روايه مشرط الخيانة


 



الجزء الأول: "نزيفُ الغدر"


كانت "سلمى" هي كل دنياي، الحب الذي انتظرته سنين، وعندما أخبرتني بحملها، شعرت أن الأرض لم تعد تسعني من الفرحة. كانت سلمى تثق في صديقة عمرها "نور" ثقة عمياء، نور الطبيبة الناجحة التي لم تفارقنا يوماً.


"يا أحمد، نور هي اللي هتولدني، أنا مش هسلم روحي غير ليها"، قالتها سلمى وهي تبتسم، ولم تكن تعلم أنها تسلم روحها لـ "عزرائيل" في هيئة طبيبة.


جاء يوم الولادة المشؤوم. دخلت سلمى غرفة العمليات بصحبة نور. مرت ساعة.. ساعتان.. ثلاث ساعات! القلق بدأ يأكل قلبي. فجأة، انفتح الباب.. خرجت نور، كانت ملابسها ملطخة بالدماء، ووجهها شاحب كالأموات.


بصوت مرتجف قالت: "أحمد.. البقاء لله. سلمى جالها نزيف حاد.. مقدرتش ألحقها."

سقطتُ على الأرض، صرختُ صرخة زلزلت المستشفى، لكن نور كانت هناك.. كانت تمسك يدي، تطبطب عليّ ببرود مريب، وتقول: "اهدا يا أحمد.. عشان خاطر ابنك اللي عاش."


الجزء الثاني: "الفخُّ المقدس"


مرت شهور العزاء ثقيلة كالجبال. كنت وحيداً مع طفل رضيع، وكانت نور هي "الملاك" الذي يحوم حولي. كانت تهتم بالطفل، تطبم جراحي، وتقترب مني يوماً بعد يوم. أصدقائي قالوا لي: "تزوجها، هي أحن واحدة على ابن سلمى."


وافقتُ بقلب مكسور، وعندما عرضتُ عليها الزواج، لم تتردد ثانية واحدة.. وافقت بلهفة غريبة، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ قرون.


تم الزواج في صمت. دخلنا بيتي، البيت الذي لا تزال رائحة سلمى تسكن جدرانه. شعرت بغصة في حلقي، لكنني قررت أن أبدأ حياة جديدة من أجل ابني.

دخلت نور غرفة النوم لتغير ملابسها، وبقيتُ أنا في الصالة أحمل ابني الصغير. فجأة، رن هاتف نور الذي تركته على الطاولة.. كانت رسالة من رقم مجهول.


فتحتُ الهاتف لأغلقه، لكن عيني وقعت على رسائل قديمة.. رسائل بينها وبين طبيب تخدير يعمل في عيادتها!

بدأتُ أقرأ، ودمي يتجمد في عروقي.

الرسالة كانت بتاريخ يوم وفاة سلمى، وقبل العملية بساعة واحدة!


المجهول: "الجرعة جاهزة يا نور؟ أنتي متأكدة من اللي هتعمليه؟"

نور: "لازم تموت يا خالد. أحمد لازم يبقى ليا أنا. المشرط هينزلق (بالغلط)، والنزيف هيخلص كل حاجة في دقايق. مفيش حد هيشك في صاحبة عمرها."


شلت الحركة أطرافي. الهاتف سقط من يدي. زوجتي الجديدة.. الملاك الذي ائتمنته على ابني.. هي التي ذبحت أم ابني بدم بارد لتجلس مكانها!


وفجأة، شعرت بظل خلفي. التفتُّ ببطء، فكانت نور واقفة عند باب الغرفة، مرتدية قميص نومها الأبيض، وفي يدها "حقنة" كانت تخفيها وراء ظهرها.. وبابتسامة شيطانية قالت:

"كنت عارفة إنك هتعرف يا أحمد.. بس مكنتش فاكرة إنك هتعرف في ليلة دخلتنا. مكنتش عايزة أخلص عليك أنت كمان.. بس الظاهر إنك هتلحق بسلمى بدري أوي!"


توقف هنا!


الجزء الأول خلص في عز النار والدم!

يا ترى أحمد هيقدر يهرب منها ومن الحقنة المسمومة؟ وإيه مصير الطفل اللي في حضنه؟ وهل الجريمة دي هتعدي ولا الستارة هتكشف المستور؟




"مشرط الخيانة: عُرس فوق القبر"

الفصل الثالث: "الرقصة الأخيرة"


نور كانت واقفة، فستان الفرح الأبيض بيلمع تحت إضاءة النجف، لكن وشها كان متحول لوش شيطان. الحقنة في إيدها، وعينها مش شايفة غير "التخلص من العائق الأخير" عشان تملك أحمد للأبد.


