روايه خيوط الكراهية

 


رواية: خيوط الكراهية (الجزء الأول)

المشهد الأول: الزفاف .. والوشم الخفي


القاعة كانت بتهتز بصوت المزيكا، ريحة الياسمين والفل مغرقة المكان، والنجف الكريستال بيعكس لمعة الفرحة في عيون الناس. "مريم" كانت قاعدة زي الملاك في فستانها الأبيض المنفوش، طرحتها كانت بطول القاعة، وجمالها كان حديث الكل. النهاردة هو يوم فرحها على "ياسين".. الشاب الطموح، حبيب الطفولة، اللي حاربت الدنيا عشان تتجوزه.


ياسين كان ماسك إيدها وبيرقص معاها "سلو" على نغمات هادية، وبيهمس في ودنها: "أخيراً يا مريم.. أخيراً بقيتي ملكي، ده أنا لو مت النهاردة هموت وأنا أسعد راجل في الكون."

مريم ابتسمت بكسوف وحطت راسها على كتفه، ومكنتش تعرف إن "الموت" كان فعلاً قريب أوي، بس مش موته هو.. ده موت روحها هي.


المشهد الثاني: المصيبة (الانفجار النفسي)


قبل ما الفرح يخلص بساعة، مريم دخلت "الجناح الخاص" بالعرايس عشان تظبط مكياجها وتريح رجليها شوية. القاعة كانت بعيدة وصوت المزيكا مكتوم. مريم دخلت بهدوء، بس وقفت مكانها كأن صاعقة ضربتها.


سمعت صوت "ضحكات" جاية من ورا الستارة الكبيرة اللي في الأوضة. صوت ياسين.. وصوت تانية هي عارفاها كويس جداً.. صوت "سلمى"، أخت مريم الكبيرة!


— سلمى بدلال: "خلاص يا حبيبي، هانت.. كلها ساعة وتكون في حضنها، بس افتكر إن عينك وقلبك معايا أنا."

— ياسين بضحكة حقيرة: "حضنها إيه يا هبلة؟ أنتي عارفة إن مريم بالنسبة لي مجرد (خزنة). الورق اللي وقعت عليه النهاردة قبل الفرح، بيخليني الوصي على كل أملاكها وشركات أبوها الله يرحمه. مريم دي (دمية) بحركها بخيوط، والنهاردة هبدأ أقطع الخيوط دي واحد واحد."


سلمى ضحكت بقوة: "يعني خطة (الحادثة) اللي عملناها لبابا عشان يروح من طريقنا نجحت لآخرها؟"

ياسين: "نجحت وبامتياز.. وبكرة لما تموت مريم بجرعة دوا غلط، الورث كله هيكون لينا أنا وأنتي.. ونعيش في الجنة اللي حلمنا بيها."


المشهد الثالث: انهيار العالم


مريم كانت واقفة ورا الستارة، حاسة إن الهوا خلص من الأوضة. قلبها كان بيدق كأنه بيودع الحياة. أختها.. حتة منها.. كانت شريكة في قتل أبوهم؟ وجوزها.. اللي وهبته حياتها.. بيخطط يقتلها عشان الفلوس؟


وقعت منها "علبة المكياج" على الأرض، الصوت كان عالي في هدوء الأوضة. ياسين وسلمى اتفزعوا وخرجوا من ورا الستارة. مريم كانت واقفة بوش شاحب كالكفن، دموعها نازلة بصمت بيحرق الخدود.


ياسين بتمثيل: "مريم! أنتي هنا من بدري؟ حبيبتي أنتي فاهمة غلط.."

مريم صرخت صرخة مكتومة، صرخة طلعت من نص قلبها: "فاهمة غلط؟! فاهمة إنك قتلت أبويا؟ فاهمة إن أختي من دمي باعتني عشان شوية ورق؟ يا جبروتكم! أنتم شياطين!"


