنتربول) بتهمة غسيل الأموال وتجارة البرمجيات المحظورة."


نور جريت عليا وهي بتعيط: "عادل.. حبيبي.. أنا كنت مجبرة! خالد كان مهددني بالولاد!"

زقتها بكل قوتي: "الولاد؟ تقصدي (ولادي) اللي كدبتي وقولتي إنهم ولاده عشان تكسري قلبي؟ أنتي مش أم.. أنتي شيطانة، والسجن خسارة فيكي."


(النهايةُ الشاملة)


في لحظة واحدة، كل شيء انهار. البنك المركزي بعت إخطار بتجميد كل أرصدة خالد ونور بناءً على الشفرة اللي بعتها شاكر. العقود اللي مضتها الشركات اتلغت فوراً. خالد حاول يهرب من الشباك، بس البوليس كان أسرع.


اتقبض عليهم وهما بيتجروا في الكلابشات قدام كل رجال الأعمال.

بصيت لـ خالد وهو خارج، وقربت من ودنه وهمست: "أبويا ساب لي (شرف) عيشت بيه.. وأبوك ساب لك (عار) هتموت بيه. اشبع بفلوسك في الزنزانة."


(الفجرُ الجديد)


بعد شهر..

كنت قاعد في جنينة الفيلا.. الفيلا اللي رجعت لاسمي تاني. زين وليلى كانوا بيلعبوا حواليا، وحضنتهم بقوة وكأني لسه مولود معاهم.

أمي كانت قاعدة بتسبح وبتحمد ربنا إن الحق رجع لصحابه.


قمت وقفت، وبصيت لشجرة الياسمين اللي كانت دايماً بتفكرني بالخيانة.. ومسكت "فأس" وضربتها من جدرانها.

"الياسمين مات يا ولادي.. بس الأرض لسه نضيفة."


فتحت مكتبي، وبدأت أشتغل من جديد، بس المرة دي كنت بشتغل لنفسي ولولادي، ومن غير "خالد" ولا "نور".

الخيانة وجعها بيفضل، والندبة في القلب مش بتروح.. بس لما بتنتقم لكرامتك، الوجع بيبقى (فخر).


بصيت للصورة اللي على مكتبي، صورة أبويا، وقلت: "حقك رجع يا بطل.. وابنك لسه واقف على رجليه."


النهاية.


إرسال تعليق