رواية رحِم مستعار.. قلب محطم


 


رواية: رَحِم مستعار.. قلب محطم (الجزء الأول)

المشهد الأول: مقبرة الأجنة


"فيه وجع ملوش صوت.. زي صوت سرير البيبي وهو فاضي، وزي صوت السكوت في بيت كان مفروض يملأه ضحك عيال."

أنا بسنت.. بقالي 7 سنين عبارة عن "مقبرة أجنة". كل ما أحمل، الفرحة مابتكملش شهرين والجنين ينزل، وكأن جسمي بيرفض الحياة. شفت نظرات الشفقة في عيون الكل، وسمعت همس "الحماوات" اللي بيقطع في الفرو، لحد ما "كريم" جوزي، اللي كان سندي، اقترح موضوع "الأم البديلة".


دفعنا دم قلبنا، مشينا في إجراءات قانونية معقدة، لحد ما لقينا الست اللي هتشيل حلمنا في رحمها. 9 شهور وأنا مابنامش، بعد الأيام والساعات، لحد ما "ليان" شرفت الدنيا.


أول ما شيلتها بين إيديا في المستشفى، شميت ريحة الجنة. بشرتها ناعمة، ملامحها هادية.. قولت خلاص، ربنا جبر بخاطري وأخيراً بقيت "أم". لكن الفرحة دي كانت "ذبحة" مستنية السكين.


المشهد الثاني: صرخة في وجه النور


تاني يوم، أمي جت تزورني. أمي اللي بكت معايا في كل إجهاض، واللي كانت بتدعي لي في كل سجدة. دخلت الأوضة وهي شايلة ورد، والابتسامة مالية وشها.. بس أول ما عينها جت على "ليان" اللي نايمة في السرير الصغير.. الورد وقع من إيدها.


وشها استحال لونه للون الرماد، وعينيها برقت برعب مش طبيعي. قربت من السرير ببطء، ورفعت إيد "ليان" الصغيرة، وبصت لـ "وحمة" بنية موجودة ورا ودن البنت.. وفجأة صرخت صرخة هزت حيطان المستشفى:

— "ارمي البت دي يا بسنت! البت دي غراب شؤم.. إنتي مينفعش تربيها، ولا ينفع تدخليها بيتك!"


كريم اتنفض من مكانه: "جرى إيه يا حمايا؟ دي بنتنا! أنتي بتقولي إيه؟"

أمي كانت بترتعش، ونفسها طالع بالعافية، وبصت لي بكسرة وقالت: "بصي لملامحها كويس يا بسنت.. الوحمة دي، والرسمة دي.. البت دي مش غريبة.. البت دي وراها سر هيدمرنا كلنا."


المشهد الثالث: اعترافات الغرفة الضيقة


طلبت من كريم يخرج برا، وقفلت الباب. قعدت قدام أمي وأنا شايلة ليان اللي بدأت تعيط كأنها حاسة باللي بيحصل.

— "ماما.. اتكلمي، إيه اللي أنتي شايفاه وأنا مش شايفاه؟"


أمي مسحت دموعها وقالت بصوت ميت:

— "فاكرة (نادية)؟ الست اللي كانت سبب في موت أبوكي بجلطة بعد ما سرقت أموال الشركة وهربت؟ الست اللي خربت بيتنا من 30 سنة واختفت؟"


أنا استغربت: "أيوة فاكراها، بس إيه علاقة ده بليان؟"

أمي مسكت إيدي بقوة: "نادية كان عندها علامة ورا ودنها، وحمة بنفس شكل وحمة البنت دي بالظبط.. ملامح البنت دي هي نسخة مصغرة من نادية في شبابها.. إنتي عارفة مين الأم البديلة اللي شالت البنت دي يا بسنت؟"


قلت لها برعب: "واحدة غريبة، مكتب المحاماة هو اللي رشحها، اسمها (سلوى) والتقارير بتقول إنها ست بسيطة محتاجة فلوس."


أمي ضحكت بمرارة: "سلوى دي تبقى (بنت نادية)! الست اللي دمرت حياتنا، بنتها هي اللي شالت بنتك! والوحمة دي مابتتكررش غير في عيلتهم.. السؤال بقا.. هل دي صدفة؟ ولا فيه حد خطط إن دم الست دي يدخل بيتك من تاني؟"


المشهد الرابع: خيوط المؤامرة


نوال حست إن الدنيا بتلف بيها. هل يعقل؟ كريم هو اللي اختار المكتب.. وكريم هو اللي كان بيشرف على كل حاجة.

خرجت من الأوضة زي المجنونة، لقيت كريم واقف بيكلم حد في التليفون وصوته واطي:

— "خلاص يا حبيبتي، البنت اتولدت وبسنت مصدقة كل حاجة.. الفلوس هتحول ليكي الصبح، وهتختفي تماماً زي ما اتفقنا."


