رواية: شرخ في جدار الثقة (الجزء الأول)
المشهد الأول: برودة اليقين.. وحرارة الشك
عادل اتنحنح بصوت طالع بالعافية، وكأنه بيحاول يكسر حاجز الجليد اللي غطى أوضة النوم. بص لي بصه أخيرة، بصه فيها لوم وعتاب، ومشى ناحية الباب.
— "أنا همشي يا إبراهيم.. ليلى محتاجة ترتاح، وإنت.. إنت محتاج تفوق لنفسك قبل ما تخسر كل حاجة."
رزعة باب الشقة وراه كانت هي الكلمة الأخيرة في المشهد ده. ليلى كانت لسه قاعدة على حرف السرير، لفة نفسها بالفوطة، بتترعش رعشة مش قادرة تسيطر عليها. وأنا؟ أنا كنت واقف في نص الأوضة، ماسك القطنة اللي فيها دمها، وحاسس إني ماسك جمرة نار في إيدي.
سكتنا طولت. صوت عقارب الساعة في الصالة كان كأنه ضربات مطرقة فوق راسي.
— "إنت مش مصدقني صح؟" ليلى نطقت الكلمة دي وهي بتبص في الفراغ، صوتها كان باهت، كأنه جاي من تحت الأنقاض.
مردتش. كنت بفكر في كلام أمي. "ليلى واخدة على عادل زيادة عن اللزوم". الصورة اللي شفتها في الحمام كانت "فوتوشوب" في عقلي، عمال أعيدها وأزيدها. ليه دخل؟ وليه الباب مكنش مقفول بالترباس؟ وليه في الوقت ده بالذات؟
المشهد الثاني: سُمّ "الحاجة صفية"
قمت من غير ولا كلمة، بدأت ألم الشاش والقطن. ليلى مالت بجسمها ونامت على السرير، غطت نفسها تماماً، وكأنها بتهرب من نظراتي اللي كانت بتذبحها. دخلت المطبخ، بدأت أعمل لها الشوربة اللي وعدتها بيها، بس إيدي كانت بتتحرك كأني آلة.
فجأة، جرس الباب رن. قلبي انقبض. فتحت، لقيتها أمي، "الحاجة صفية". دخلت وعينيها بتدور في كل ركن في الشقة زي الرادار.
— "إيه يا إبراهيم؟ رجعت بدري يعني؟ وفين ليلى؟"
— "ليلى تعبانة يا أمي، وقعت في الحمام ودراعها اتفتح."
أمي شهقت، بس مكنتش شهقة خضة، كانت شهقة "انتصار".
— "وقعت؟ ولوحدها برضه؟ ولا كان فيه حد معاها يلحقها؟ أصل أنا شفت عادل نازل من العمارة وشكله مش طبيعي، وشه كان مخطوف."
بصيت لأمي بذهول. يعني هي كانت مراقبة البيت؟ السم بدأ يسري في عروقي تاني.
— "عادل كان هنا عشان يرجع مفتاح المحل يا أمي، ولحقها لما وقعت."
— أمي ضحكت ضحكة صفراء: "مفتاح المحل؟ والباب كان مفتوح كدة سداح مداح؟ يا ابني فوق، مفيش راجل بيدخل حمام بيت صاحبه إلا لو فيه 'عمار' قديم.. أنا قولتلك البنت دي مابتريحنيش، وإنت اللي كنت بتكذبني."
المشهد الثالث: المواجهة القاتلة
كلام أمي كان القشة اللي قطمت ضهر البعير. دخلت الأوضة بجنون، ليلى كانت نايمة ووشها للحائط.
— "ليلى! قومي كلميني!" زعقت بصوت هز جدران البيت.
قامت مفزوعة، عينيها كانت مليانة دموع ورعب: "فيه إيه يا إبراهيم؟"
— "عادل دخل إزاي؟ والباب كان مفتوح ليه؟ ليه مكنتيش قافلة الترباس وإنتي داخلة تاخدي دُش؟"
ليلى وقفت قدامي، وبالرغم من تعبها، لقيت فيها قوة غريبة: "إنت بتسأل الأسئلة دي دلوقتي؟ بعد ما شفتني بنزف ومغمى عليا؟ إنت بتسمع كلام أمك اللي كانت واقفة تحت تراقبنا؟"
— "أمي خايفة على شرفي!" صرخت فيها.