المشهد الرابع: التحول من الضحية للجلاد


سلمى قربت من مريم ببرود مريب، ومسكتها من دراعها وقالت بفحيح أفعى: "اسمعي يا مريم.. اللي سمعتيه ده تبلعيه وتسكني. الفرح هيكمل، وهتمشي معانا زي القطة المطيعة، وإلا.. التسجيل اللي معانا ليكي وأنتي بتمضي على ورق التنازل، هيوديكي في داهية ويخليكي متهمة بتبديد أموال الشركة."


ياسين كمل وهو بيعدل كرافتة بدلته: "يلا يا عروسة.. المعازيم مستنيين برا عشان (الزفة) الأخيرة.. وموتك النهاردة هيكون مفاجأة الحفل."


مريم بصت لهم بنظرة غريبة.. الوجع اتحول لشرارة غضب مخيفة. مسحت دموعها بقوة، وقالت بصوت ثابت بشكل مرعب: "عندك حق يا ياسين.. الزفة لازم تكمل.. بس النهايات دايماً بتبقى من نصيب اللي بيضحك في الآخر."


المشهد الخامس: زفة الدم


خرجت مريم للقاعة وهي ماسكة إيد ياسين، والابتسامة المرسومة على وشها كانت تخوف أي حد بيفهم في لغة العيون. سلمى كانت ماشية وراهم كأنها الإشبينة الوفية.


وصلوا للمنصة، والمصور كان بيجهز الكاميرات لعرض "فيديو الذكريات". ياسين كان بيوشوش مريم: "شطورة يا حبيبتي، كملي التمثيلية عشان تموتي بكرامتك."

مريم ماردتش، بصت للمهندس بتاع الصوت والاضاءة، وأدت له إشارة بعينها.


فجأة، الشاشات الكبيرة في القاعة مابقتش تعرض صور حبهم.. الشاشة عرضت "بث مباشر" من الأوضة اللي كانوا فيها من شوية! مريم كانت مجهزة تليفونها وشغالة تسجيل فيديو وصوت من أول ما دخلت الأوضة، وبعتته فوراً للمهندس (اللي هو في الحقيقة صديق عمرها اللي كان شاكك في ياسين من زمان).


المشهد السادس: الفضيحة الكبرى


صوت ياسين وهو بيقول "مريم مجرد خزنة" و "خطة الحادثة اللي عملناها لبابا" رن في القاعة كلها. الناس وقفت بذهول، المزيكا وقفت، والأهل والاصحاب بقوا يبصوا للشاشة بصدمة تقطع النفس.


ياسين اتجمد مكانه، وسلمى حاولت تهرب بس لقت رجالة أمن الشركة (اللي مريم استدعتهم برنّة تليفون سرية) محاصرينها.


مريم سحبت الميكروفون، وقفت في نص القاعة، وقطعت طرحة فستانها الطويلة ورمتها تحت رجليها:

— "أبويا مات مقتول.. وأنا كنت هموت النهاردة.. بس الضحية مابتفضلش ضحية طول العمر."


وفجأة، الباب الكبير للقاعة اتفتح، ودخل شخص مكنش حد يتوقع وجوده.. راجل لابس لبس رسمي، ومعاه قوة من الشرطة. الراجل ده قرب من مريم، وبص لياسين وقال:

— "ياسين بيه.. أنت مطلوب بتهمة القتل العمد والتزوير.. والآنسة سلمى شريكة معاك."


الراجل ده كان "خالد".. المحامي والمحقق اللي مريم كانت بتكلمه في السر بقالها شهر لأنها كانت حاسة بغدر ياسين، بس مكنتش متخيلة إن أختها هي اللي بتساعده.


المشهد السابع:  (نهاية الجزء الأول)


ياسين وهو بيتقبض عليه، بصل مريم بحقد وقال لها: "مفتكرة إنك كسبتي؟ الخزنة اللي أنتي فرحانة بيها دي.. أنا حرقتها قبل ما آجي الفرح.. كل ثروتك النهاردة بقت رماد!"


