رواية صَفقة الأقنعة


 


رواية: صَفقة الأقنعة (الجزء الأول)

المشهد الأول: برودة السؤال.. وحرارة الخذلان


الورد الأحمر اللي كان في إيد كريم كان منظره غريب وهو مرمي على الأرض، البتلات كانت متفرفرة كأنها دمه المسفوح.. بس الحقيقة إن دمي أنا اللي كان بيتحرق.


لما سألني: "عليكي ديون قد إيه؟ والشقة ممكن تتسحب؟".. محسيتش إنه بيسأل خايف عليا، حسيت إنه بيسأل "محصل" ديون خايف على عمولته. عينه اللي كانت دايماً هادية، فجأة لمحت فيها لمعة "قلق مادي" قذر، مكنش فيها ذرة حنان تمسح دموعي التمثيلية.


قلت له بصوت مرعوش ومجهد: "مش عارفة يا كريم.. الحسابات متجمدة، والشركاء رفعوا عليا قضايا، والمحامي بيقول إننا ممكن نخرج من هنا بالهدوم اللي علينا.. أنا ضعت يا كريم.. شقى 10 سنين طار في الهوا."


رمى نفسه على الكرسي، ممسكش إيدي، مخدنيش في حضنه ويقولي "فداكي الدنيا"، بالعكس، سكت فترة طويلة وهو بيبص لسقف الشقة اللي تشطيبها كلفني 2 مليون جنيه من حر مالي، وقال ببرود: "طيب والدهب اللي جبناه في الشبكة؟ والهدايا الغالية؟ دي لسه معاكي صح؟"


ساعتها رن في ودني صوت أمي: "في ناس بتستنى اللحظة الصح.. وتاخد كل حاجة مرة واحدة."


المشهد الثاني: دخول "الأفاعي"


معداش ساعتين على الخبر، ولقيت جرس الباب بيرن بجنون. دخلت "سميحة" حماتي، ومعاها "منى" أخت كريم. وشوشهم اللي كانت دايماً بتبتسم لي عشان أجيب لهم شنط "براندات" وساعات غالية، كانت النهاردة متغيرة.. كانت وشوش "شياطين" شمتانة.


حماتي دخلت من غير ما تسلم، بصت لي بمنتهى الاحتقار وقالت:

— "سمعت الخيبة يا ست آية؟ بقا إحنا ابننا المهندس يتجوز واحدة (مفلسة)؟ إنتي كنتي ماليانة عينينا بفلوسك، ودلوقتي جاية تلبسينا في ديونك وقرفك؟"


منى كملت بمنتهى البجاحة: "بقولك إيه يا آية، إحنا مش ناقصين دراما. الشقة دي نصها من حق كريم قانوناً لأنكم متجوزين، وإحنا مش هنسمح إنها تروح للديون.. كريم لازم يأمن نفسه ويطلقك قبل ما الحكومة تحجز على اللي وراه واللي قدامه."


بصيت لكريم.. كنت مستنياه ينطق، يزعق فيهم، يطرد أخته اللي أنا كنت بجهزها من مالي.. بس كريم فضل ساكت، بيفرك في إيده، وبعدين بص لي وقال جملة كانت هي "الرصاصة" اللي قتلت أخر ذرة حب ليه في قلبي:

— "آية.. ماما عندها حق. أنا مقدرش أعيش في (شوشرة) وقضايا.. أنا عندي بريستيج في الشغل، ومقدرش أتحمل مسؤولية فشلك.. يا ريت ننهي الموضوع ده بهدوء، وتكتبي لي (تنازل) عن نص الشقة عشان نلحق ننقذها قبل ما البنك يوضع إيده عليها."


المشهد الثالث: ليلة كشف المستور


دخلت أوضة نومي، قفلت الباب، وقعدت على الأرض. مكنتش بعيط، كنت بضحك بصوت واطي.. ضحكة هستيرية. أمي كان عندها حق في كل حرف.


فتحت اللابتوب بتاعي.. أنا "آية"، المحاسبة والبيزنس وومان اللي محدش بيعرف يغفلها في الأرقام. كريم مكنش يعرف إن عندي "نسخة" من كل تحويلات موبايله (بصفتي كنت بدير حساباته زمان).

