المشهد الأول: الفضيحة الكبرى
القاعة الكبرى في فندق "جراند نايل" كانت تضج بأرقى عائلات مصر. الأضواء الخافتة، رائحة السيجار الفاخر، والفساتين التي تساوي الملايين. كان "آدم البنهاوي" يقف كالملك بجانب "سوزي"، والكل ينتظر إعلان الخطوبة الرسمية.
فجأة، انقطعت الموسيقى، وظهر "مصطفى البنهاوي" على المسرح، لكن وجهه لم يكن يحمل ملامح الفرح. كان يحمل "ميكروفوناً" وورقة قديمة.
— مصطفى بصوت زلزل القاعة: "بعتذر ليكم جميعاً.. مفيش خطوبة النهاردة. لأن آدم البنهاوي هيتجوز الشخصية اللي اختارها جده في وصيته.. هيتجوز بنت عمه، فاتن أحمد البنهاوي!"
ساد صمت مرعب، ثم انفجر القاعة بالهمسات والضحكات الشامتة. سوزي صرخت وهي بترمى كاس الشربات في الأرض: "إنت بتقول إيه يا مصطفى بيه؟ عاوز ابنك يسيبني ويتجوز فلاحة؟ دي فضيحة!"
آدم كان واقف مشلول، عينه في عين صحابه اللي بدأوا يتريقوا عليه: "يا عيني يا آدم.. من ملك السهرات لزوج فلاحات!".. كانت دي "النصيبة" اللي هدت كبرياء آدم في ليلة واحدة.
المشهد الثاني: قصر الغل
رجعوا القصر، والجو كان عبارة عن "بركان". ثريا هانم كانت بتكسر في التحف وهي بتصرخ بصوت يشرخ الحيطة:
— "عايز ابني يتجوز الجاهلة اللي مابتعرفش تفك الخط؟ وتعيش معايا هنا في القصر؟ دي أكيد ريحتها سمنة بلدي وقرف! إزاي هتقعد معاها سوزي المثقفة؟ إنت عاوز تموتني يا مصطفى؟"
مصطفى بيه قعد على مكتبه بكل جبروت وصدم كفه على المكتب: "الفلاحة دي يا هانم، ضفرها برقبة مية واحدة من أشكالكم. دي بنت أحمد البنهاوي، والوصية بتقول: (آدم يتجوز فاتن، وإلا كل مليم، من القصر ده لحد أصغر شركة، يروح لجمعيات خيرية وآدم يطلع منها بالهدوم اللي عليه).. اختاروا بقا.. الجاهلة والفلوس، ولا العز والشارع!"
ثريا سكتت، والشر بدأ يلمع في عينيها. بصت لسوزي اللي كانت بتعيط، وهمست لها: "وافقي يا سوزي.. خليه يتجوزها شهر واحد، ناخد الورث، وبعدين نمسح بكرامتها بلاط القصر ونرميها للكلاب."
المشهد الثالث: ليلة الوصول.. الصدمة
تاني يوم، آدم كان قاعد في جنينة القصر، لابس نظارته السوداء، ومش طايق حتى يشم الهوا. كان متخيل العروسة هتوصل في "ميكروباص"، لابسة طرحة سمراء وبتجر كرتونة وراها.
وفجأة.. دخلت عربية "مرسيدس" سوداء فامييه، موديل السنة. نزل منها السواق وفتح الباب بحذر.
خرجت "فاتن".
آدم سقطت نظارته من على وشه. سوزي وثريا كانوا واقفين في البلكونة والذهول شل حركتهم.
بنت.. ملامحها "نور" رباني. عيون واسعة مكحلة بجمال طبيعي، بشرة صافية زي الحليب، وطول وجسد متناسق لفت حوله فستان بسيط جداً بس "شيك" بطريقة مرعبة. كانت بتتحرك بثقة ملكة، وشعرها الأسود الطويل كان ملموم برقة.
— مصطفى بيه استقبلها بحضن: "نورتي بيتك يا بنتي.. نورتي بيت البنهاوي."
— فاتن بصوت هادي ورزين، فيه بحة قوة تخوف: "البيت منور بصحابه يا عمي.. وبعتذر لو جيت ومعايا (ورق) كتير.. أصل أنا مابحبش أدخل مكان من غير ما أكون عارفة حساباته كويس."