إياد وقف مكانه.. النفس انقطع. "حبيبتي"؟ "تختفي"؟

قربت منه وسحبت التليفون من إيده، شفت الاسم على الشاشة.. كانت "سلوى"، الأم البديلة!


— بسنت بصرخة هزت الممر: "كريم! إيه اللي بينك وبين الست دي؟ وليان تبقى بنت مين بالظبط؟"


المشهد الخامس: الحقيقة البشعة


كريم وشه اتغير، وبان عليه البرود المرعب. سحب التليفون منها وقال بمنتهى البجاحة:

— "كنتي عاوزة تبقي أم يا بسنت، وأنا حققت لك حلمك. ليان مش بنتك يا بسنت.. البويضات اللي استخدمناها مكنتش بويضاتك المريضة اللي بتسقط كل مرة.. دي كانت بويضات سلوى.. يعني ليان بنتي أنا وسلوى.. وأنتي مجرد (الغطاء) اللي هيربيها ويصرف عليها من ورثك الكبير!"


بسنت وقعت على الأرض.. الصدمة كانت أكبر من قدرتها على التحمل. بنتها اللي استنتها سنين، طلعت بنت جوزها من عشيقته، وبنت العيلة اللي دمرت أبوها!


أمي خرجت من الأوضة، وبصت لكريم بقرف: "إنت أحقر إنسان شفته في حياتي.. بس افتكر يا كريم، إن الست اللي إنت استغليتها عشان تاخد فلوسها، هي نفسها اللي هتدفنك بالحيا."


المشهد السادس: قرار النمرة المجروحة (التشويق)


بسنت مسحت دموعها.. فجأة، السواد اللي في عيونها اتحول لنار. قامت وقفت، وراحت للسرير، شالت ليان اللي كانت نايمة ببرود، وبصت لكريم وقالت:

— "إنت فاكر إنك كسبت يا كريم؟ فاكر إنك دخلت بنت نادية بيتي عشان تورثني؟"


فتحت بسنت شنطتها، وطلعت "ورقة" كانت مخبياها من شهور.. ورقة تحليل DNA عملتها من ورا كريم أول ما ليان اتولدت بساعات لأن قلبها كان حاسس بغدره.


— بسنت بابتسامة مرعبة: "الورقة دي بتقول إن ليان (مش بنتك) يا كريم.. سلوى اللي إنت فاكر إنها عشقتك، ضحكت عليك، واستخدمت (نطفة) من راجل تاني خالص عشان تلبسك البنت وتسرق فلوسك إنت كمان.. إنت وسلوى وأمها لبستوا في الحيط.. والبيت ده مابقاش ليك فيه مليم!"


نهاية الجزء الأول..


من هو الأب الحقيقي لليان؟ وما هي خطة بسنت للانتقام من كريم وسلوى ونادية؟ وهل ستتخلى بسنت عن الطفلة فعلاً أم أن قلب الأم سينتصر؟





رواية: رَحِم مستعار.. قلب محطم (الجزء الثاني والأخير)

المشهد السابع: سقوط القناع وانكسار الجبروت


كريم وقف مكانه كأن صاعقة ضربته. الورقة اللي في إيد بسنت كانت "حبل المشنقة" اللي لف حوالين رقبته. "ليان مش بنتي؟" الكلمة دي كانت بتهدم كل أحلامه في الثروة والسيطرة. هو اللي كان فاكر إنه الصياد، طلع هو الفريسة اللي اتلعب بيها من "سلوى" وأمها "نادية".


— كريم بصوت مهزوز وجنون: "إنتي كدابة! الورقة دي مزورة! سلوى بتحبني، وعمرها ما تخونني!"

— بسنت ضحكت ضحكة وجع ممزوجة بقوة: "الحب؟ إنت لسه بتؤمن بالحب وإنت لسه خاين الأمانة؟ سلوى دي نسخة من أمها نادية، والدم اللي بيجري في عروقها مابيعرفش غير الغدر. هي استخدمت (نطفة) من راجل هي عارفاه كويس عشان تضمن إن البنت تكون سلاح في إيدها ضدك وضدي.. إنت دلوقتي بالنسبة لها (كرت اتحرق)."


بسنت شاورت للأمن، وطردوا كريم برا المستشفى زي الكلب المطرود من الجنة. قعدت بسنت على السرير، ضمت ليان لصدرها، وبكت.. بكت مش عشان كريم، بكت عشان الطفلة اللي ملهاش ذنب إنها تكون "مشروع انتقام".


المشهد الثامن: في عرين الأفاعي


بعد أسبوع، بسنت استردت قوتها. وبمساعدة أمها والمحامي الخاص، قدروا يوصلوا لمكان "نادية" و "سلوى". كانوا عايشين في شقة فاخرة، مأجرينها بفلوس "كريم" اللي سرقها من حسابات الشركة.


