رواية سِجن الهوان




 



رواية: سِجن الهوان (الجزء الأول)

المشهد الأول: الجملة التي جمدت العروق


نور كانت بتمسح الأرض، ضهرها محني، وشعرها اللي كان دايماً متسرح وريحته ورد، كان مبهدل ومربوط برباط قديم. الراجل "موسى" – اللي بابا قال إنه قريبنا – وقف فوق راسها، داس بجزمته الوسخة على الحتة اللي هي لسه ماسحاها، وبص للخزنة اللي في الحيطة، وبعدين بص لنور بضحكة صفراء وقال:


— "خلاص يا حلوة.. جوزك زمانه على وصول، بس ميعرفش إن عِزّه كله بقى في جيبي.. والورقة اللي أمك خلتك تمضي عليها بالحب، خلت البيت ده والشغل كله باسمي.. وإنتي؟ إنتي هتبقي (التحلية) بتاعتي بعد ما نخلص منه."


نور شهقت برعب، ورمت المساحة من إيدها وهي بترتجف، لكن هو كمل بكل بجاحة:

— "لو نطقتي بكلمة، أو حتى لمحتيله باللي حصل، صوره وهو في أسوان وهو بيستلم (الرشوة المزورة) اللي أنا رتبتها له، هتكون قدام النيابة الصبح.. هيدخل السجن، وأنا هتمتع بيكي وبالفيلّا.. فاهمة؟"


إياد كان بيشوف المشهد ده على شاشة اللابتوب في المكتب.. حس إن فيه حد مسك قلبه وعصره بإيده. "رشوة؟ ورقة مضت عليها نور؟ أمي مشتركة في ده؟".


المشهد الثاني: ذكريات الورد.. وواقع الشوك


إياد غمض عينه وهو بيفتكر نور قبل تلات شهور. كانت "نور" بجد، بتنور حياته. كان بيسيبها وهو عارف إنها ملكة في بيتها. لكن اللي شافه النهاردة مكنش مجرد ضيوف، ده كان "احتلال".


خرج إياد من المكتب، كان عاوز يدخل يهد البيت على اللي فيه، بس "عقل الحارس" اللي جواه منعه. هو راجل بتاع تأمين وحراسة، وعارف إن الهجوم الغشيم بيخسر. لازم يفهم اللعبة لآخرها.


نزل الصالة، لقى "موسى" ده لسه قاعد، وحاطط رجل على رجل وبياكل من فاكهة كانت نور جايباها لإياد مخصوص.

موسى ببرود: "إيه يا إياد بيه؟ مابتنامش ليه؟ ولا نومة التجمع وحشتك؟"


إياد ضغط على إيده لحد ما ضوافره غرزت في جلده: "وحشتني طبعاً يا موسى.. بس قولي، إنت ناوي تقعد معانا كتير؟ أصل أنا بحب الخصوصية في بيتي."


دخلت أمه في اللحظة دي، وبصت لإياد بنظرة غريبة، نظرة فيها انتصار مريب:

— "جرى إيه يا إياد؟ ده موسى يا ابني، لولاه كان زمان الشغل في البلد ضاع. وبعدين البيت واسع، ونور أهي ماشاء الله قايمة بالواجب.. ولا إنتي تعبانة يا نور؟"


نور كانت واقفة في ركن الصالة، منكسرة، عيونها ماليانة دموع محبوسة، هزت راسها بـ "لأ" وهي بتموت من جواها.


المشهد الثالث: العشاء الأخير في مملكة الظلم


على السفرة، القسوة كانت بتتقدم مع الأكل. الست الغريبة اللي اسمها "عواطف" – مرات موسى – كانت بتقسم الأكل بمزاجها. تدي جوزها وعيالها أحسن حتت، وتدي إياد وأبوه الباقي، ونور؟ نور مكنتش بتقعد أصلاً.


إياد لاحظ إن نور إيدها محروقة حرق صغير، سألها بصوت عالي خلى الكل يسكت:

— "نور.. إيه اللي في إيدك ده؟"


قبل ما نور ترد، أم إياد قالت بحدة: "دي خيبة في إيدها، وقعت عليها الشوربة وهي مش مركزة.. قولتلك يا إياد الست دي مابقتش تنفع تشيل بيت، عقلها طار."


أبوه فوزي، اللي كان دايماً راجل حق، كان باصص في طبقه وساكت، وكأنه متخدر. إياد فهم إن فيه "سر" كبير مخلي أبوه ساكت وأمه جبروتها زاد بالشكل ده.


موسى ضحك وقال: "معلش يا إياد بيه، الستات بيحبوا يتدلعوا.. المهم، أنا محتاجك الصبح في المكتب، فيه أوراق مهمة لازم تمضي عليها عشان مشروع الحراسة الجديد."


إياد بص لموسى بثقة مرعبة: "أكيد يا موسى.. همضي لك على كل اللي إنت تستحقه.. حرفياً."