مريم وقعت من طولها وهي بتسمع الكلمة دي، وفي اللحظة دي حصل "انفجار" فعلاً برا القاعة، وصوت إنذار الحريق ملى المكان..


نهاية الجزء الأول..


مريم كشفتهم، بس ياسين حرق كل أملاكها. يا ترى مريم هتعمل إيه وهي ممعهاش مليم، وأختها وجوزها في السجن بس وراهم "عصابة" لسه بره؟ ومين "خالد" ده بالظبط وهل هيساعدها بدافع الشغل وبس ولا فيه قصة حب قديمة؟





رواية: خيوط الكراهية (الجزء الثاني)

المشهد الثامن: الهروب من الجحيم


ريحة البخور والورد اللي كانت مالية القاعة، اتحولت في ثواني لريحة شياط وحريقة بتخنق الصدر. إنذار الحريق كان بيصرخ، والمعازيم بيجروا في كل حتة زي المجانين. مريم كانت واقفة في نص القاعة، فستانها الأبيض متلطخ بالتراب، وعينها مثبتة على الشاشة اللي لسه بتعرض خيانة أختها وجوزها. كانت في حالة صدمة، مابتحسش بالناس اللي بتخبط فيها وهي بتجري.


ياسين وهو بيتشد من رجالة الشرطة، ضحك ضحكة جنونية: "باي باي يا مريم.. عيشي في الفقر اللي يلبق ليكي!"


وفجأة، السقف اللي فوق الكوشة بدأ ينهار. مريم غمضت عينها واستسلمت للموت، كانت حاسة إن الموت أرحم من العيشة في عالم غدار كدة. لكن قبل ما تقع أول حتة خشب، لقت إيد قوية بتسحبها بعنف، وجسم بيحتويها ويحميها.


كان "خالد". المحقق اللي كان عينه عليها طول الشهر اللي فات. خالد شال مريم بين إيديه وهي غايبة عن الوعي، وجري بيها وسط الدخان والنار. كان بيجري وهو ضاغط عليها، كأنها أغلى حاجة بيملكها في الدنيا، وخرج بيها لبرة، للهوا الساقع، وسط أصوات سراين المطافي والإسعاف.


المشهد التاسع: الاستيقاظ في الرماد


مريم فتحت عينها بعد ساعات.. لقت نفسها في أوضة هادية، إضاءتها بسيطة. مكنتش في مستشفى، كانت في بيت فخم بس بسيط. حاولت تقوم، لقت جرح في كتفها متغطي بشاش.


دخل خالد الأوضة وهو شايل كوباية عصير: "حمد لله على السلامة.. أنتي كويسة؟"

مريم بصوت مبحوح: "أنا فين؟ وفين ياسين وسلمى؟ والشركة؟"


خالد قعد على الكرسي قدامها، ونظرته كانت ماليانة أسى: "ياسين وسلمى في الحجز، التحقيقات بدأت.. بس للأسف يا مريم، ياسين كان صادق. المخازن الرئيسية والمقر الإداري للشركة اتحرقوا بالكامل بفعل فاعل قبل الفرح بساعة. كل الورق، كل الصفقات، وحتى الخزنة اللي كان فيها العقود الأصلية.. بقت رماد."


مريم بكت.. بكت بحرقة مابكتهاش طول حياتها. بكت على أبوها اللي ضاع، وعلى أختها اللي باعتها، وعلى شقا عمرها اللي طار في الهوا. "يعني أنا ممعيش حاجة يا خالد؟ أنا بقيت في الشارع؟"


خالد قرب منها، ولأول مرة يلمس إيدها بحنان: "أنتي معاكي أنا.. مريم، أنا مكنتش بساعدك عشان الشغل وبس. أنا بقالي سنين بلمحك من بعيد، من وقت ما كنت محامي صغير في شركة والدك، وكنت بشوف نقاء قلبك. أنا مش هسيبك غير لما نرجع كل مليم، ونكسر ياسين والناس اللي وراه."