ليلى ضحكت بمرارة، دموعها نزلت بصمت يقطع القلب: "شرفك؟ إنت اللي ضيعت شرفك لما شكيت في مراتك وصاحبك.. إبراهيم، أنا كنت بموت جوه، وعادل أنقذني.. لو كان عاوز حاجة تانية كان استنى لما يغمى عليا تماماً، لكن هو نده عليك أول ما شافك."
— "ما هو نده عشان يغطي على نفسه!"
ليلى بصت لي بنظرة عمري ما هنسها، نظرة "وداع": "تمام يا إبراهيم.. مدام دي نظرتك ليا، يبقى القعدة في البيت ده بقت حرام."
المشهد الرابع: رحيل "النور" من البيت
ليلى بدأت تلم هدومها وهي بتعيط بنحيب يقطع الصدر، دراعها كان لسه بينزف دم خفيف، بس هي مكنتش حاسة بالوجع الجسدي. أمي كانت واقفة في الصالة بتسمع كل كلمة، وعلى وشها ابتسامة نصر خفية.
— "رايحة فين في وقت زي ده؟" سألتها ببرود.
— "رايحة لأهلي.. المكان اللي فيه ناس بتصدقني من غير ما أحلف.. المكان اللي مافيهوش شك بيخنق الأنفاس."
خرجت ليلى بشنطتها، وريحة عطرها اللي كانت مالية البيت بدأت تختفي. وقفت في الصالة لوحدي، أمي قربت مني وطبطبت على كتفي: "أحسن يا ابني، الغالي مابيرخصش نفسه.. بكرة أجوزك ست ستها."
نفضت إيد أمي عني بعنف. كنت حاسس بضياع. دخلت الحمام، بصيت على الأرض.. خيط الدم الوردي كان لسه موجود. بصيت على "المفتاح" اللي عادل سابه على الرخامة.. كان مفتاح المحل فعلاً.
مسكت المفتاح، وبصت في الأرض، لفت نظري حاجة "بتلمع" تحت الحوض.
وطيت وجبتها.. كانت "سلسلة" مكسورة. سلسلة أنا عارفها كويس.. سلسلة كانت ليلى دايماً بتلبسها. بس المرة دي، السلسلة مكنتش مقطوعة عادي.. دي كانت "مشدودة" بعنف، وكأن فيه حد كان بيحاول يخنقها!
المشهد الخامس: بداية اللعبة (التشويق)
قلبي بدأ يدق بجنون. "مشدودة؟". رجعت للكاميرات اللي أنا مركبها في الطرقة برا الشقة (كاميرا مخفية مكنش حد يعرف عنها حاجة غيري). فتحت الموبايل بجنون، ورجعت التسجيل لساعة ورا.
شفت عادل وهو داخل الشقة فعلاً، كان بيخبط والباب اتفتح له.. بس اللي شفته بعد كدة خلاني أفقد النطق.
عادل مكنش لوحده وهو داخل.. كان فيه "حد تاني" دخل الشقة قبله بـ 5 دقائق!
حد لابس عباية سودة، ومخبي وشه.. الحد ده فتح الباب بمفتاح نسخة، ودخل.. وبعدها بـ 5 دقائق، عادل وصل، ولقى الباب موارب فدخل.
شفت في الفيديو الشخص اللي بالعباية السودة وهو خارج يجري من باب المطبخ الخلفي أول ما أنا دخلت الشقة!
الشخص ده وقع منه "خاتم" وهو بيجري.. الخاتم ده أنا شفته قبل كدة.. شفته في إيد "أمي"!
نهاية الجزء الأول..