المشهد الرابع: أول مواجهة (نار)
في الصالة، سوزي حاولت تستعيد هيبتها، قربت من فاتن بابتسامة صفراء: "أهلاً يا توتة.. أنتي أكيد تعبانة من ركوب القطر والبهدلة، تعالي الشغالة هتوريكي أوضتك في (الدور الأرضي) جنب المطبخ، عشان ترتاحي.. أصل القصر هنا مستويات."
فاتن وقفت، وبصت لسوزي من فوق لتحت ببرود يخلي الدم يتجمد، وقالت بلهجة فيها نبرة ريفية أصيلة بس "موسيقية":
— "أوضتي في جناح جوزي يا ست سوزي.. أنا مش ضيفة، أنا (صاحبة بيت).. والقطر اللي بتقولي عليه ده أنا ماركبتوش، أنا جاية بعربيتي الخاصة.. وبعدين، ياريت تخلي (مستوياتك) دي لنفسك، لأن اللي بيفهم في المستويات بجد، بيعرف يفرق بين (الألماظ الحر) وبين (القزاز الرخيص) اللي زيك."
آدم مكنش مصدق.. البنت دي لسانها "مبرد" وما بتهابش حد.
المشهد الخامس: خلف الأبواب المغلقة
دخل آدم وفاتن الجناح بتاعهم. آدم كان بيغلي، قرب منها ومسك دراعها بعنف: "اسمعي يا بت أنتي! جمالك ده تبليه وتشربي ميته.. أنتي هنا خدامة للوصية وبس. جوازنا صوري، يعني لا تلمسيني ولا ألمسك، وأول ما الورق يخلص، هترجعي لزريبتك اللي جيتي منها. فاهمة؟"
فاتن ماردتش بالخوف، بالعكس، زقت إيده بقوة خلتُه يرجع لورا، وطلعت من شنطتها "تابلت" وفتحت ملفات:
— "الزريبة اللي بتقول عليها يا آدم بيه، هي اللي بتورّد لشركاتكم المواد الخام اللي لولاها كنتم أفلستم من سنة.. وأنا مش هنا عشانك، أنا هنا عشان جدي خايف على تعب عمره من (الأفاعي) اللي إنت عايش وسطهم.. وبالمناسبة، دي شهادة (ليسانس حقوق) بتقدير امتياز، ودي شهادة (ماجستير في إدارة الأعمال) من لندن.. يعني لو فكرت تلاعبني، أنا اللي هحبسك في زريبتك."
آدم اتصدم.. "لندن؟ امتياز؟". مكنش قدامه غير إنه يسكت، بس ثريا وسوزي مكنوش ناويين يسكتوا.
المشهد السادس: فخ ليلة الدخلة
بالليل، القصر كان هادي.. هدوء يسبق العاصفة. سوزي دخلت المطبخ وهي بتتلفت حواليها، وطلعت "أمبول" صغير من جيبها ودلقته في عصير "فاتن".
— سوزي بشر: "العصير ده هيخليكي تصحي الصبح في وضع يخلي القصر كله يتفرج عليكي.. وبدل ما تكوني (الجوهرة)، هتكوني (الفضيحة) اللي هطردك بالشبشب!"
ثريا كانت واقفة بتراقبها بضحكة شيطانية.
خبطت سوزي على باب الجناح، ودخلت وهي شايلة صينية العصير: "يا عرايس.. جيت أهنيكم، ونشرب عصير المانجو ده مع بعض، عشان نصفي النفوس."
فاتن كانت قاعدة بتقرأ كتاب، رفعت عينها وبصت للصينية، وبعدين بصت لعين سوزي اللي كانت بتلمع بتوتر.
ابتسمت فاتن ابتسامة مرعبة وقالت: "كتر خيرك يا سوزي.. بس المانجو بيعملي حساسية.. إيه رأيك تشربي الكاس بتاعي أنتي؟ أصلك شكلك محتاجة تهدي أعصابك شوية."
سوزي اتنفضت: "لأ.. لأ شكراً، أنا لسه شاربة."
فاتن قامت ببطء، وقفلت باب الجناح بالمفتاح، وقربت من سوزي بقوة خلت سوزي تسيب الصينية تتهز في إيدها:
— "اشربي يا سوزي.. ولا تحبي أنادي لعمي مصطفى دلوقتي ونبعت الكاس ده لمعمل التحاليل؟"
آدم قام مفزوع: "فيه إيه يا فاتن؟ أنتي اتجننتي؟"
فاتن بصرخة هزت الجناح: "اسكت إنت! خليك في خيبتك والناس اللي بتخونك وأنت نايم! اشربي يا سوزي.. حالا!"
