روايه فخ الميراث الأرمله


 

"جوزي لسه مدفون، والتراب مِشربش من دمه.. وحماتي كانت واقفة في نص الصالة بـ (مازورة) قياس، بتعد النجف والكنب وتقيس مساحة الأوض كأنها بتفرش لعروسة، مش بتعزي في ابنها!"


رمت في وشي ملف أسود وقالتلي بمنتهى القسوة:

"المكتب ليا، والبيت ليا، وكل مليم سابه إياد يرجعلي.. وانتي؟ خدي البنت واطلعي بره حياتنا، مش هربي عالة تانية!"


المحامي بتاعي كان هينجلط، مسك إيدي واترجاني: "حاربي يا مدام.. دي بتسرقك عيني عينك! المكتب ده بيعمل ملايين!"

بصيت لها وابتسمت ببرود رعبهم كلهم وقلت: "سيبها تاخد كل حاجة.. المكاتب والحيطان مبيغلوش على (فيكتوريا) هانم."


الكل بص لي كأني اتجننت، وحماتي ضحكت بانتصار وهي بتمضي على ورق التنازل كأنها ملكت الكون.. لحد ما المحامي بتاعها مسك الورق، ووشه قلب ألوان، ونطق كلمة واحدة خلت "فيكتوريا" تقع من طولها!


أنا مسرقتش حق بنتي.. أنا بس رميت (القنبلة) في حضن اللي يستحقها!


بداية الفصل الأول: "رائحة الغدر"


المطبخ كان لسه فيه ريحة "خشب الصندل".. البرفان الغالي اللي "إياد" رشّه قبل ما يقع ميت بدقائق. الوجع مكنش بس في فراقه، الوجع كان في "النهش" اللي بدأ قبل ما صوان العزا يتفض.


كنت واقفة وماسكة كاس قهوة برد من زمان، وبرا في الصالة "شريف" أخو جوزي عمال يصور العفش واللوحات بموبايله، كأنه بيعمل حصر لمحل تصفية!

فيكتوريا دخلت ورايا المطبخ، حادة، متماسكة، عينيها مفيهاش دمعة واحدة، فيها بس "حسابات أرصدة".


قالت ببرود يخلي الدم يتجمد: "إياد كان ابني، والفلوس اللي عمل بيها المكتب كانت فلوسي. أنتي كنتي مجرد (واجهة) لبيته. هتمضي على التنازل ده دلوقتي، وتآخدي بنتك وتختفي.. وإلا هخليكي تشحتي تمن علبة اللبن لـ ليلى في المحاكم."


بصيت لـ "ليلى" وهي نايمة في الطرقة، بريئة متعرفش إن جدتها قررت تبيعها بـ "مكتب محاماة".

بلعت ريقي وقلت بصوت واطي: "انتي متأكدة يا فيكتوريا؟ المكتب والبيت مقابل إنك تسيبيني في حالي أنا وبنتي؟"


ضحكت بتريقة: "أيوة.. المكتب والبيت يسووا عندي أغلى منك ومن بنتك. اخلصي ومضي!"


سحبت القلم، وإيدي كانت ثابتة بشكل غريب.. مضيت.

مضيت وأنا عارفة إن القلم ده مكنش بيوقع على "تنازل".. ده كان بيوقع على "حبل المشنقة" اللي هيلف حولين رقبتهم كلهم!





تكملة الفصل الثاني: "زلزال في أوضة الاجتماعات"


السكوت اللي ساد الأوضة بعد ما "ماركوس" المحامي نزّل التليفون كان يرعب. فيكتوريا كانت لسه قاعدة، حاطة رجل على رجل، وبتبص لي بصه كلها "شمت وفخر"، كأنها كسبت كاس العالم. وشريف أخو جوزي كان واقف وراها، بيعدل كرافتته ومنشكح، ميعرفش إن الحبل بدأ يلف حولين رقبتيهما.


"في إيه يا ماركوس؟ مالك وشك قلب أصفر كدة ليه؟ اطلب لنا قهوة عشان نحتفل بالورق اللي المدام مضته ده." قالت فيكتوريا بصوت واثق ومستفز.


ماركوس مكنش قادر ينطق، ريقه نشف، وبدأ يفك كرافتته وهو بيلھث: "مدام فيكتوريا.. إحنا وقعنا في فخ.. فخ ملوش قرار! البنك اللي كان بيمول صفقات المكتب بعت إخطار (تنفيذ فوري). إياد الله يرحمه كان ماضي على شيكات وقروض بضمان (كل مليم) في المكتب والبيت.. والأسوأ من كدة، إن فيه قضية (اختلاس وتزوير) مرفوعة ضد المكتب من شركة استثمار دولية، والتعويض المطلوب.. ٣٠ مليون جنيه!"


فيكتوريا قامت وقفت، طولها اتنفض، والمازورة اللي كانت في إيدها وقعت: "أنت بتقول إيه؟ إياد ابني أنجح محامي في البلد! مستحيل يكون عمل كدة!"


أنا قمت وقفت بمنتهى الهدوء، سحبت شنطتي، وطلعت منها "الظرف الأحمر" اللي لقيته مستخبي في سقف مكتب إياد السرّي. رميت الورق على الترابيزة قدامهم، الورق ده كان فيه "السم" اللي إياد شربه لوحده لشهور.