إبراهيم اكتشف إن فيه مؤامرة، بس هل أم هي اللي حاولت تخنق ليلى؟ ولا فيه طرف رابع في الحكاية؟ وعادل.. هل هو بريء فعلاً ولا كان جزء من المسرحية؟
إبراهيم كان واقف في نص الصالة، عينه مثبتة على شاشة الموبايل، والبرد بيسري في عروقه زي التلج. الصورة كانت واضحة.. الخاتم اللي لمع في إيد الست اللي لابسة العباية هو "خاتم أمه". بس الصدمة مكنتش هنا وبس.. الصدمة كانت في "التوقيت".
إليك الجزء الثاني من ملحمة "شرخ في جدار الثقة".. حكايات الغدر اللي مابتنتهيش.
رواية: شرخ في جدار الثقة (الجزء الثاني: خيوط العنكبوت)
المشهد السادس: زوّوم على الحقيقة
إبراهيم بدأ يعمل "زوّوم" على الفيديو، عينه كانت بتدور على أي تفصيلة. الشخص اللي بالعباية السودة دخل الشقة بمفتاح نسخة، يعني حد معاه الأمان كله. الشخص ده دخل الحمام ورا ليلى، وبعدها بدقيقة واحدة، ليلى صرخت صرخة مكتومة، وظهر عادل وهو داخل من باب الشقة اللي كان "موارب".
إبراهيم لاحظ حاجة غريبة.. عادل مكنش متفاجئ وهو داخل! مكنش بيجري زي واحد سمع صرخة، كان بيمشي بخطوات "محسوبة"، وكأنه مستني اللحظة دي. والأبشع من كدة، إن الشخص اللي بالعباية السودة وهو خارج من باب المطبخ، عادل بصلة بصه سريعة وهز راسه، كأنهم بيقولوا لبعض "تمت"!
إبراهيم رمى الموبايل من إيده وهو بيحس برغبة في القيء. "أمي وعادل؟ أمي بتخونني مع صاحبي عشان يدمروا مراتي؟ وليه؟"
المشهد السابع: في بيت الأفاعي
إبراهيم قرر يلبس قناع البرود. مسح دموعه، ولبس قميصه، وراح لبيت أمه. دخل لقاها قاعدة بتسبح ووشها ماليان نور مزيف.
— "إيه يا حبيبي؟ رجعت لي تاني؟ قولتلك الغريب ملوش أمان، وليلى دي مكنتش من توبنا."
إبراهيم قعد قدامها وبص في عينيها مباشرة: "عندك حق يا أمي.. بس قوليلي، الخاتم الذهب اللي كان في إيدك الصبح، راح فين؟"
أمي ارتبكت لثانية، وخبّت إيدها ورا ضهرها: "وقع مني وأنا في السوق يا حبيبي، فداك وفدا جزمتك."
إبراهيم ابتسم ابتسامة مرعبة: "فدايا فعلاً.. طب والسلسلة بتاعة ليلى، اللي لقيتها مقطوعة في الحمام، تعرفي عنها حاجة؟"
أمي قامت وقفت بعصبية: "وآنا هعرف منين؟ إنت جاي تحقق معايا ولا إيه؟ روح شوف الست بتاعتك اللي كانت في حضن صاحبك!"
إبراهيم قام ووقف قصادها، وصوته بقى زي فحيح الأفاعي: "أنا شفت الفيديو يا أمي.. شفتك وأنتي داخلة الشقة، وشفت عادل وهو داخل وراكي.. وشفت الهد الهادي اللي عملتوه لمراتي عشان تلبسوها فضيحة.. ليه؟"
أمي وشها اتحول، النور اللي كان فيه اطفى وظهر مكانه سواد السنين: "عشان الأرض يا إبراهيم! عشان الأرض اللي أبوك كتبها لليلى قبل ما يموت عشان يضمن إنك ماتبعهاش وتصرف فلوسها على سهراتك القديمة! ليلى لو اتطلقت بفضيحة، الأرض هترجع لي أنا.. أنا اللي تعبت مع أبوك، مش الحتة العيلة دي اللي تاخد شقى عمري!"
المشهد الثامن: الخيانة الكبرى (طعنة الصديق)
إبراهيم ساب أمه بتصرخ وخرج. كان محتاج يواجه الطرف التاني في اللعبة.. عادل.