دخلت على حساباته السرية اللي كان فاكر إني معرفهاش.. وشفت النصيبة الكبرى.


كريم مكنش "الراجل المثالي".. كريم كان مديون لـ "مكاتب قمار" ومراهنات إلكترونية بمبالغ خالية، وكان مستني "البيعة" بتاعة شركتي عشان يسدد قرفه!

والأدهى من كدة.. لقيت رسايل بينه وبين واحدة اسمها "نيرمين".. بيقولها: "خلاص يا حبيبتي، كلها أيام وآية تبيع الشركة، وناخد الـ 15 مليون دولار، وأرمي لها (ورقة طلاقها) ونطير أنا وأنتي على اليونان نعيش ملوك."


يعني الخطة كانت جاهزة.. كان مستني الفلوس عشان يهرب مع عشيقته، ولما قولت له إني "أفلست"، الوش الملائكي وقع وظهر "الخنزير" اللي كان مستخبي وراه.


المشهد الرابع: الضربة القاضية (التشويق)


الصبح طلع.. نولت الصالة ببرود يحسد عليه. كانوا قاعدين التلاتة (كريم وأمه وأخته) بيفطروا، وكأنهم في بيت أبوهم.

نيرة بابتسامة صفراء: "فكرتي يا آية؟ هتمضي التنازل عشان نخلص؟"


آية: "فكرت يا كريم.. بس قبل ما أمضي، فيه ضيوف عاوزين يسلموا عليكم."

فتحت الباب.. دخلت أمي، ومعاها 3 رجالة ببدل رسمية، ومعاهم "مأذون".


كريم استغرب: "مأذون إيه؟ أنتي صدقتي ولا إيه؟ أنا كنت بهزر في موضوع الطلاق!" (لما شاف الرجالة خاف).


آية بصوت هز جدران البيت: "لأ يا كريم.. المأذون مش عشان يطلقني.. المأذون عشان يجوزك!"

كريم بذهول: "يجوزني مين؟"


دخلت "نيرمين".. عشيقته! بس كانت داخلة ومعاها "كلبشات" في إيدها، ووراها ضابط شرطة.

آية: "نيرمين دي تبقى (مساعدة) مكتب المحاماة بتاعي يا روح قلب آية.. هي اللي دخلت حياتك بأمري، وهي اللي سجلت لك كل المراهنات والديون والخطط القذرة اللي كنت بتعملها عشان تسرقني.. والـ 15 مليون دولار؟ دول في حسابي، وفي أمان الله.. وإنت دلوقتي مطلوب للتحقيق بتهمة (الشروع في النصب والابتزاز)!"


نهاية الجزء الأول..


كريم وأمه وأخته انهاروا.. نيرمين طلعت جاسوسة لآية! إيه اللي آية هتعمله في حماتها وأخت كريم؟ وإيه "المفاجأة" اللي أم آية لسه مخبياها بخصوص "والد كريم" اللي الكل فاكره مات؟



رواية: صَفقة الأقنعة (الجزء الثاني والأخير)

المشهد الخامس: انكسار الصنم.. ونباح الكلاب


الهواء في الصالة كان مشحوناً بريحة "الخوف" اللي بدأت تطلع من مسام كريم. الضابط كان ماسك الكلبشات، ونيرمين واقفة ببرود حاطة إيدها في جيب "البالطو" الرسمي، وبتبص لكريم بنظرة "التحقير" اللي كان هو بيبص بيها لآية من شوية.


كريم بدأ ينهج، عيونه كانت بتلف في المكان زي الفار المحبوس:

— "آية.. أنتي أكيد بتهزري! نيرمين؟ نيرمين اللي كنت بشكيلها منك تطلع شغالة عندك؟ أنتي عملتي فيا فخ؟"


آية قربت منه، ووشها كان خالي من أي تعبير غير القرف:

— "أنا معملتش فخ يا كريم.. أنا بس (نورت النور) عشان أشوف القذارة اللي كنت عايشة وسطها. إنت اللي عملت الفخ لنفسك لما فكرت إن ذكائي في الشغل ممكن يقف عند باب بيتك. إنت كنت فاكر إن الـ 15 مليون دولار هما اللي هيسددوا ديون قمارك ويهربوك مع عشيقك؟"


حماتي "سميحة" أول ما شفت الكلبشات، وقعت على ركبها وبدأت تولول بتمثيلية رخيصة:

— "يا مصيبتي! ابني المهندس يروح القسم؟ يا آية يا بنتي ارحميه، ده كان طيش شباب، والشيطان وزه! إحنا غلابة وم لناش حد غيرك!"