المشهد العاشر: المواجهة في الزنزانة (نار المواجهة)


مريم صممت تروح تقابل سلمى في السجن. خالد كان معترض خايف على نفسيتها، بس مريم كانت عاوزة تقتل آخر ذرة حب لأختها جواها.


وقفت مريم ورا السلك، ودخلت سلمى بالبدلة البيضاء، وشها كان دبلان بس عيونها لسه فيها حقد.

— مريم بكسرة: "ليه يا سلمى؟ أنا كنت بقاسمك اللقمة، كنت بديكي عيوني لو طلبتيها.. ليه تقتلي أبويا وتدمريني؟"


— سلمى بضحكة صفراء: "أبوكي؟ قصدك أبوكي أنتي! هو كان بيشوفك أنتي وبس.. مريم النجيبة، مريم الذكية، مريم اللي هتمسك الشركة.. وأنا؟ أنا كنت مجرد (تكملة عدد) في البيت. ياسين هو الوحيد اللي حسسني إني ست، إني أستاهل أكون ملكة.. والملك لازم له قصر، حتى لو القصر ده مبني على جثتك وجثة أبوكي."


مريم قامت، ومسحت دموعها، وقالت بقوة خلت سلمى تترعش: "الجميل في الموضوع يا سلمى، إن القصر اللي حلمتي بيه اتحرق.. وأنتي دلوقتي في زنزانة ضيقة، والملك بتاعك أول ما دخل التحقيق رمى كل المصايب عليكي عشان ينجو بنفسه.. عيشي بقا في الحقيقة دي."


المشهد الحادي عشر: رومانسية وسط الخطر


خرجت مريم من السجن، لقت خالد مستنيها بره، ساند على عربيته. الجو كان بيمطر مطر خفيف. مريم كانت بتترعش من البرد والوجع. خالد قلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتفها، وشدها لحضنه.


— مريم: "خالد.. أنا خايفة. ياسين هددني وهو خارج إن (الكبير) مش هيسيبني."

— خالد وهو بيبص في عينها بعمق: "طول ما أنا فيا نفس، محدش هيلمس شعرة منك. مريم.. أنا مستعد أخسر حياتي ولا أشوف دمعة تانية في عينك. أنتي مش وحيدة.. أنا معاكي، وهنبني كل حاجة من الأول."


في اللحظة دي، مريم حست بدفء مكنتش حسته طول عمرها. حست إن الحب الحقيقي مش كلام معسول زي اللي كان ياسين بيقوله، الحب هو ضهر وسند في وقت الشدة.


المشهد الثاني عشر: التشويق (ظهور العدو الخفي)


رجعوا لبيت خالد، بس مريم لقت رسالة غريبة محطوطة تحت الباب. ظرف أسود، جواه "خيط أحمر" مقطوع، وورقة مكتوب فيها:

(الخيوط اللي مريم فاكرة إنها قطعتها.. دي مجرد بداية اللعبة. ياسين كان عسكري في رقعة شطرنج، والملك الحقيقي لسه مظهرش. استعدي لجنازتك التانية يا عروسة).


خالد وشه اتقلب، وسحب مسدسه وخرج يشوف مين اللي حط الرسالة، بس الطريق كان فاضي.. مفيش غير صوت المطر والريح.


المشهد الثالث عشر: الكارثة الجديدة


تليفون خالد رن، كان المساعد بتاعه في المكتب:

— المساعد برعب: "خالد بيه! فيه حد اقتحم مكتبك وسرق ملف (قضية مريم).. وقتلوا الحارس اللي كان واقف!"


مريم صرخت وهي شايفة إن الموت بيطارد كل حد بيقرب منها. بصت لخالد وقالت: "خالد.. ارجوك سيبني وامشي. أنا نحس.. الكل بيموت بسببي!"


خالد مسك وشها بإيديه وقال بزئير: "مش هسيبك! واللعبة دي لو كانت نار، فأنا هحرقهم بيها. مريم.. أبوكي مكنش مجرد صاحب شركة، أبوكي كان شايل سر كبير هو اللي خلى (الكبير) ده يقتله.. والسر ده معاكي أنتي، بس أنتي مش عارفة."