فتحت بسنت الباب ومعاها قوة من الشرطة وأمها. نادية كانت قاعدة بتدخن ببرود، وسلوى كانت واقفة وشها كله رعب.

— نادية بابتسامة صفراء: "أهلاً يا بنت (صالح).. جيتي تشوفي "حفيدتي"؟ ولا جيتي تشحتي مني الرحمة؟"

— أم بسنت صرخت فيها: "الرحمة ماتت يوم ما قتلتي جوزي يا نادية.. والنهاردة الحساب يجمع."


بسنت قدمت للمحقق "تسجيلات" كانت مسجلاها من كاميرات مخفية في بيت الزوجية، بتثبت تورط سلوى ونادية في "تزوير عقود الأم البديلة" وفي "ابتزاز كريم". بس الصدمة كانت لسه جاية.


المشهد التاسع: الأب الحقيقي (المفاجأة الكبرى)


المحقق بص لسلوى وقال لها: "مين الأب الحقيقي للبنت دي؟"

سلوى بدأت تنهار وتعيط، ونادية حاولت تسكتها، بس المحامي بتاع بسنت طلع تقرير تاني:

— "البنت دي أبوها يبقى (عادل).. السواق اللي شغال عند كريم! عادل اللي نادية جندته عشان يسرق أسرار الشركة ويراقب بسنت وكريم!"


نادية وشها اتقلب، وعرفت إن اللعبة انكشفت لآخرها. هي كانت عاوزة دم "سواق" يدخل بيت "صالح" عشان تذلهم، وتخلي بسنت تربي بنت سواق على إنها بنت أكابر، وفي الآخر تطلع وتقول الحقيقة وتكسر قلبها.


المشهد العاشر: نار الانتقام القانوني


بسنت مابكتش المرة دي. وقفت قدام نادية وقالت لها بمنتهى الجبروت:

— "انتي كنتي فاكرة إنك أذكى من القدر.. بس إنتي وقعتي في شر أعمالك. كريم دلوقتي اتقبض عليه بتهمة (الاختلاس) من أموالي، وانتي وسلوى مطلوبين بتهمة (التزوير والنصب والابتزاز).. والأهم من ده كله، إن قضية قتل أبويا اتفتحت من تاني بعد ما المحامي لقى مستندات قديمة بتثبت إنك إنتي اللي حطيتي له السّم في القهوة يوم وفاته!"


نادية وقعت على ركبتها، وجسدها بدأ يترعش. الشرطة سحبتهم كلهم.. نادية، وسلوى، وكريم اللي كان في الزنزانة المجاورة ليهم. "القبيلة الخاينة" اتجمعت تاني، بس ورا القضبان.


المشهد الحادي عشر: الوداع الأخير.. وبداية النور


رجعت بسنت البيت، بيت "صالح" الكبير. البيت اللي بقا فاضي بعد ما "كريم" مشي منه. أمها كانت واقفة مستنياها، وبصت لـ "ليان" اللي في حضن بسنت.

— الأم: "هتعملي إيه يا بسنت؟ البنت دي ملهاش ذنب.. بس دمها مر."


بسنت بصت لليان.. البنت فتحت عينيها، وضحكت لها ضحكة بريئة، وكأنها بتقول لها "أنا ماليش دعوة بكل ده".

— بسنت بدموع صافية: "أنا مش هرميها يا ماما.. ومش هخليها تطلع زيهم. أنا هربيها على اسم بابا (صالح).. هربيها تكون إنسانة بجد، عشان أثبت لنفسي وللدنيا إن التربية أقوى من الدم.. البنت دي هتبقى (ليان صالح)، وهتكون هي اللي هتمحي سواد السنين اللي نادية زرعته."


المشهد الختامي: فجر جديد


بعد 5 سنين..

بسنت كانت واقفة في جنينة شركتها اللي كبرت وبقت إمبراطورية. كانت ماسكة إيد بنت صغيرة زي القمر، "ليان". ليان كانت بتجري وتضحك وتنده "ماما".

بصت بسنت للسماء، وحست بروح أبوها بتطبطب عليها.


كريم ونادية وسلوى بقوا مجرد أرقام في السجون، بيحصدوا الندم والحسرة. أما بسنت، فقدرت تحول "الرحم المستعار" لـ "قلب حقيقي"، وعرفت إن الأمومة مش بس دم وبيولوجيا.. الأمومة هي "حماية، وصبر، وعطاء" ملوش حدود.


وقبل ما تدخل الفيلا، شالت ليان وبستها وقالت لها:

— "أنتي مش بنت الغدر يا ليان.. أنتي بنتي أنا.. أنتي المعجزة اللي علمتني إني أقوى من أي خيانة."


تمت.

إرسال تعليق