منى أخت كريم، اللي كانت من شوية عاوزة تطرد آية، بدأت تعيط بهستيريا وتتمسح في أم آية:

— "يا طنط، أبوس إيدك، خلي آية تتنازل.. إحنا كنا بنهزر معاها، إحنا بنحبها والله!"


أم آية بصت لهم بنظرة "ثقب" خلتهم يسكتوا تماماً، وقالت بكلمات زي الرصاص:

— "الحب اللي بيظهر لما الفلوس تظهر، والغل اللي بيطلع لما الفلوس تختفي.. ده مش حب، ده (سُعر). والكلاب المسعورة مكانها السجن."


المشهد السادس: المفاجأة المدوية (السر المدفون)


بينما الضابط كان بيسحب كريم بره، أم آية شاورت للرجالة اللي معاها: "استنى يا حضرة الضابط.. لسه فيه ضيف تالت لازم يحضر (زفة) ابنه."


الباب اتفتح تاني، ودخل راجل عجوز، شعره أبيض زي التلج، وشه شاحب جداً ولابس هدوم قديمة بس نظيفة. كريم أول ما شافه، صرخ صرخة هزت أركان الفيلا:

— "بابا؟! إنت.. إنت لسه عايش؟"


آية اتصدمت.. كريم كان قايل لها إن أبوه مات من 10 سنين في حادثة! بصت لأمها بذهول، وأمها كملت الحكاية ببرود:

— "أبو كريم ماماتش يا آية.. الست سميحة هانم، عشان تستولى على (معاشه) والتعويض بتاع إصابة العمل بتاعته، حبسته في (دار مسنين) مقطوعة في الأرياف، وزورت شهادة وفاته بمساعدة محامي فاسد.. وكريم (الابن البار) كان عارف، وكان بياخد نصيب من الفلوس دي عشان يصرف على سهره وقمارة!"


الراجل العجوز قرب من سميحة، وبص لها بدموع ماليانة قهر: "10 سنين يا سميحة؟ رمتيني وأنا حي عشان شوية ورق؟ وربيتي ابنك يطلع نسخة منك؟"


سميحة انكمشت على نفسها زي الحشرة، ومنى أخت كريم كانت بتبص للأرض من كتر الفضيحة.. العيلة كلها طلعت "عصابة" بتنهش في بعضها.


المشهد السابع: المذبحة القانونية


نيرمين طلعت تابلت وبدأت تقرأ ببرود:

— "أستاذ كريم.. إنت مش بس مطلوب بتهمة الشروع في النصب.. إنت مطلوب كمان بتهمة (التزوير في أوراق رسمية) لأنك مضيت مكان آية هانم على (شيكات كيرد) بضمان الشركة، والمبالغ دي وصلت لـ 5 مليون جنيه.. وبما إن الشركة متباعة، فإنت مطالب بتسديد المبالغ دي حالا، وإلا هتتحول لقضية (جنايات)."


كريم وقع على الأرض، مابقاش فيه ذرة رجولة ولا شياكة. كان بيبوس رجل آية بدموع حقيقية المرة دي، دموع خوف:

— "آية.. ارحميني! أنا ضعت! والله هبقى خدام تحت رجليكي! بلاش السجن يا آية!"


آية وطت عليه، وهمست في ودنه بكلمة خلت قلبه يقف:

— "عارف يا كريم.. الورد اللي وقع منك وإنت داخل؟ ده كان (كفن) جوازنا.. إنت مش بس خسرت الـ 15 مليون دولار.. إنت خسرت (نفسك). والـ 5 مليون جنيه اللي زورتهم؟ أنا اللي سددتهم للبنك الصبح.. مش عشان سواد عيونك، عشان (أشتري) بيهم حق سجنك المؤبد."