راح للمحل، لقى عادل قاعد بيشرب قهوة ومنتهى الهدوء. أول ما شاف إبراهيم، قام بتمثيلية القلق: "إيه يا صاحبي؟ طمنني على ليلى؟"
إبراهيم دخل وقفل باب المحل بالمفتاح، وسحب كرسي وقعد: "ليلى كويسة يا عادل.. بس هي بتسلم عليك، وبتقولك إن 'التمثيلية' كانت ناقصة شوية أكشن."
عادل وشه اتقلب: "تمثيلية إيه؟ إنت لسه شاكك فيا؟"
إبراهيم طلع الموبايل وحطه قدام عينه: "أنا شفتك وأنت بتهز راسك لأمي يا عادل.. شفتك وأنت داخل ببرود والست اللي بتصون عرضها بتنزف جوه.. قولي بقا، أمي وعدتك بإيه؟ نص المحل؟ ولا نص الأرض؟"
عادل سكت، وضحكة باردة طلعت من بوقه: "أبوك مكنش بيحبني يا إبراهيم، كان دايماً شايفني 'صبي' عندك.. وأمك وعدتني إني هبقى شريكك في كل حاجة لو ليلى خرجت من الحكاية.. وبعدين، مابلاش دور 'الزوج الوفي'، ما إنت كنت بتخون ليلى مع 'شيري' السكرتيرة بقالك سنة، وأنا اللي كنت بغطي عليك!"
الصدمة نزلت على إبراهيم زي الصاعقة. "خيانة بخيانة". عادل كان عارف قذارة إبراهيم، واستخدمها عشان يبرر لنفسه الغدر.
المشهد التاسع: الانتقام بطعم الدم
إبراهيم حس إنه غرقان في بلاعة. الكل خاين، حتى هو نفسه كان خاين. بس ليلى.. ليلى هي الوحيدة اللي كانت نظيفة، والوحيدة اللي دفعت التمن.
— "إنت معاك حق يا عادل.. أنا كمان كنت قذر.. بس الفرق إني هطهر نفسي النهاردة."
إبراهيم هجم على عادل، والمحل اتحول لساحة حرب. تكسير وضرب ودم. إبراهيم كان بيفرغ كل غله في صاحبه اللي باعه عشان الفلوس. الشرطة جت وخدتهم هما الاتنين، وهناك، إبراهيم قدم الفيديو اللي معاه وقدم بلاغ رسمي ضد أمه وعادل بتهمة "التعدي، والشروع في القتل، والمؤامرة".
المشهد العاشر: السقوط في الهاوية (نهاية الجزء الثاني)
بعد ليلة في الحجز، إبراهيم خرج بكفالة، بس حياته كانت انتهت. راح لبيت أهل ليلى، كان عاوز يركع تحت رجليها.
فتح له أبوها، راجل صعيدي قاسي: "جاي تعمل إيه يا ناقص؟"
— "عاوز أشوف ليلى.. أبوس إيديكم."
أبوها ضحك بوجع: "ليلى مابقتش بتشوف حد يا إبراهيم.. ليلى فقدت الوعي من ساعة ما وصلت، والدكاترة بيقولوا إنها جالها 'صدمة عصبية' أدت لشلل مؤقت.. بنتي ضاعت بسببك وبسبب أمك."
إبراهيم سقط على ركبه في الشارع والمطر بدأ ينزل يغسل الدم اللي على وشه. وفي اللحظة دي، تليفونه رن.. كان رقم "شيري" السكرتيرة.
— "إبراهيم.. إلحقني، عادل بعت ناس يهددوني إني لو مغيرتش شهادتي في النيابة، هيفضحوا الورق اللي إحنا مضيناه سوا عشان نسرق بضاعة المحل!"
إبراهيم اكتشف إن الخيانة كانت "شبكة" هو نفسه كان خيط فيها من غير ما يحس. الكل كان بياكل في الكل، والضحية الوحيدة كانت "النور" اللي في حياته.. ليلى.
نهاية الجزء الثاني..
