رواية: سـيدة القلعة المباحة (الفصل الأول)
المشهد الأول: تدنيس المحراب
كانت الساعة قد تخطت الخامسة عصراً، والشمس تميل للغروب وكأنها تودع هدوء حياة "ماجدة" للأبد. ماجدة، المحامية الناجحة التي اشترت شقتها بدم قلبها وعرق سهرها في المحاكم، كانت راجعة وهي بتفكر في "حمام دافي" وكوباية شاي تنسيها ضغط القضايا.
فتحت الباب، بس المفتاح معصلج.. "الكالون ماله؟". ضغطت بقوة والباب فتح، وهنا كانت أول "نصيبة".
الطرقة اللي كانت دايماً ريحتها "لافندر" ونظافة، كانت النهاردة ريحتها "سجاير كليوباترا" وبصل محمر. وجزمتين "رجالي" مقاس ضخم مركونين فوق جزمتها الـ "براند" اللي جايباها من باريس، وكأنهم بيدوسوا على كرامتها.
مشيت بخطوات مرعوبة ناحية أوضة نومها، وفتحت الباب.. وهنا الفضيحة اللي خلتها تصرخ من غير صوت.
دولابها مفتوح، هدومها الخاصة مرمية على الأرض، و"بهية" خالة إبراهيم قاعدة على سرير ماجدة، وبتجرب "البرفان" الغالي بتاعها وهي بتبص في المراية وتضحك! وجنبها "شاب" في العشرين، نايم بقميصه المعرق على مفرش السرير اللي ماجدة مابتسمحش لحد يلمسه!
— ماجدة بصوت زلزل الحيطان: "إنتي بتعملي إيه هنا يا ست أنتي؟ ومين الحيوان اللي نايم على سريري ده؟"
بهية اتخضت، بس برودها كان أقذر من فعلتها: "جرى إيه يا محامية؟ ده ابني (حمو).. جاي يقضي كام يوم في البندر، والسرير ده مريح أوي بصراحة، خسارة فيكي لوحدك!"
المشهد الثاني: مجلس "الأفاعي" في المطبخ
ماجدة سابت الأوضة وهي بتحس إن دمها بيغلي، وجريت على المطبخ عشان تلاقي "إبراهيم".
المطبخ كان عبارة عن "غرفة عمليات". "كريمة" حماتها قاعدة على رأس التربيزة، وإبراهيم قاعد بياكل "ورك فرخة" ببرود مستفز، وقدامهم متر قياس، ونوتة، وكتالوج موبيليا.
— ماجدة بانهيار: "إبراهيم! إيه اللي بيحصل في البيت ده؟ خالتك وابنها بيعملوا إيه في أوضة نومي؟ وإيه المتر اللي على التربيزة ده؟"
إبراهيم مرفعش عينه، كمل مضغ وبلع بالعافية وقال: "ماجدة، بلاش دراما.. قولتلك قبل كدة البيت محتاج (نفس)، وأمي قررت إننا لازم نعيد تقسيم الشقة عشان تاخد بالها مننا، وحمو ابن خالتي هيمسك لي المحل الجديد، فلازم يسكن معانا."
— كريمة حماتها اتدخلت بصوت زي المبرد: "أهي الست هانم شرفت! اقعدي يا ماجدة، إحنا كنا بنرسم إزاي هنبني حيطة في نص الصالة عشان حمو يبقى ليه خصوصية، وأوضة المكتب بتاعتك دي هتبقى أوضتي أنا.. كفاية عليكي أوضة النوم، واللابتوب بتاعك ده ممكن تشتغلي بيه على حجرِك في المطبخ!"
المشهد الثالث: المزاد العلني
ماجدة حست إنها في كابوس. شقتها.. "قلعتها".. بتتقسم قدام عينها كأنها "تورتة" في عيد ميلاد.
— ماجدة بضحكة هستيرية: "حيطة في الصالة؟ وأوضة مكتبي تبقى ليكي؟ وإبراهيم بيه موافق؟"
إبراهيم ساب العظمة من إيده ومسح بوقه في المفرش الأبيض اللي ماجدة بتعتز بيه: "ماجدة.. أنا راجل، والراجل ميبقاش (ضيف) عند مراته. الشقة دي مساحتها كبيرة عليكي، وأهلي أولى بالوسع ده.. وعشان ننهي القصة دي وتعيشي معانا بسلام، إنتي هتمضي دلوقتي على (عقد تنازل) عن نص الشقة ليا.. وده الأصول اللي مامتك معلمتهالكش!"
— كريمة خبطت على التربيزة: "بالظبط كدة! والست بهية خالتو هتبقى الشاهدة.. يلا يا إبراهيم طلع الورق اللي المحامي جهزه."
المشهد الرابع: النار تحت الرماد
ماجدة بصت لإبراهيم.. الشخص اللي حبته وسندته لما كان "مكسور الجناح" ومعهوش تمن دبلة. الشخص اللي دخل الشقة دي بـ "شنطة هدومه" بس، ودلوقتي جاي ينهش في لحمها.