المشهد الثامن: حصاد الرماد


الشرطة خدت كريم وسميحة والمحامي الفاسد. منى أخت كريم اترميت في الشارع بالهدوم اللي عليها، لأن الشقة آية أثبتت إنها من حر مالها، ومنى مالهاش حق تقعد فيها دقيقة.


آية قعدت في الصالة، الهوا فجأة بقا نظيف. بصت لأمها وقالت لها: "شكراً يا ماما.. لولا الفكرة دي، كنت هعيش عمري كله مخدوعة في شيطان لابس وش ملاك."


أم آية طبطبت عليها: "يا بنتي.. البيزنس بيعلمنا نحسب الأرقام، بس الحياه بتعلمنا (نحس) بقلوب الناس.. والـ 15 مليون دولار دول، ميسووش ثانية واحدة من كرامتك."


المشهد التاسع: ولادة من رحم الغدر (التشويق النهائي)


بعد 3 شهور..

آية كانت واقفة في المطار، بتجهز للسفر لسويسرا عشان تبدأ مشروعها الجديد بـ الـ 15 مليون دولار. كانت لابسة نظارتها السوداء وبكامل شياكتها وقوتها.


نيرمين كانت معاها: "آية هانم.. كريم خد 10 سنين سجن.. وسميحة خدت 7 سنين.. ومنى دلوقتي بتشتغل (عاملة نظافة) في مستشفى حكومي عشان تلاقي لقمة تاكلها."


آية ابتسمت ابتسامة خفيفة: "العدل مش إنهم يتحبسوا بس يا نيرمين.. العدل إنهم يشوفوني وأنا (بطير) وهما تحت الأرض."


وهي ماشية في الممر، تليفونها رن.. رقم مجهول من السجن.

فتحت الخط، سمعت صوت كريم المخنوق: "آية.. أنا لسه بحبك.. ارجوكي سامحيني."


آية ماردتش بالكلام.. ضغطت على زرار "Record" (تسجيل)، وشغلت له رسالة "فويس" كانت مسجلاها لنفسها يوم عيد جوازهم المشؤوم:

— "الشركة مابتخسرش يا كريم.. اللي بيخسر هو اللي بيبيع روحه للشيطان عشان شوية ورق.. وداعا يا (صفقة) خسرانة في حساباتي."


قفلت السكة، وعملت للرقم "Block" للأبد.

ركبت الطيارة، وبصت من الشباك على أنوار القاهرة وهي بتصغر، وحست لأول مرة إنها "حرة".


المشهد الختامي:


في زنزانة ضلمة.. كريم كان قاعد بيسمع صوت صفارة الطيارة وهي بتطير في السما، وماسك في إيده "بتلة ورد" دبلانة كانت باقية في جيبه من ليلة الغدر.. عرف وقتها إن "آية" مش بس خدت الفلوس، دي خدت معاه "عمره" اللي ضيعه في الطمع.


أما آية، ففتحت اللابتوب بتاعها في الطيارة، وكتبت عنوان مشروعها الجديد: "نور من رماد".

وعرفت إن أعظم انتقام للست، مش إنها تحرق اللي ظلمها.. أعظم انتقام هو إنها "تنجح" وتلمع لدرجة إنهم ميعرفوش حتى يبصوا في نورها.


تمت.

إليك الفصل الثاني والأخير من ملحمة "صَفقة الأقنعة".. فصل الحساب الختامي، حيث تنهار العروش المزيفة فوق رؤوس أصحابها، وتنكشف أسرار الماضي التي كانت أشد سواداً من الحاضر.


رواية: صَفقة الأقنعة (الجزء الثاني والأخير)

المشهد الخامس: انكسار الصنم.. ونباح الكلاب


الهواء في الصالة كان مشحوناً بريحة "الخوف" اللي بدأت تطلع من مسام كريم. الضابط كان ماسك الكلبشات، ونيرمين واقفة ببرود حاطة إيدها في جيب "البالطو" الرسمي، وبتبص لكريم بنظرة "التحقير" اللي كان هو بيبص بيها لآية من شوية.