نهاية الفصل الأول..
هل هتشرب سوزي العصير؟ وإيه اللي فاتن اكتشفته في أوراق الشركة بخصوص آدم؟ وآدم.. هل هيفضل واقف يتفرج ولا هيبدأ يحس إن "الجاهلة" دي هي الوحيدة اللي بجد خايفة عليه؟
المشهد السابع: انكسار الأفعى
سوزي كانت واقفة، إيدها بتترعش لدرجة إن الكاسات كانت بتخبط في بعضها وتعمل صوت "رنة" رعب. عينيها كانت بتلف في الجناح زي الفار المحبوس. آدم قرب منها ووشه محتقن بالدم:
— "فيه إيه يا سوزي؟ ليه وشك اصفر كدة؟ اشربي العصير اللي جيباه لمراتي بالحب!"
سوزي صرخت فجأة ورمت الصينية على الأرض، الكاسات اتدشت ميت حتة والعصير المسموم غرق السجاد. وبدأت تعيط بهستيريا: "آدم.. والله أنا عملت كدة عشان بحبك! الفلاحة دي جاية تسرقك مني! العصير ده كان بس هيخليها تغيب عن الوعي عشان نصورها في وضع يخليك تطلقها!"
آدم نزل عليها بـ "قلم" طيّرها في ركن الأوضة، صوته كان زي الرعد: "يا زبالة! كنتي عاوزة تدبري فضيحة لبنت عمي في بيتي؟ أنتي تطلعي برا حالا! والخطوبة اللي كانت فضيحة النهاردة، هتكون جنازتك بكرة!"
فاتن وقفت بمنتهى الثبات، وطت ولمت "أمبول" صغير كان وقع من جيب سوزي وهي بتجري، وبصت لآدم ببرود: "القلم مابيرجعش الكرامة يا آدم بيه.. اللي بيرجع الكرامة هو الحساب.. والجميلة سوزي حسابها لسه مابدأش."
المشهد الثامن: مملكة "فاتن" الجديدة
تاني يوم الصبح.. القصر كان في حالة ذهول. فاتن نزلت من الجناح وهي لابسة "طقم فورمال" أسود في منتهى الشياكة، حاطة روج أحمر صارخ، وماسكة شنطة جلد غالية.
ثريا هانم كانت قاعدة بتشرب القهوة مع سوزي (اللي كانت مخبية وشها بالمكياج عشان تداري أثر القلم).
— ثريا بسخرية: "رايحة فين يا ست توتة؟ الغيط مستنيكي؟"
— فاتن بابتسامة نصر: "لأ يا حماتي.. الغيط بقا ملكي، والشركة كمان بقت تحت إيدي.. النهاردة أول يوم ليا كـ (مدير تنفيذي) لشركات البنهاوي، بموجب تفويض رسمي من عمي مصطفى، ومن الوصية اللي أنتم ماقرتوهاش كويس."
سوزي ضحكت بهبل: "مديرة إيه يا جاهلة؟ أنتي أخرك تمضي بصباعك!"
فاتن رمت ملف "تقيل" على الترابيزة قدامهم: "ده ملف (الاختلاسات) اللي حصلت في قسم التسويق اللي أنتي بتمسكيه يا سوزي.. 10 مليون جنيه اتحولوا لحساب (وهمي) بإسم أمك في لندن.. تحبي نكلم النيابة دلوقتي ولا نستنى لما أخلص قهوتي؟"
شحب وجه ثريا وسوزي، وبصوا لبعض برعب.. "الجاهلة" طلعت قارئة ومحامية، وبتحفر قبورهم وهي مبتسمة.
المشهد التاسع: السر الملعون (موت الحاج حسن)
في مكتب مصطفى بيه، كان آدم قاعد وراسه بين إيديه، وفاتن واقفة قدامه زي الجبل.
— آدم بكسرة: "فاتن.. أنا آسف.. أنا كنت أعمى."
— فاتن بحدة: "الأسف مابيرجعش اللي مات يا آدم.. إنت عارف أبويا مات إزاي؟"
آدم استغرب: "عمي أحمد مات بجلطة طبيعية.. إيه اللي دخل ده في موضوعنا؟"
فاتن طلعت "فلاشة" وشغلتها على شاشة المكتب: "أبويا ماماتش طبيعي.. دي تسجيلات كاميرا مراقبة في مكتب أبويا في البلد من سنتين.. شوف مين اللي كان بيبدل (دوا القلب) بتاعه بمواد بتعمل جلطات سريعة!"