"إياد فعلاً كان شاطر يا فيكتوريا.. بس شاطر في إنه يداري على (قذارة) ابنك التاني شريف!" قلتها وأنا ببص لشريف اللي بدأ يرجع لورا ووشه يجايب مية. "شريف كان بيسحب من حسابات العملاء، ويضرب إمضاءات إياد على عقود وهمية عشان يغطي خسايره في القمار.. وإياد عشان يحمي اسم العيلة، ويحمي (ماما فيكتوريا) من الفضيحة، أخد قروض بضمان كل حاجة عشان يسدد اللي شريف سرقه.. بس شريف مسكتش، كمل سرقة لحد ما المكتب بقى مجرد (حيطان مديونة) والبيت مابقاش ملك حد!"


الفصل الثالث: "الهروب من المركب الغرقانة"


شريف بدأ يصوت ويحلف: "كدب! دي بتتبلى عليا عشان تاخد الورث! يا ماما متصدقيهاش!"


فيكتوريا مسكت الورق، وبدأت تقرأ بعين بتترعش.. شافت إمضاءات شريف، وشافت كشوفات الحساب اللي بتثبت إن المكتب "رصيده صفر" وتحته "مديونيات بالهبل".

بصت للمحامي ماركوس بذهول: "إحنا مضينا يا ماركوس.. التنازل ده معناه إيه؟"


ماركوس بص للأرض وقال بصوت مكسور: "التنازل ده يا فندم معناه إنك (رسمياً) بقيتي صاحبة المكتب بكل اللي فيه.. (أصول وخصوم). يعني ديون البنك أنتي المسؤولة عنها، وقضية الاختلاس والتعويض أنتي اللي هتتحاكمي فيها.. وشريف هيتحبس لأن إياد كان مجهز بلاغ ضده ومعلقه بس على (إمضاء) مالحقش يحطها قبل ما يموت."


أنا ضحكت من قلبي، ضحكة وجع ممزوجة بنصر: "فاكرة يا فيكتوريا لما قولتيلي (خدي البنت واطلعي بره مش هربي عالة تانية)؟ أنا فعلاً هاخد ليلى.. بس مش هطلع بره، أنا هطير! أنا مأمنة نفسي ومأمنة بنتي بمبلغ تأمين على الحياة إياد عمله لليلى (بس) ومحدش يقدر يلمسه."


قربت من ودنها وهمست: "المكتب ده خلال ساعة هيتقفل بالشمع الأحمر.. والبيت اللي كنتي بتقيسيه بالمازورة، البنك هيعرضه في مزاد علني بكرة الصبح. مبروك عليكي (العفش والنجف) اللي كنتي بتعديه.. البسيهم بقى وأنتي في النيابة!"


الفصل الرابع: "ساعة الحساب"


فيكتوريا انهارت، وقعت على الكرسي وهي بتنهج، وشريف حاول يجري يهرب من الأوضة، بس الباب اتفتح ودخل منه اتنين من "أمن البنك" ومعاهم محضر قضائي.


"مدام فيكتوريا الشناوي؟.. إحنا معانا أمر بالحجز على كافة ممتلكاتك المسجلة باسمك واسم المكتب تنفيذاً لحكم المحكمة الصادر الصبح."


بصيت لهم وأنا بفتح باب الأوضة عشان أخرج: "يا ريت يا جماعة تاخدوا المازورة اللي في الأرض دي، أصل فيكتوريا هانم بتحب الدقة جداً في المقاسات."


خرجت من المبنى، الهوا كان طعمه حرية لأول مرة من سنين. ركبت عربيتي، ورحت لـ ليلى بنتي. حضنتها بقوة وشميت ريحتها: "خلاص يا ليلى.. حق بابا رجع، والناس اللي نهشوا في لحمنا، القدر نهش في عضمهم."


الفصل الأخير: "الرقصة الأخيرة"


بعد شهر، كنت قاعدة في شقة صغيرة هادية على البحر في مدينة تانية. فتحت الجرنال، ولقيت في صفحة الحوادث: (الحكم على سيدة أعمال وشقيق محامي شهير بالسجن في قضية تبديد واختلاس كبرى).


فيكتوريا خسرت كل حاجة، حتى شرفها اللي كانت بتتباها بيه. وشريف بقى ورا القضبان بياخد جزاء اللي عمله في أخوه.


المحامي بتاعي اتصل بيا: "مدام.. إنتي كنتي عارفة إن ده هيحصل؟"

ابتسمت وأنا ببص لصورة إياد: "إياد ساب لي الخيط في الظرف الأحمر، وقالي في رسالة ملحقتش أقراها غير بعد موته: (يا أمينة، لو غدروا بيكي، اديهم اللي هما عايزينه.. الجشع هو اللي هيدفنهم). وأنا بس نفذت الوصية."


الكل افتكر إني اتجننت لما سيبت الورث.. بس الحقيقة إني كنت الوحيدة العاقلة اللي عرفت تبيع "الخراب" لأصحابه، وتشتري "راحة البال" لبنتها.


النهاية..


إرسال تعليق