كريم بدأ ينهج، عيونه كانت بتلف في المكان زي الفار المحبوس:

— "آية.. أنتي أكيد بتهزري! نيرمين؟ نيرمين اللي كنت بشكيلها منك تطلع شغالة عندك؟ أنتي عملتي فيا فخ؟"


آية قربت منه، ووشها كان خالي من أي تعبير غير القرف:

— "أنا معملتش فخ يا كريم.. أنا بس (نورت النور) عشان أشوف القذارة اللي كنت عايشة وسطها. إنت اللي عملت الفخ لنفسك لما فكرت إن ذكائي في الشغل ممكن يقف عند باب بيتك. إنت كنت فاكر إن الـ 15 مليون دولار هما اللي هيسددوا ديون قمارك ويهربوك مع عشيقك؟"


حماتي "سميحة" أول ما شفت الكلبشات، وقعت على ركبها وبدأت تولول بتمثيلية رخيصة:

— "يا مصيبتي! ابني المهندس يروح القسم؟ يا آية يا بنتي ارحميه، ده كان طيش شباب، والشيطان وزه! إحنا غلابة وم لناش حد غيرك!"


منى أخت كريم، اللي كانت من شوية عاوزة تطرد آية، بدأت تعيط بهستيريا وتتمسح في أم آية:

— "يا طنط، أبوس إيدك، خلي آية تتنازل.. إحنا كنا بنهزر معاها، إحنا بنحبها والله!"


أم آية بصت لهم بنظرة "ثقب" خلتهم يسكتوا تماماً، وقالت بكلمات زي الرصاص:

— "الحب اللي بيظهر لما الفلوس تظهر، والغل اللي بيطلع لما الفلوس تختفي.. ده مش حب، ده (سُعر). والكلاب المسعورة مكانها السجن."


المشهد السادس: المفاجأة المدوية (السر المدفون)


بينما الضابط كان بيسحب كريم بره، أم آية شاورت للرجالة اللي معاها: "استنى يا حضرة الضابط.. لسه فيه ضيف تالت لازم يحضر (زفة) ابنه."


الباب اتفتح تاني، ودخل راجل عجوز، شعره أبيض زي التلج، وشه شاحب جداً ولابس هدوم قديمة بس نظيفة. كريم أول ما شافه، صرخ صرخة هزت أركان الفيلا:

— "بابا؟! إنت.. إنت لسه عايش؟"


آية اتصدمت.. كريم كان قايل لها إن أبوه مات من 10 سنين في حادثة! بصت لأمها بذهول، وأمها كملت الحكاية ببرود:

— "أبو كريم ماماتش يا آية.. الست سميحة هانم، عشان تستولى على (معاشه) والتعويض بتاع إصابة العمل بتاعته، حبسته في (دار مسنين) مقطوعة في الأرياف، وزورت شهادة وفاته بمساعدة محامي فاسد.. وكريم (الابن البار) كان عارف، وكان بياخد نصيب من الفلوس دي عشان يصرف على سهره وقمارة!"


الراجل العجوز قرب من سميحة، وبص لها بدموع ماليانة قهر: "10 سنين يا سميحة؟ رمتيني وأنا حي عشان شوية ورق؟ وربيتي ابنك يطلع نسخة منك؟"


سميحة انكمشت على نفسها زي الحشرة، ومنى أخت كريم كانت بتبص للأرض من كتر الفضيحة.. العيلة كلها طلعت "عصابة" بتنهش في بعضها.


المشهد السابع: المذبحة القانونية


نيرمين طلعت تابلت وبدأت تقرأ ببرود:

— "أستاذ كريم.. إنت مش بس مطلوب بتهمة الشروع في النصب.. إنت مطلوب كمان بتهمة (التزوير في أوراق رسمية) لأنك مضيت مكان آية هانم على (شيكات كيرد) بضمان الشركة، والمبالغ دي وصلت لـ 5 مليون جنيه.. وبما إن الشركة متباعة، فإنت مطالب بتسديد المبالغ دي حالا، وإلا هتتحول لقضية (جنايات)."