— مريم بذهول: "معايا أنا؟ فين؟"

— خالد: "في حاجة أبوكي ادهالك يوم فرحك.. حاجة مكنش حد يعرف عنها غيره."


مريم افتكرت "سلسلة" صغيرة أبوها لبسهالها وهو في المستشفى قبل ما يموت، وقالها: "دي أغلى من الشركة يا مريم.. حافظي عليها بروحك."


فتحت مريم السلسلة، ولقوا جواها "ميكروفيلم" صغير جداً.. وفي اللحظة دي، النور انقطع في البيت كله، وسمعوا صوت خطوات تقيلة بتقرب من الباب.. خطوات حد مش جاي يتفاوض، حد جاي يقتل.


نهاية الجزء الثاني..


مين هو "الكبير"؟ وإيه السر اللي في الميكروفيلم؟ وهل خالد ومريم هيقدروا يواجهوا القوة الخفية دي وهما لوحدهم؟






رواية: خيوط الكراهية (الجزء الثالث والأخير)

المشهد الرابع عشر


النور مقطوع، والبيت ساكت سكوت مرعب، مفيش غير صوت أنفاس مريم اللاهثة وصوت خطوات "القتلة" وهي بتقرب. خالد سحب مريم ورا ضهره، وهمس في ودنها: "مريم.. لو حصل لي حاجة، الميكروفيلم ده لازم يوصل ليد اللواء (عزت)، ده الوحيد اللي باباكي كان بيثق فيه.. اهربي من باب المطبخ، متبصيش وراكي!"


مريم مسكت في قميصه وهي بتبكي: "مش هسيبك يا خالد.. كفاية ناس ماتت بسببي!"

في اللحظة دي، الباب اتكسر، ودخلوا تلاتة ملثمين بأسلحة كاتمة للصوت. خالد بدأ يضرب نار، والأوضة اتحولت لساحة حرب. خالد انصاب في كتفه، بس قدر يوقع اتنين منهم. التالت قرب من مريم وكان لسه هيضغط على الزناد، مريم سحبت "فاظة" تقيلة وهبدتها على دماغه بكل قوتها.. الغريزة خلتها تقاتل عشان الحب اللي لسه لاقياه.


خالد وهو بينزف، سحب مريم وخرجوا وسط المطر، ركبوا العربية وطاروا.. مكنش قدامهم غير مواجهة "الكبير" في عره دار.


المشهد الخامس عشر: فك الشفرة (الحقيقة المرة)


وصلوا لمكان سري، مكاتب لواء قديم (عزت) صديق والد مريم. حطوا الميكروفيلم على الجهاز.. وظهرت الحقيقة اللي زلزلت مريم.

الفيديو كان لوالد مريم وهو بينزف قبل الحادثة بيوم، وكان بيقول: "يا مريم.. لو شفتي الفيديو ده، اعرفي إن شريكي (ثروت بيه) هو اللي ورا كل حاجة. ثروت مش بس بيتاجر في السلاح، ده زرع (ياسين) في حياتك عشان يراقبني، ولما عرف إني بلغت عنه، قرر يصفيني.. السلسلة دي فيها تحويلات بنكية بتثبت تورط مسؤولين كبار معاه.. خدي حقنا يا بنتي."


مريم بصت لخالد بذهول: "ثروت؟ ده كان زي عمي! ده هو اللي كان بيطبطب عليا في جنازة بابا!"

خالد بحدة: "ثروت هو (الكبير).. وهو اللي خرج ياسين وسلمى من السجن النهاردة الصبح بورق مزور.. هما دلوقتي في الفيلا القديمة، بيحتفلوا بانتصارهم."


المشهد السادس عشر: العودة للرماد (المواجهة النهائية)


مريم قررت إن النهاية لازم تكون في المكان اللي بدأ فيه كل حاجة.. الفيلا اللي اتحرقت. خالد جهز قوة كبيرة، بس مريم طلبت إنها تدخل الأول.. هي عاوزه تشوف انكسارهم بعينها.