إبراهيم دلوقتي محاصر بين فضيحته مع شيري، وبين إجرام أمه وعادل، وبين حالة ليلى اللي بتموت. هل هيقدر يصحح غلطه؟ ولا "نار الانتقام" هتحرق الكل بما فيهم إبراهيم نفسه؟
إبراهيم كان واقف قدام باب العناية المركزة، هدومه لسه عليها تراب خناقته مع عادل، وعينه حمرة زي الجمر. ريحة المستشفى بتفكروا بالموت، وصوت الأجهزة اللي بتصفر من جوه كانت كأنها بتعد تنازلي لحياته هو، مش لحياة ليلى.
رواية: شرخ في جدار الثقة (الجزء الثالث: الرماد الأخير)
المشهد الحادي عشر: ليلة الحساب مع النفس
إبراهيم قعد على الكرسي البلاستيك بره العناية، وشه بين إيديه. شريط حياته بيعدي قدامه كأنه فيلم رعب. افتكر يوم فرحه على ليلى، لما شالها ولف بيها وقال لها "أنتي الأمان يا ليلى".. وافتكر "شيري" السكرتيرة، والوقت اللي ضيعه في حضنها وهو بيخون الأمان ده.
الخيانة طلعت "عدوى".. هو بدأها بقلبه، وعادل كملها بفلوسه، وأمه ختمتها بـ "غلّها". فجأة، الممرضة خرجت وهي بتجري: "دكتور! الحالة النبض بتاعها بيقع!"
إبراهيم انتفض، قلبه كان هيوقف. شاف الدكاترة وهما داخلين بالصدمات الكهربائية. في اللحظة دي، جاله اتصال من "شيري":
— "إبراهيم.. أنا بعتلك الفيديو اللي عادل هددني بيه.. أنا مش هسكت، أنا هبلغ عنك وعن عادل في موضوع سرقة بضاعة المحل، أنا مش هروح السجن لوحدي!"
إبراهيم رد ببرود مرعب: "روحي بلغي يا شيري.. أنا أصلاً في طريقي للنيابة عشان أعترف بكل حاجة.. أنا وعادل وأمي، كلنا هنروح في داهية.. بس ليلى لازم تعيش."
المشهد الثاني عشر: فخ "اللقاء الأخير"
إبراهيم عرف إن أمه مش هتهدأ غير لما تخلص على ليلى وتستلم الأرض. كلم أمه وقال لها بصوت مهزوز (بيمثل الانكسار):
— "أمي.. ليلى ماتت. الدكاترة لسه مخرجينها دلوقتي. تعالي المستشفى عشان نخلص الإجراءات ونستلم الأرض قبل ما أهلها يشموا خبر."
أمي صرخت بفرحة مكنتش قادرة تخبيها: "يا ألف نهار أبيض! قصدي.. يا عيني على شبابها! أنا جاية حالاً يا حبيبي، وجايبة معايا المحامي عشان يخلص ورق التنازل اللي أبوك كان سايبه."
إبراهيم قفل السكة، وبص للضابط اللي كان واقف جنبه وسمع كل حاجة: "سمعت يا فندم؟ دي أمي.. اللي جاية تستلم ورثها في جثة مرات ابني."
المشهد الثالث عشر: المواجهة الكبرى في المستشفى
وصلت الحاجة صفية وهي لابسة أسود "تمثيل"، ومعاها عادل اللي خرج بكفالة، والمحامي بتاعهم. دخلوا أوضة "ثلاجة الموتى" اللي إبراهيم حددها ليهم. الأوضة كانت ضلمة وبرد.
— أمي بلهفة: "فين الجثة يا إبراهيم؟ يلا يا محامي جهز الورق عشان يخلص."
— عادل بطمع: "والمحل يا إبراهيم؟ متنساش إننا كنا متفقين إن النص بالنص."
إبراهيم ولع النور فجأة. الأوضة مكنتش فيها جثث.. الأوضة كانت مليانة "كاميرات تصوير" ورجال شرطة، وفي ركن الأوضة، كان فيه "شاشة" كبيرة عارضة فيديو "شيري" وهي بتعترف على عادل وعلى إبراهيم وعلى المؤامرة اللي الحاجة صفية عملتها.