كريم وقع على الأرض، مابقاش فيه ذرة رجولة ولا شياكة. كان بيبوس رجل آية بدموع حقيقية المرة دي، دموع خوف:

— "آية.. ارحميني! أنا ضعت! والله هبقى خدام تحت رجليكي! بلاش السجن يا آية!"


آية وطت عليه، وهمست في ودنه بكلمة خلت قلبه يقف:

— "عارف يا كريم.. الورد اللي وقع منك وإنت داخل؟ ده كان (كفن) جوازنا.. إنت مش بس خسرت الـ 15 مليون دولار.. إنت خسرت (نفسك). والـ 5 مليون جنيه اللي زورتهم؟ أنا اللي سددتهم للبنك الصبح.. مش عشان سواد عيونك، عشان (أشتري) بيهم حق سجنك المؤبد."


المشهد الثامن: حصاد الرماد


الشرطة خدت كريم وسميحة والمحامي الفاسد. منى أخت كريم اترميت في الشارع بالهدوم اللي عليها، لأن الشقة آية أثبتت إنها من حر مالها، ومنى مالهاش حق تقعد فيها دقيقة.


آية قعدت في الصالة، الهوا فجأة بقا نظيف. بصت لأمها وقالت لها: "شكراً يا ماما.. لولا الفكرة دي، كنت هعيش عمري كله مخدوعة في شيطان لابس وش ملاك."


أم آية طبطبت عليها: "يا بنتي.. البيزنس بيعلمنا نحسب الأرقام، بس الحياه بتعلمنا (نحس) بقلوب الناس.. والـ 15 مليون دولار دول، ميسووش ثانية واحدة من كرامتك."


المشهد التاسع: ولادة من رحم الغدر (التشويق النهائي)


بعد 3 شهور..

آية كانت واقفة في المطار، بتجهز للسفر لسويسرا عشان تبدأ مشروعها الجديد بـ الـ 15 مليون دولار. كانت لابسة نظارتها السوداء وبكامل شياكتها وقوتها.


نيرمين كانت معاها: "آية هانم.. كريم خد 10 سنين سجن.. وسميحة خدت 7 سنين.. ومنى دلوقتي بتشتغل (عاملة نظافة) في مستشفى حكومي عشان تلاقي لقمة تاكلها."


آية ابتسمت ابتسامة خفيفة: "العدل مش إنهم يتحبسوا بس يا نيرمين.. العدل إنهم يشوفوني وأنا (بطير) وهما تحت الأرض."


وهي ماشية في الممر، تليفونها رن.. رقم مجهول من السجن.

فتحت الخط، سمعت صوت كريم المخنوق: "آية.. أنا لسه بحبك.. ارجوكي سامحيني."


آية ماردتش بالكلام.. ضغطت على زرار "Record" (تسجيل)، وشغلت له رسالة "فويس" كانت مسجلاها لنفسها يوم عيد جوازهم المشؤوم:

— "الشركة مابتخسرش يا كريم.. اللي بيخسر هو اللي بيبيع روحه للشيطان عشان شوية ورق.. وداعا يا (صفقة) خسرانة في حساباتي."


قفلت السكة، وعملت للرقم "Block" للأبد.

ركبت الطيارة، وبصت من الشباك على أنوار القاهرة وهي بتصغر، وحست لأول مرة إنها "حرة".


المشهد الختامي:


في زنزانة ضلمة.. كريم كان قاعد بيسمع صوت صفارة الطيارة وهي بتطير في السما، وماسك في إيده "بتلة ورد" دبلانة كانت باقية في جيبه من ليلة الغدر.. عرف وقتها إن "آية" مش بس خدت الفلوس، دي خدت معاه "عمره" اللي ضيعه في الطمع.


أما آية، ففتحت اللابتوب بتاعها في الطيارة، وكتبت عنوان مشروعها الجديد: "نور من رماد".

وعرفت إن أعظم انتقام للست، مش إنها تحرق اللي ظلمها.. أعظم انتقام هو إنها "تنجح" وتلمع لدرجة إنهم ميعرفوش حتى يبصوا في نورها.


تمت.

إرسال تعليق