الفيلا كانت عبارة عن حيطان سودة ورماد. ياسين وسلمى وثروت كانوا قاعدين وسط الدمار، بيشربوا وبيضحكوا على جثة حلم مريم.

مريم دخلت وهي لابسة أسود، وراسمة على وشها نظرة مابتعرفش الرحمة.

— ياسين بضحكة حقيرة: "العروسة جت! جيتي تقضي معانا شهر العسل وسط الرماد يا مريم؟"

— ثروت ببرود: "هاتي الميكروفيلم يا بنتي، وأنا أوعدك أسيبك تعيشي.. مش عاوز أقتل بنت شريكي الغبي."


مريم ضحكت ضحكة هزت الحيطان السودة: "شريكي الغبي؟ بابا كان أرجل منكم كلكم.. والورق اللي أنتم عاوزينه، بقا دلوقتي في مكتب النائب العام.. والقوة محاصرة المكان.. بس أنا جيت عشان حاجة واحدة."


مريم طلعت "قداحة" (ولاعة) كانت بتاعة أبوها، ولعتها ورمتها على "بنزين" هي كانت مخلية خالد يرشه حول المكان قبل ما تدخل. النار ولعت في ثواني، وحاصرت ثروت وياسين وسلمى.


المشهد السابع عشر: نار العدالة


سلمى بدأت تصرخ برعب: "مريم! أنقذيني! أنا أختك!"

مريم بصت لها بدموع باردة: "الأخت مابتقتلش أبوها يا سلمى.. والأخت مابتسلمش لحم أختها لواحد زي ياسين.. عيشي في النار اللي أنتي بدأتيها."


خالد دخل وسحب مريم بسرعة قبل ما السقف يقع عليهم تماماً. ثروت وياسين حاولوا يهربوا، بس الشرطة كانت مستنياهم عند المخارج. اتقبض عليهم وهما متفحمين (إصابات حروق) بس عايشين عشان يدوقوا ذل السجن طول عمرهم.


المشهد الثامن عشر: حب وُلد من رحم الألم


بعد شهر..

مريم كانت واقفة قدام قبر أبوها، لابسة فستان بسيط أبيض. خالد جه من وراها وحط إيده على كتفها.

— خالد: "الشركة رجعت يا مريم.. والعمال مستنيينك ترجعي تفتتحي المقر الجديد."

— مريم: "أنا مابقتش عاوزة شركات يا خالد.. أنا اكتشفت إن أغلى حاجة كنت بملكها هي قلبي، والحمد لله إني لسه قادرة أحب بعد كل اللي حصل."


خالد لف مريم ليه، طلع علبة قطيفة فيها خاتم رقيق جداً، وركع على ركبته:

— "مريم.. أنا مش هقولك إني هعوضك عن اللي فات، لأن الوجع مابيتنساش.. بس بوعدك إن اللي جاي هيكون كله (أمان). تتجوزيني بجد؟ من غير خيوط، ومن غير مصالح؟"


مريم بكت.. بس المرة دي كانت دموع فرح. هزت راسها بـ "أيوة"، وخالد لبسها الخاتم وشالها ولف بيها وسط ورد المقابر، وكأن الحياة بتقول للموت: "الحب دايماً بينتصر".


المشهد الختامي:


مريم وخالد بنوا "دار أيتام" كبيرة في نفس مكان الفيلا المحروقة، وسموها "دار الحسن" على اسم أبوها. مريم علمت الأطفال إن "الخيوط" اللي الناس بتلفها حوالينا عشان تخنقنا، ممكن إحنا ننسج منها "طوق نجاة" لو في قلبنا إيمان وحب حقيقي.


سلمى وياسين في السجن، بيشوفوا صور مريم وخالد في المجلات وهما ناجحين وسعيدين، وبياكلوا في أصابعهم ندم.. بس الندم مابيرجعش اللي مات.


تمت بحمد الله.

إرسال تعليق