المشهد الرابع: ليلة كشف الأسرار


لما الكل نام، إياد مسك نور في المطبخ وهي بتغسل المواعين الساعة 2 الصبح. شد إيدها، وحط صباعه على شفايفها عشان ماتتكلمش. سحبها وراه للمكتب، وقفل الباب بالمفتاح.


نور كانت بترتجف كأنها عصفور في عاصفة. إياد حضنها بقوة، ودموعه نزلت لأول مرة:

— "أنا شفت كل حاجة يا نور.. شفت المراقبة، وسمعت موسى وهو بيبتزك.. ليه يا نور؟ ليه ماقولتليش؟"


نور انفجرت في العياط وهي مخبية وشها في صدره:

— "كانوا هيحبسوك يا إياد! مامتك قالتلي إنك خدت فلوس حرام في أسوان، وإن موسى معاه الورق.. وقالتلي لو متمنازلتيش عن نصيبك في الفيلا لموسى عشان (يغسل) الفلوس دي، هتبلغ عنك.. أنا عملت كده عشان أحميك!"


إياد اتصدم.. أمه بتخونه؟ أمه بتستغل حبه لنور عشان تسرقه؟

— "والناس دي يا نور؟ موسى ده مين؟"


نور بصوت واطي: "موسى ده مش قريبنا.. موسى ده يبقى ابن خالة مامتك من بعيد، وكان مسجون في قضية نصب.. مامتك جابته هنا عشان (يربيك) ويخليك تحت طوعها بعد ما كبرت وبقيت مستقل ببيتك.. هي مش طايقة إني بقيت ست بيتك.. هي عاوزة تملك كل حاجة."


المشهد الخامس: اللعبة الكبرى


إياد فهم الخطة. أمه خافت إن إياد يبعد عنها بفلوسه ونجاحه، فقررت "تكسره" عن طريق موسى، وتستولى على أملاكه وتذل مراته اللي بتغير منها.


إياد مسح دموع نور وقال لها بلهجة مخيفة:

— "من اللحظة دي، أنتي هتمثلي إنك لسه خايفة.. هتمثلي إنك لسه الخدامة اللي مكسورة الجناح.. موسى فاكر إنه مسك الخزنة، بس ميعرفش إن الخزنة اللي هو فتحها دي (خزنة وهمية) أنا عاملها للتمويه.. الورق الحقيقي في مكان ميتخيلوش."


نور: "هتعمل إيه يا إياد؟"


إياد بص لصور المراقبة اللي قدامه، وشاف موسى وهو بيشرب سجاير في الصالة:

— "هخليهم يتمنوا إنهم ماعرفوش اسم إياد فوزي.. هخليهم يخرجوا من هنا، بس مش على رجليهم.. الصبر يا نور.. الصبر."


فجأة، جرس إنذار خفيف رن في مكتب إياد.. فيه حركة غريبة في أوضة "أبوه". إياد فتح الكاميرا، وشاف أمه وهي بتحط "نقط" في كوباية الشاي بتاعة أبوه، وأبوه بيشرب وهو مش دريان بالدنيا!


إياد همس برعب: "دي بتسمم أبويا؟!"


نهاية الجزء الأول..


إياد اكتشف إن الموضوع مش مجرد سرقة، دي عملية "تصفية" للعيلة كلها. أمه وموسى شغالين مع بعض، ونور كانت الضحية اللي شايلة الشيلة.

إياد دلوقتي معاه 48 ساعة قبل ما موسى يطلب منه التوقيع النهائي.


هل إياد هيلحق ينقذ أبوه؟ وإيه اللي هيعمله في موسى وأمه بعد ما عرف إنهم قتلة؟








رواية: سِجن الهوان (الجزء الثاني والأخير)

المشهد السادس: لعبة الأفاعي


إياد كان واقف ورا شاشة المراقبة، وجسمه كله بيترعش من الغضب وهو شايف أمه بتموت أبوه بالبطيء. كان عاوز يدخل يهد البيت فوق دماغها، بس مسك نفسه.. "الضربة لازم تكون قاضية".


سحب "نور" من إيدها وهمس لها:

— "نور، اسمعيني كويس.. الصبح لما موسى يطلب مني أمضي، أنتي هتعملي مشهد قدامهم، هتقولي إنك شفتيني وأنا بكلم حد في التليفون وبقوله إن الخزنة الحقيقية مش اللي في الحيطة، إنها في (المستودع القديم) اللي في الجنينة."


نور بصت له بخوف: "إنت عاوز تسحبهم لهناك؟"

إياد بابتسامة مرعبة: "هناك مفيش كاميرات يا نور.. هناك فيه (عدالة إياد فوزي)."


المشهد السابع: سُمّ في العسل


الصبح طلع.. إياد نزل ببرود يحسد عليه. قعد على السفرة، وبص لأمه اللي كانت بتبتسم له كأنها ملاك:

— "صباح الخير يا ست الكل.. الشاي ده طعمه غريب شوية، أنتي حاطة فيه إيه؟"


أمه ارتبكت لثانية: "ده.. ده أعشاب يا حبيبي عشان تريح أعصابك."