— ماجدة ببرود مرعب، برود يسبق الإعصار: "يعني إنت يا إبراهيم، جايب أهلك، وفاتح بيتي سداح مداح، وعاوزني أمضي على شقا عمري عشان (حمو) ينام في صالوني؟"
— إبراهيم بثقة زايدة: "ده حق الله يا ماجدة.. إحنا واحد."
ماجدة قربت من التربيزة، سحبت "النوتة" اللي كريمة كاتبة فيها التقسيمة الجديدة، وقطعتها ميت حتة ورمتها في وش حماتها.
— ماجدة بفحيح أفعى: "حق الله هو إن الكلاب ترجع لمكانها الطبيعي.. برا بيتي! والورق اللي المحامي القذر بتاعكم عمله، بلوه واشربوا ميته.. لأن مفتاح البيت ده هيتسحب دلوقتي، والشرطة في طريقها بتهمة (اقتحام مسكن وسرقة)!"
المشهد الخامس: الفضيحة الكبرى (التشويق)
كريمة قامت تلطم: "بتطردينا يا بيئة؟ يا فضيحتك يا إبراهيم! المحامية بترميك في الشارع!"
بهية جت تجري من جوه وهي بتصوت: "إلحق يا إبراهيم! الست دي كانت (بتصورنا) بكاميرات مستخبية وإحنا في الأوضة!"
ماجدة طلعت تليفونها بابتسامة نصر: "مش بس في الأوضة يا بهية.. الكاميرات سجلتكم وأنتم بتفتحوا (خزنتي) وبتحاولوا تسرقوا ورق الأرض بتاع بابا الله يرحمه.. وسجلت إبراهيم وهو بيقولك (أول ما تمضي هرميها في الشارع وأجوز حلاوتهم بنت خالي)!"
إبراهيم وشه بقا كفن، والكلمات وقفت في زوره. "حلاوتهم؟".
ماجدة كملت بنبرة ذبحت قلبه: "الفضيحة مابدأتش يا إبراهيم.. الفضيحة هتبدأ لما الـ (لايف) اللي شغال دلوقتي على صفحة النقابة يوصل لكل أصحابك وقرايبك.. والكل يشوف (الراجل) وهو بيخطط يسرق مراته في المطبخ!"
في اللحظة دي، جرس الباب رن بقوة.. وصوت "خبط" عنيف.. "افتح يا إبراهيم! معاك مباحث الأموال العامة!"
نهاية الفصل الأول..
إبراهيم وقع في شر أعماله، وماجدة كشفت المستور. بس هل إبراهيم هيسلم بسهولة؟ وإيه حكاية "حلاوتهم" اللي إبراهيم ناوي يتجوزها بفلوس ماجدة؟ وهل كريمة وبيهة عندهم كارت أخير هيلعبوا بيه ضد ماجدة في المحكمة؟
صوت خبطات الشرطة على الباب كان كأنه دقات ساعة الإعدام لكرامة إبراهيم الزايفة، "افتح يا إبراهيم! معانا أمر ضبط وإحضار وبلاغ بسرقة مستندات وتزوير!".. إبراهيم وقف مكانه زي التمثال، الفرخة اللي كانت في إيده وقعت على الأرض، وكأنه بيشوف مستقبله وهو بيترمي في الطينة. كريمة حماتها بدأت تصوت وتلطم بهستيريا: "يا مري! يا فضيحتنا وسط الجيران! البوليس في بيت إبراهيم البنهاوي؟ يرضيك كدة يا ماجدة؟ تسيبي الحكومة تاخد جوزك وسندك؟"
ماجدة بصت لها ببرود يخلي الدم يتجمد في العروق، مشيت بهدوء وفتحت الباب. دخل الظابط ومعاه اتنين عساكر، وعينيهم كانت حادة وبترصد كل ركن. ماجدة شاورت على إبراهيم وعلى بهية وكريمة وحمو اللي كان بيحاول يستخبى ورا الستارة: "أهو يا فندم.. ده جوزي اللي بيخطط لسرقة ورق الأرض، ودي الست اللي مقتحمة أوضة نومي وبتحاول تفتح الخزنة، وده الشاب اللي نايم في سريري من غير إذن."
إبراهيم حاول يتكلم وصوته طالع بالعافية: "يا باشا دي مراتي! وده بيتي! إحنا بس بنوضب الشقة!".. الظابط بصله بتقزز وطلع الموبايل بتاعه: "توضب الشقة وإنت بتقول لخالتك (أول ما تمضي هرميها في الشارع وأجوز حلاوتهم)؟ الفيديو اللي الست المستشارة بعتته لايف دلوقتي، شافه أكتر من نص مليون بني آدم، وكل أصحابك في المحل بعتوا لنا بلاغات إنك بتنصب عليهم كمان في البضاعة.. اتفضل معانا من غير شوشرة."