ظهرت في الفيديو "ثريا هانم" وهي بتدخل مكتب أحمد البنهاوي في غيابه وبتبدل الأدوية بمنتهى البرود!
آدم صرخ صرخة هزت أركان الشركة: "أمي؟! أمي قتلت عمي؟ ليه؟"
— فاتن بدموع محبوسة: "عشان أبويا كشف إنها كانت بتخون عمك مصطفى مع شريكه القديم، وكانت بتسرق العقود.. أبويا كان السد اللي واقف قدام طمعها، فقررت تخلص منه وتجيبني هنا عشان تكسرني وتكمل سرقة فيكم!"
المشهد العاشر: المذبحة في صالة القصر
فاتن ومصطفى وآدم اتجمعوا في صالة القصر. ثريا وسوزي كانوا بيحاولوا يلموا هدومهم ويهربوا، بس البوليس كان محاصر كل المداخل.
— مصطفى بصوت ميت من الوجع: "ليه يا ثريا؟ أنا قصرت معاكي في إيه؟ تقتلي أخوي وتخونيني؟"
— ثريا بجنون وهستيريا: "عشان كنت دايماً شايفني (برواز) وبس! كنت دايماً بتفضل أحمد وعياله عليا! كان لازم أخد حقي بإيدي!"
فاتن قربت منها، وبكل جبروت، قلعت ثريا "عقد الألماظ" اللي كانت لابساه: "ده مش مقامك يا قاتلة.. مقامك في الزنزانة اللي أبويا استناكي فيها سنتين تحت التراب."
البوليس سحب ثريا وسوزي وسط صريخهم وفضيحتهم اللي بقت "تريند" على كل المواقع.. "زوجة المليونير تقتل شقيقه وتختلس الملايين بالاشتراك مع عشيقة ابنها".
المشهد الحادي عشر: ولادة من رحم الرماد
بعد شهر..
الهدوء رجع للقصر، بس مابقاش قصر البنهاوي بتاع زمان.. بقى قصر "فاتن وآدم". آدم اتغير تماماً، ساب السهرات والمنظرة، وبقى بيقعد تحت رجل فاتن يتعلم منها "الأصول" والقانون.
في ليلة مقمرة، كانوا قاعدين في الجنينة. آدم مسك إيد فاتن وباسها بكل خشوع:
— "فاتن.. أنتي فعلاً (جوهرة).. أنا مابقتش عاوز الورث، ولا عاوز الشركات.. أنا مش عاوز غير إنك تسامحيني، وتديني فرصة أكون الراجل اللي يستاهلك."
— فاتن بابتسامة رقيقة خفتت من حدتها: "أنا سامحتك من يوم ما شوفت الوجع في عينك لما عرفت حقيقة أمك.. بس تفتكر يا ابن عمي، إن المحامية تقدر تعيش مع مهندس (فاشل) في المشاعر؟"
— آدم ضحك من قلبه وشالها ولف بيها: "المهندس ده هيبني لك تمثال من دهب في نص الميدان، وهيتعلم يكون (فلاح) في أرض قلبك طول العمر."
المشهد الختامي:
بعد سنة..
قاعة الفندق اللي شهدت "الفضيحة" الأولى، كانت النهاردة بتشهد "الفرح" الأسطوري. فاتن كانت لابسة فستان أبيض مرصع بألماظ حر، طالعة زي الأميرة. ومصطفى بيه كان ماسك إيدها ودموع الفرح في عينه.
آدم كان واقف مستنيها، وبمجرد ما وصلت له، وشوشها: "تفتكري الجاهلة هتعرف ترقص (تانجو)؟"
فاتن ضحكت ضحكة نورت القاعة: "الجاهلة يا حبيبي، هي اللي علمتك إن الحب هو العقد الوحيد اللي مابيتزورش."
وانتهت الرواية بمشهد لثريا وسوزي وهما بيمسحوا بلاط السجن، بينما فاتن وآدم بيبنوا إمبراطورية "البنهاوي" على الصدق والعدل.. وعرفت الدنيا كلها إن "الجوهرة" الحقيقية هي اللي بتلمع في وقت الشدة، مش اللي بتلبسها الهوانم للزينة.
تمت.