إياد بصلها بصه اخترقت عينيها، وراح ماسك الكوباية وراميها في الحوض: "أنا أعصابي مستريحة أوي يا أمي.. لدرجة إنها ممكن تقتل."


موسى دخل بكرشه وكبرياؤه الزايف، وحط العقد قدام إياد: "يلا يا بطل.. امضي عشان نخلص، والورق اللي معاك في أسوان يتحرق ونبدأ صفحة جديدة."


إياد مسك القلم، وفي اللحظة دي، نور دخلت وهي بتنهج وبتمثل الرعب:

— "إياد! إنت بتعمل إيه؟ أوعى تمضي! موسى كداب.. هو كان بيدور في الجنينة امبارح على (المستودع)، سمعتك بتقول إن الشنطة اللي فيها الملايين هناك!"


موسى عينه لمعت بالشر والجشع.. بص لعواطف مراته، وفهموا إن إياد بيضحك عليهم بالخزنة اللي في الحيطة، وإن "الكنز الحقيقي" في الجنينة.


المشهد الثامن: في حفرة الضباع


موسى سحب إياد من رقبته، وعواطف سحبت نور، وأمه كانت ماشية وراهم بتشوف "ثمرة" خطتها. وصلوا للمستودع القديم في آخر الفيلّا.. مكان ضلمة، ريحته تراب ورطوبة.


موسى بغل: "فين الشنطة يا إياد؟ انطق بدل ما أدفنك هنا!"

إياد شاور على حتة في الأرض: "تحت البلاطة دي.. الملايين كلها هناك."


موسى وعواطف نزلوا على ركبهم وبدأوا يحفروا بجنون، أظافرهم كانت بتغرز في التراب من كتر الطمع. وفي اللحظة اللي موسى لقى فيها "صندوق معدني"، إياد سحب نور وخرج بره المستودع في ثانية، وقفل الباب الحديدي الضخم.. "بجنزير وقفل".


المشهد التاسع: الحساب يجمع


موسى بدأ يصرخ ويخبط على الباب: "افتح يا إياد! افتح يا ابن الـ...!"

عواطف كانت بتصرخ من الرعب لأن المكان كان بيتملي "دخان".


إياد وقف قدام الباب، وصوته كان طالع من مكبر صوت راكب في المستودع:

— "الدخان ده مش سم يا موسى.. ده مخدر.. هتنشفوا مكانكم زي الفراخ. والشرطة دلوقتي في طريقها، ومعاها تسجيلات بالصوت والصورة لكل اللي عملتوه في مراتي، ولخطة الرشوة المزورة، والأهم.. بمحاولة تسميم أبويا."


أمه وقفت وراه، وشها كان أبيض كالكفن: "إياد.. أنا أمك! إنت بتعمل فيا كده؟"

إياد التفت لها بوجع وقسوة مكسورة:

— "أمي؟ الأم اللي تحط سم لجوزها؟ الأم اللي تذل شرف ابنها وتكسر مراته عشان شوية فلوس؟ أنتي مابقتيش أمي من اللحظة اللي دخلتي فيها الراجل ده بيتي.. أنتي شريكته في الجريمة، ومكانك معاه."


المشهد العاشر: العدالة.. والدموع


البوليس جه، وطلعوا موسى وعواطف وهما فاقدين الوعي، والكلبشات اتحطت في إيديهم. وأمه.. إياد رفض يبلغ عنها في قضية السم عشان خاطر أبوه، بس طردها برا الفيلّا وقال لها كلمة واحدة: "لو شفت وشك تاني، الفيديو اللي معايا هيروح للنيابة.. أنتي بالنسبة لي موتي يا أمي."


إياد جرى على أبوه، جاب له أحسن دكاترة طهروا جسمه من السموم اللي كانت بتاخدها، والراجل بدأ يسترد وعيه وصحته ببطء.


المشهد الأخير: عودة النور


بعد شهر..

الفيلّا رجعت هادية تاني. إياد كان قاعد في الجنينة، ونور نايمة على كتفه.. بدأت ترد لصحتها، الضحكة رجعت لوشها، وعشرة كيلو اللي خسرتهم بدأوا يرجعوا بـ "حب إياد واهتمامه".


إياد بص لنور وقال لها: "أنا آسف يا نور.. سافرت أجيب فلوس، نسيت إني سيبت ورايا كنزي الحقيقي."

نور ابتسمت بدموع وقالت: "المهم إنك رجعت يا إياد.. وإن السجن اللي كنت عايشة فيه، اتهد خلاص."


إياد بص للسما، وعرف إن "الأمان" مش شركات حراسة ولا كاميرات مراقبة.. الأمان هو إنك تحمي اللي بتحبهم من "أقرب الناس ليك" قبل الغريب.


تمت.

إرسال تعليق