بهية بدأت تشد في شعرها وتصرخ: "أنا ماليش دعوة! دي كريمة هي اللي وزتني! قالت لي ماجدة معاها دهب بالهبل في الخزنة وحمو أحق بيه!".. كريمة ردت عليها بردح بلدي هز العمارة: "يا خرابة البيوت! إنتي اللي كنتي عاوزة تجوزي بنتك لإبراهيم عشان تلمي القرشين!".. وفي ثواني، المطبخ اللي كان "غرفة عمليات" للسرقة، اتحول لساحة ردح وفضايح، والكل بدأ ياكل في بعضه عشان ينجي نفسه.
العساكر كلبشوا إبراهيم وحمو، وسحبوا بهية وكريمة وهما بيجروا شنط القماش الكاروهات اللي كانوا داخلين بيها بـ "عشم".. بس المرة دي كانت شنط الخيبة والندم. ماجدة وقفت عند باب الشقة، مربعة إيدها، وباصة لإبراهيم وهو بيتشد من قفاه قدام الجيران اللي خرجوا يتفرجوا على "الفضيحة" اللي كانت ماجدة مرتباها ليهم تالت ومتلت.
إبراهيم لف وشه ليها بكسرة وذل: "ماجدة.. ارحميني، أنا لسه جوزك!".. ماجدة وطت عليه ووشوشته في ودنه بصوت قوي ومسموع للكل: "إنت مكنتش جوزي يا إبراهيم.. إنت كنت (غلطة محاسبية) في حياتي، والنهاردة أنا قفلت الدفتر.. حلاوتهم بنت خالك؟ أنا بلغت جوزها في البلد بكل اللي إنت كنت بتخطط ليه، وزمانه جاي دلوقتي عشان يخلص حسابه معاك بطريقته.. اشرب بقا يا بطل."
إبراهيم وشه قلب أزرق من الرعب، وسحبوه بره الشقة وسط صراخ كريمة اللي كانت بتبوس إيد العساكر عشان يسيبوها. ماجدة قفلت الباب وراهم، وسندت ضهرها عليه.. لأول مرة من سنين تحس إن الهوا في شقتها "نظيف". دخلت الحمام، قلعت البالطو بتاعها، وغسلت وشها بمية ساقعة، وبصت لنفسها في المراية بابتسامة نصر حقيقية.
تاني يوم، ماجدة راحت المحكمة بكامل شياكتها.. النهاردة كانت هي "المحامية" وهي "المجني عليها". قدمت للنيابة كل الأدلة: تسجيلات الكاميرات، تحويلات بنكية إبراهيم كان بيعملها من حسابها المشترك لحساب حلاوتهم في السر، وعقود مزورة كان المحامي الفاسد (صاحب إبراهيم) مجهزها عشان يمضيها عليها بالإكراه.
المحاكمة كانت "نار".. كريمة في القفص كانت بتمثل الإغماء، وإبراهيم كان قاعد منكسر، وحلاوتهم حضرت كـ "شاهدة" عشان تبري نفسها، وقالت بمنتهى البجاحة إن إبراهيم هو اللي كان بيطاردها بفلوس مراته! الصدمة دي دمرت إبراهيم تماماً، وعرف إن اللي بيخون أصله، ملوش أمان حتى عند اللي خان عشانهم.
الحكم نزل زي الصاعقة: 10 سنين سجن لإبراهيم بتهمة النصب والتزوير والشروع في السرقة، و5 سنين لكريمة وبهية للتحريض والاشتراك، وطرد حمو من المدينة للأبد.
بعد شهر..
ماجدة كانت قاعدة في بلكونتها، بتشرب شاي بالياسمين، وبتبص على النيل. الشقة رجعت تلمع تاني، الستاير اتغيرت، والسرير اللي حمو نام عليه، ماجدة حرقته في نص الشارع واشترت واحد جديد. فجأة جرس الباب رن.. فتحت، لقت "المعلم صبحي" اللي كان شريك إبراهيم في المحل، ومعاه "شيك" بمبلغ ضخم.
المعلم صبحي بتقدير: "ده حقك يا ست المستشارة.. إبراهيم كان بيسرق نصيبك من أرباح المحل اللي إنتي ممولة رأس ماله.. أنا طردته وصفينا الحساب، وده حق شقاكي."
ماجدة خدت الشيك وبصت له بابتسامة: "كتر خيرك يا معلم.. المبلغ ده هيروح كله لدار أيتام، عشان الفلوس اللي ريحتها إبراهيم، مابتدخلش بيتي تاني."
ماجدة النهاردة مش بس محامية شاطرة، دي بقت رمز لكل ست بيحاول أهل جوزها يستبيحوا كرامتها ومالها. علمت الكل إن "البيت" مش جدران وبس، البيت "حرمة"، واللي بيفكر يهتك الحرمة دي، بيتحول لـ "تريند" فضيحة قبل ما يتحول لمسجون.
قبل ما تنام كل ليلة، ماجدة بتبص على "الكالون" الجديد بتاع باب شقتها، اللي بيفتح بـ "بصمة وشها" هي وبس.. وبتقول لنفسها: "القلعة اللي بتبنيها الست بدمها، مابيدخلهاش الخونة.. حتى لو كانوا لابسين توب الحبايب."
تمت.