إبراهيم بابتسامة موت: "نورتي يا أمي.. نورت يا صاحبي. ليلى مامتتش.. ليلى لسه عايشة، بس إنتوا اللي ميتين من زمان."
أمي بدأت تصرخ: "إنت بتغدر بأمك يا إبراهيم؟ بتسلمني للحكومة عشان حتة عيلة؟"
إبراهيم صرخ فيها بوجع هز جدران المستشفى: "أنتي اللي غدرتي بيا لما خليتيني أشك في شرفي! أنتي اللي خنقتيها بيدك عشان شوية طين! أنتي مش أمي.. أنتي شيطانة!"
عادل حاول يهرب، بس الضباط مسكوه. المحامي رمى الشنطة وجري وهو بيصيح "أنا ماليش دعوة!". اتقبض عليهم كلهم بتهمة "التحريض على القتل، والتزوير، والسرقة".
المشهد الرابع عشر: التطهير بالوجع
إبراهيم راح للنيابة. اعترف بكل حاجة. اعترف بخيانته لليلى مع شيري، واعترف بسرقته لبضاعة المحل مع عادل. مكنش عاوز ينجو، كان عاوز "يتطهر".
— وكيل النيابة: "إنت كدة هتحكم على نفسك بـ 7 سنين سجن يا إبراهيم."
— إبراهيم بدموع: "يا فندم السجن الحقيقي هو اللي أنا كنت عايش فيه وأنا بخون ليلى.. سجن الضمير أصعب من أي قضبان."
قبل ما يترحل للسجن، طلب يشوف ليلى لمرة أخيرة. ليلى كانت فافت من الغيبوبة، بس لسه مش قادرة تتحرك. دخل لها بدموعه، ركع تحت رجليها وباسها.
— "ليلى.. أنا بعترف ليكي بكل قذارتي.. أنا خنتك مع شيري، وأنا شكيت فيكي مع عادل، وأنا سبت أمي تدمرك.. أنا مش طالب سماح، أنا بس طالب إنك تعرفي إنك أنضف حاجة حصلت في حياتي، وأني دلوقتي رايح السجن عشان أحاول أبقى راجل يستاهل اسمك."
ليلى بصت له.. مكنش فيه كره، كان فيه "شفقة". هزت راسها ببطء، ودمعة واحدة نزلت من عينها، كأنها بتغسل حكايتهم للأبد.
المشهد الخامس عشر: الرماد الذي ولد منه النور
بعد مرور 5 سنوات..
باب السجن اتفتح، وخرج إبراهيم. شعره شاب، ووشه بقى عليه علامات القسوة بس عينيه كانت هادية. راح فوراً للمكان اللي كان فيه المحل القديم.. لقى المحل بقى "مكتبة للأطفال".
سأل: "مين اللي اشترى المكان ده؟"
— الموظف: "دي مدام ليلى.. هي حولت كل أملاكها لمشاريع خيرية، وعايشة دلوقتي في بيت أبوها في الصعيد، بتعلم البنات هناك القراءة والكتابة."
إبراهيم ركب القطر وراح لها. وقف قدام المدرسة اللي هي بنتها. شافها من بعيد.. كانت واقفة في نص الجنينة، لابسة أبيض، وبتضحك وسط البنات. الشلل راح، ورجعت "ليلى" تانية، بس أقوى وأجمل.
مقدرش يقرب. فضل واقف بعيد. ليلى لفت وشها، ولمحته. وقفت لثواني.. قلبه دق. هي عرفته.
بس ليلى مبتسمتش، ولا كشرت.. هي بس هزت راسها "تحية وداع" وهدوء، وكملت طريقها مع البنات.
إبراهيم عرف وقتها إن "الشرخ" ممكن يلم، بس "الأثر" بيفضل موجود. الخيانة حرقت القصر اللي بنوه، بس هي قدرت تبني من رماده حياة جديدة.. وهو، هيفضل يعيش بقية عمره بيحاول يكفر عن ذنبه، وهو عارف إن أغلى حاجة خسرها مش الأرض ولا المحل.. هو "قلب ليلى".
تمت.