أحمد ضم ابنه "زياد" لصدره بقوة، وبدأ يرجع لورا وهو عينه مش مفارقة الحقنة. "أنتي مجنونة! أنتي قتلتي صاحبة عمرك عشان إيه؟ عشان وهم في دماغك؟"


نور ضحكت ضحكة هيستيرية، وبدأت تقرب بخطوات بطيئة: "وهم؟ أنا حبيتك من أول يوم دخلنا فيه طب. كنت بقعد وراك في المحاضرات وأرسم اسمي جنب اسمك. سلمى دخلت في النص، سرقتك مني بضحكتها الصفراء.. كان لازم تموت يا أحمد. كان لازم أشيلها من طريقي بالمشرط اللي هي وثقت فيه. أنا مقتلتهاش.. أنا (حررتك) منها!"


أحمد حس بمرارة في حلقة، وصوت "زياد" وهو بيعيط بدأ يعلى، كأن الطفل حاسس إن اللي شايلاه دي مش أمه، دي "قاتلة" أمه. "أنتي مش هتمسيني يا نور. البوليس زمانه على وصول."


نور وقفت فجأة وضحكت بسخرية: "بوليس؟ التليفون اللي في إيدك ده أنا فصلت عنه الشبكة تماماً أول ما دخلت الأوضة. مفيش حد هيسمعك، ومفيش حد هينقذك. الحقنة دي فيها مادة بتعمل سكتة قلبية فورية.. مفيش طبيب شرعي هيعرف يطلعها. هتموت بحسرتك على سلمى، وهربي أنا (زياد).. وهيبقى ابني أنا وبس!"


الفصل الرابع: "المواجهة والدماء"


نور هجمت فجأة زي القطة الشرسة. أحمد زقها بإيده التانية وهو بيحاول يحمي الطفل، الحقنة وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض. نور اتجننت، وجريت على الكومودينو وطلعت "مشرط جراحي" كانت مخبياه!


"لو مش هتبقى ليا.. مش هتبقى لغيري!" صرخت وهي بتهجم عليه بالمشرط.

أحمد كان بيصارعها وهو شايل طفل، الموقف كان مستحيل. المشرط جرح كتفه، والدم بدأ يسيل على قميصه الأبيض. وفي لحظة اليأس دي، سمع صوت خبط عنيف على باب الشقة!


"افتح يا أحمد! افتح يا ابني!" ده كان صوت "خالد" طبيب التخدير، وصوت سرينات الإسعاف والشرطة بتملا المكان.


نور اتجمدت مكانها. وشها بقا أصفر. "خالد؟ خالد بلّغ عني؟"

أحمد، رغم جرحه، قدر يزقها بعيد ويجري يفتح الباب. دخلت الشرطة ومعاهم خالد وهو منهار: "أنا مكنتش هقدر أكمل الجريمة دي يا أحمد.. الضمير صحي لما شوفتك بتتجوزها. أنا سجلت كل مكالماتها وهي بتطلب مني أزود جرعة البنج لسلمى!"


الفصل الخامس: "العدالة الشاعرية"


نور حاولت تهرب ناحية البلكونة، كانت بتصرخ زي المجنونة: "أحمد ليا! أحمد مش لسلمى!" لكن العساكر سيطروا عليها وكلبشوا إيدها اللي كانت لسه ملوثة بدم أحمد، وبدم سلمى من قبلها.


قبل ما يخرجوها، أحمد وقف قدامها وهو شايل زياد، وبص في عينها بمنتهى القرف: "سلمى ماتت وهي فاكرة إنك أغلى صديقة.. وأنا هعيش عشان أخلي ابنها يدوس على اسمك لما يكبر. السجن خسارة فيكي.. أنتي مكانك في مزبلة التاريخ."


خرجت نور وهي بتصوت، وفستان الفرح الأبيض اتمرغ في تراب الأرض، زي قلبها اللي كان مليان سواد.


الخاتمة: "فجر جديد"


بعد سنة..

أحمد واقف قدام قبر "سلمى"، وماسك إيد "زياد" اللي بدأ يمشي خطواته الأولى. حط ورد أحمر، الورد اللي سلمى كانت بتحبه.

"حقك رجع يا حبيبتي.. نور خدت حكم بالإعدام، وخالد خد مؤبد."


بص للسما، وحس بنسمة هوا باردة طبطبت على قلبه. شال زياد وباسه وقال: "هنعيش يا زياد.. هنعيش عشان خاطرها."


مشى أحمد وساب وراه القبر، وراه الذكريات الأليمة، وقدامه طريق جديد، طريق مفيهوش مشرط، ولا خيانة، فيه بس ذكرى "سلمى" اللي هتفضل تعيش في ملامح ابنها للأبد.


تمت.


إرسال تعليق